مصر تفتتح أول قنصلية لدولة عربية في إقليم كوردستان

نـوري بـريـمـو

في أجواء ملؤها التفاؤل بمستقبل أفضل لعلاقات الدول العربية مع إقليم كوردستان الطامح إلى الانفتاح على العالم الخارجي عبر تفعيل صلاته على شتى الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية مع كافة دول المنطقة وخاصة المحيط العربي، جرت مراسيم افتتاح القنصلية المصرية في أربيل العاصمة التي رحبت بهذه المبادرة الدبلوماسية نظراً لأهميتها ودلالة على العمق التاريخي المتين بين الشعبين الكوردي والعربي والمصري، ولعل افتتاح مصر لأول قنصلية عربية في الإقليم سيؤدي إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين وسيسهم بشكل مباشر وفعال في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات خاصة وأنّ حكومة إقليم كوردستان تقدم مختلف أشكال الدعم لرجال الأعمال والمستثمرين وأنّ أهل كوردستان يفتحون أبوابهم وقلوبهم لكافة جيرانهم العرب وخصوصا المصريين الذين كانوا وسيبقون السبّاقون في التواصل مع الكورد في السراء والضراء، وللعلم فإنّ أكثر من عشرين دولة أجنبية لها قنصليات في الإقليم.

وقبل افتتاح القنصلية المصرية، استقبل السيد مسعود بارزاني رئيس كوردستان، وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيظ الذي أوضح بأنّ الغاية من زيارته الالتقاء بسيادة الرئيس بارزاني وإبلاغه تحيات ومحبة الرئيس حسني مبارك الذي وفا بوعوده وأرسله للمشاركة في مراسيم افتتاح القنصلية المصرية في أربيل، وأشاد بالدور المحوري للرئيس بارزاني وبمبادرته في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وأكد بأنّ نوايا بلده هي التواجد في العراق لمد جسور الصداقة والإخوة ولتقديم الدعم والمساهمة في إعادة استقرار هذا البلد الشقيق، من جانبه عبّر الرئيس بارزاني عن سعادته بمشاركة مصر في عملية البناء والأعمار في إقليم كوردستان الذي ينظر باهتمام إلى تقوية وتعزيز العلاقات مع جمهورية مصر لأنها دولة مهمة ولها تاريخ مشترك يربط الجانبين، متمنيا أن تخطو الدول العربية الأخرى مثل ما خطته مصر، ثم قدم شكره للرئيس مبارك والحكومة المصرية لهذه الخطوة.
إنّ افتتاح هذه القنصلية هو بادرة إيجابية لها مدلولات معنوية توحي إلى مدى رغبة مصر بالانفتاح على حكومة كوردستان وشعبها الذي يكن خالص الاحترام للشعب المصري ولما فيه خير البلدين والشعبين، وإنه من المؤكد بأن لسان حال الكوردستانيين ـ قيادةً وشعباً ـ يخاطب المصريين قائلا: حللتم أهلاً ووطئتم سهلاً في رحاب أربيل عاصمة إقليم كوردستان، هذه المدينة التي تشتهر بقلعتها الصامدة وبمنارتها المضيئة وبعراقة أهلها الأصلاء الذين يكـنّون في نفوسهم الخير للآخرين ويختزنون بين أضلعهم قلوباً حية تنبض بالحب لكافة بني البشر والتسامح معهم، والتي ـ أي أربيل ـ احتضنت للمرة الأولى في تاريخها هكذا حضور دبلوماسي لدولة مصر التي ستصبح صاحبة الفضل في إحياء علاقات حسن الجوار بين الدول العربية وإقليم كوردستان الفدرالي الذي تكنُّ قيادته السياسية فائق التقدير لباقي أمم وبلدان الشرق الأوسط التي ينبغي أن تتعامل فيما بينها كالأسرة الواحدة!؟، ولعلّ الشاهد الأكثر دلالة على أن الكورد اتحاديون وليسوا انفصاليون هو السياسة العقلانية التي يتبعها السيد الرئيس مسعود بارزاني الذي أثبت ولسوف يثبت بأنّ الجانب الكوردي ماض في خياره الديمقراطي السلمي الذي من شأنه ترطيب الأجواء مع الجوار وتوسيع دائرة أصدقاء شعب كوردستان ومعه الشعب العراقي على المستويات الإقليمية والعربية والدولية.


وفي هذا المجال يمكن اعتبار وجود قنصلية وبعثة دبلوماسية مصرية في أربيل، اعتراف مبدئي بإقليم كوردستان كجزء من العراق الفدرالي بما يمثله من تعدد وتنوع وإعادة بناء وفق خيارات أهله بمختلف مكوناتهم القومية والدينية والطائفية.

26 ـ 12 ـ 2010م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…