المرء يجزى بأفعاله وخصاله

محمد محمد

نعم فالمرء يكافئ بما يقوم به تجاه وطنه وشعبه من تضحيات ، فيقدر ويعطى حقه وتتناقله الألسن من مكان الى آخر والعكس هو الصحيح
واليوم يغادرنا رجل من رجالات مجتمعنا الكوردي وأحد ساسته الكبار وبشكل مفاجئ ودون استئذان، إذ يباغته ملكوت الموت وهو في أوج عطائه وكامل عافيته رغم مابلغ به العمر وما سرقت السنون منه ..!

إنه الاستاذ المناضل رشيد حمو الغني عن التعريف والذي يعرفه الصغير قبل الكبير لا على الساحة الكوردية فحسب , بل على الساحة الوطنية السورية أيضا ..
 لقد وافاه الأجل اثر حادث سير أليم ، هذا الانسان الذي كان من الرعيل الأول وأحد مؤسسي أول تنظيم كوردي في سورية، هو ومعه ثلة من رفاقه الذين وقعوا على عاتقهم ثقل كبير ومسؤولية عظيمة وهو تأسيس حزب البارتي ليكون لسان حال الشعب الكوردي والمعبر الحقيقي عن معاناته وما يلاقيه من ظلم وجور على يد الحكومات المتعاقبة على حكم سورية

لقد كان المرحوم الشهيد قبل ذلك عضوا مؤسسا وفعالا لمجموعة أنصار السلم في سورية ، وبعد ذلك انضم الى الحزب الشيوعي السوري وباعتباره كان رجل موقف ترك الحزب لعدم تلبية قيادة الحزب ما كان يطالب به وغيره من اقرانه من الكورد عما يخص الحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكوردي في سورية
ومن اجل مواقفه ومبادئه التي كان ينادي بها عانى المرحوم الكثير والكثير من سنوات الملاحقة والسجن رغم الظروف الصعبة وضنك العيش التي كان يعيشها فقد ضحى بالغالي والنفيس لاعلاء شأن شعبه الكوردي وقضيته العادلة وايصال صوته ما أمكن الى المحافل الدولية .
ورغم السنوات القليلة من عمره في المدرسة فقد كان الرجل محبا للعلم ولم يأل جهدا في نشر العلم بين ابناء شعبه ، وقد كان حتى في ايامه الأخيرة من عمره انسانا جيد الاطلاع والتثقيف ، إذ كان يعتبر مثقفا من الطراز الأول ولا يمل المرء من حديثه والنقاش معه
إن برحيل هكذا شخصية تكون الحركة السياسية الكوردية في سورية قد خسرت أبرز وجوهها وقادتها الذين سيذكرهم التاريخ أبدا ، ويخلد اسمه بأحرف من نور لما كان له من دور فعال وسجل ناصع ونضال دؤوب لا يعرف الكلل أو الملل ولا يدخل الى قلبه القنوط أو التشاؤم ، لقد كان الشهيد محبا لشعبه ومخلصا لقضيته ومؤمنا بذلك اليوم الذي لابد أن يأتي عاجلا أم آجلا ,ويكون الشعب الكوردي فيه قد نال حقوقه القومية الناجزة غير منقوصة
وكان دائما حريصا على وحدة صفوف الحركة الكوردية ورصها ونبذ الخلافات والمهاترات والتصالح بين اخوة النضال والدرب الواحد …
فإليك أيها الشهيد الراحل ألف تحية وباقة ورد معطرة بمحبة أبناء الشعب الكوردي ، وقد أصبحت الآن ضيفا عزيزا عند رفاق الدرب الطويل أمثال الاستاذ اسماعيل عمر ودهام ميرو وحسين كورو وغيرهم من مناضلي شعبنا الكوردي
لقد كنت عظيما في حياتك ومماتك فقد كان مهرجان تأبينك خير دليل على ذلك ، فقد تقاطرت جماهير الشعب الكوردي من كل حدب وصوب متجهة الى مسقط رأسك في أقاصي منطقة عفرين ملبية نداء محبتهم واخلاصهم لك ليلقوا النظرة الأخيرة على جثمانك الطاهر ولتحتضنك ثرى وطنك الغالي
فنم قرير العين أيها الفقيد الغالي واطمئن بالا لقد رحلت جسدا لكن روحك ستظل أبدا ترفرف فوقنا ترشدنا الى الطريق القوي الذي رسمته لنا ، وستظل أفكارك ومبادؤك مخلدة أبد الدهر في ضمير ووجدان مناضلي شعبك ونبراسا يهتدي به جميع شرفاء شعبك .
وإن يوم الخلاص لا بد أنه قادم لا محالة ..

المانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…