المرسوم رقم 49 ومعاناة الكرد الاقتصادية في سوريا أمام المنتدى الدولي للأمم المتحدة المعني بقضايا الأقليات

إعداد: عارف جابو

عقد مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، المنتدى الدولي الثالث المعني بقضايا الأقليات، يومي 14- 15 كانون الأول 2010 في جنيف.

وكان الموضوع الذي تم بحثه في هذه الدورة للمنتدى “المشاركة الفعالة للأقليات في الحياة الاقتصادية”.

عقد المنتدى بحضور العديد من الخبراء القانونين والاقتصاديين وأساتذة الجامعات المعنيين بحقوق الأقليات وممثلي الجمعيات والمنظمات المدافعة عن حقوق الأقليات وحقوق الانسان، إلى جانب مشاركة ممثل الاتحاد الأوربي واليونسيف وممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ومثل هذا العام أيضاً المركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونية- ياسا، من خلال عارف جابو (دراسات عليا في القانون الأوربي والدولي- رئيس ياسا) وجيان بدرخان (دراسات عليا في القانون الدولي- حقوق الأقليات) الكرد في سوريا.

وقد تم تقديم مذكرتين وقراءتهما من قبلهما.


تم في مذكرتي ياسا التركيز على السياسة التمييزية للحكومة السورية ضد الكرد وحرمانهم من حقوقهم الانسانية الأساسية.

وتماشياً من موضوع المنتدى الدولي ركز مندوبا ياسا على الجانب الاقتصادي لوضع الكرد ومعاناتهم في سوريا.
وجاء في المذكرة أنه تم حرمان الكرد من المشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية منذ عقود عديدة واستلام حزب البعث للسلطة عام 1963.

حيث أن مشاركة الكرد في الحياة الاقتصادية ضعيفة، إذ يواجهون مصاعب كبيرة ولاسيما فيما يتعلق بالمناصب الرسمية.

كما تم التطرق إلى المشاريع التي تلجأ إليها الحكومة لمضاعفة معاناة الكرد، مثل مشروع الحزام العربي وانتزاع أراضي الفلاحين الكرد منهم ومنحها لفلاحين آخرين تم استقدامهم من مناطق أخرى والذين يعرفون بعرب الغمر الذين غمرت أراضيهم لدى بناء سد الفرات.

كما أن حرمان أكثر من 300 كردي من الجنسية يزيد معاناتهم ويحرمون من كافة حقوقهم الانسانية الأساسية ومنها حقل العمل.


الآثار الكارثية للمرسوم 49
وكان للمرسوم رقم 49 لعام 2008 حيز كبير في مذكرة ياسا وما نتج عن هذا المرسوم من عواقب وخيمة اجتماعياً واقتصادياً، حيث تم شل الحياة الاقتصادية في المناطق الكردية من خلال منع البيع والشراء والآجار وغيرها من المعاملات العقارية في المناطق الكردية التي تم اعتبارها  كلها منطقة حدودية رغم بعدها عن الحدود كيلومترات عديدة تتجاوز ما يعتبر منطقة حدودة في المناطق الحدودية الأخرى في سوريا.


ومن آثار هذا المرسوم كما جاء في مذكرة ياسا، زيادة البطالة والفقر في المناطق الكردية وما يترتب على ذلك من مشاكل ومصاعب اقتصادية واجتماعية؛ ما دفع الآلاف من المواطنين الكرد إلى ترك مناطقهم والهجرة إلى خارج البلاد أو إلى أطراف المدن الكبرى ولاسيما العاصمة دمشق حيث يعيشون في وضع مأساوي محرومين من كافة شروط الحياة الأساسية من مسكن ومياه نظيفة وغيرها من الخدمات الاجتماعية التي يحصل عليها غيرهم من المواطنين.

وقد ازداد الوضع مأساوية في المناطق الكردية في الفترة الأخيرة بسبب الجفاف الذي تعاني منه البلاد منذ أربع سنوات.


وفي النهاية تم تقديم توصيات للمؤتمر بشأن وضع الكرد في سوريا، وهي:
– إعادة النظر بسياستها التمييزية ضد الكرد.
– إقامة مشاريع تنموية في المناطق الكردية.
– إلغاء المرسوم رقم 49 لعام 2008 وما ترتب على تطبيقه من آثار اقتصادية واجتماعية كارثية على المجتمع الكردي.
– إقامة المدارس والمراكز الصحية في المناطق الكردية، وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.
– إعادة الجنسية السورية للمجردين المحرومين منها.
أكبر محفل دولي حول حقوق الأقليات
وقدمت الخبيرة المستقلة لدى مجلس حقوق الانسان، غاي ماكدوغال، المعنية بقضايا الأقليات، مذكرة حول المشاركة الفعالة للأقليات في الحياة الاقتصادية.

وأشارت فيها إلى أهداف المنتدى، منها: أن يكون منبراً لتعزيز الحوار والتعاون بشأن القضايا ذات الصلة بالأقليات القومية والاثنية والدينية واللغوية، وأن يساهم في الجهود الرامية إلى تحسين التعاون بين آليات الأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها المتخصصة وبرامجها في الأنشطة المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الأقليات.

كذلك تطرقت الخبيرة المستقلة في مذكرتها إلى الجانب القانوني الدولي لمشاركة الأقليات في الحياة الاقتصادية.
وانتهى المنتدى في يومه الثاني بإقرار مجموعة من التوصيات إلى الحكومات تم فيها الطلب منها، القضاء على التمييز سواء بحكم القانون أو بحكم الواقع وتأثير ذلك على مشاركة الأقليات في الحياة الاقتصادية، واتخاذ تدابير للقضاء على التمييز في حق الأقليات في القطاعين الخاص والعام، وخاصة في مجال العمل وما يتصل بذلك من حقوق وخدمات مالية والتعليم والتدريب والضمان الاجتماعي وحيازة الأراضي وحقوق الأقليات.

هذا وشملت التوصيات إلى جانب الحكومات، المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان والمجتمع المدني والنقابات العمالية والمهنية وقطاع الأعمال، ومؤسسات حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، بالاضافة إلى المؤسسات المالية الدولية، والوكالات والمؤسسات الانمائية.

هذا ويعتبر هذا المحفل الدولي هو الأكبر وأشمل في العالم الذي يتناول قضايا ومشاكل الأقليات، سواء من حيث المشاركة أو شمولية المواضيع التي يتم طرحها وتناولها في المنتدى.

ما يتيح المجال للعمل والحوار بين مجموعة واسعة من الجهات صاحبة المصلحة، بما في ذلك الأعضاء في الأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها المختصة والمنظمات الحكومية الدولية والاقليمية وممثلو الأقليات والمجتمع المدني، للتداول والتحاور حول قضايا الأقليات.

كما ويتيح المنتدى الفرصة للمشاركين لتبادل الخبرات فيما يتعلق بالممارسات الفعالة والمفيدة ومعالجة القضايا في مجال حقوق وقضايا الأقليات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…