باقات ورود الى ثلاث أميرات

حسين عيسو

منذ أيام أعلن عن هدية السيد الرئيس , بمنح العاملين في الدولة , نصف راتب بمناسبة عيد الأضحى المبارك , لتنشر الفرح والسعادة في عيون الأطفال في هذا اليوم , لكن يبدو أن مثل هذه الهدية بدت كبيرة , ولا تطاق , في نظر بعض الجهات , فكيف يجوز لأبناء هذه المحافظة البائسة وأطفالها الفرح , ولماذا يفرحون ! , لم يعجب ذلك بعض الجهات الأمنية , فقامت وفي يوم  وقفة العيد باعتقال الأستاذ عمار عكلة , أمام طفلتيه , بتول وبثينة , ليحولوا فرحتهما الى حزن وسعادتهما بثياب العيد الى تعاسة , لقد اعتقلت تلك الدورية عمارا وهو يقدم ملابس العيد للطفلتين , كما اعتقلوا جهاز الكومبيوتر وحتى الجهاز التعليمي النقال , الخاص بزوجته مع الجوال , لكنهم نسوا إعتقال علبة السكاكر التي جلبها عمار للاحتفال بالعيد , يبدو أنهم نسوا ذلك في غمرة سعادتهم باعتقال مواطن كل ذنبه أنه أحب هذا الوطن , ورغم العلل الخطيرة التي يعاني منه ذلك القلب الكبير , الا أنه كان يسع كل أبناء الوطن دون تمييز بينهم . 
     إذا كان حب الوطن جريمة يعاقب مرتكبها حسب قوانيننا في الألفية الثالثة , فإن جريمة عمار كبيرة , ويستحق ذلك , وإلا فهل الاحتفال بالأعياد ممنوع في بلدنا سوريا ؟ , ألم يكن بإمكانهم الانتظار حتى إنتهاء العيد ! .

         لذا أقول : هنيئا لهم اعتقال عمار في هذا اليوم “السعيد” يوم العيد , وتحية الى الأميرة زوجة عمار , التي تقبلت حرمانها من الزوج العطوف , يوم العيد , بصمود وقلب كبير , لتعوض لطفلتيها عن غياب الأب , وهي تحاول إعادة البسمة الى وجه الأميرتين الصغيرتين , بثينة وبتول , وتوهمهما أن أباهما عائد صباح العيد , لكن هيهات أن تصدقا ذلك وقد رأتا والدهما يقاد الى معتقل , يبدو أنهما سمعتا عنه من صديقات المدرسة .


في هذا العيد الذي حولوا أفراحه الى حزن لأصدقاء عمار وعائلته , ليس لدينا إلا الأمل بعودته السريعة الى طفلتيه وزوجته , وأهديهن ثلاث باقات ورود , وأقول : تنعاد عليكن وعمار العطوف معكن لتعود البسمة الى الوجوه الجميلة  .
الحسكة , في يوم عيد الأضحى المبارك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…