تمتين لصف الأصدقاء أم بحث عن مزيد من الأعداء؟! تعقيب على مجمل الردود على الأخ عمار عكله

عبد الرحمن آلوجي

سبق أن تناولنا موضوع المواطنة وما تستوجبه من شراكة فاعلة , وما تحتمه من مقاربة في القيم الوطنية والديمقراطية العليا , لمصلحة بناء وطن يضم الجميع , مكونات وأطيافا ومذاهب …إذ لا حاجة – لانتفاء السبب – الى معاودة وتكرار ما ساهمنا جميعا في شرحه , وبيان الموقف حوله , منذ مجيء الأستاذ كمال نادر الناطق الإعلامي باسم الحزب القومي الاجتماعي السوري , ومحاضرته الشهيرة في المركز الثقافي بالحسكة , وما أثارته حول مفهوم المواطنة والهوية الوطنية , والموقف من الكرد والحركة الكردية وتباين المواقف والآراء ….
          معرفتي القريبة بالأخ عمار عكلة تدفعني الى أن أجيب عنه , وكما صرح بنفسه دون مواربة في مقالته الأخيرة حول “اعتزاز العربي بعروبته , والكردي بكرديته والسرياني بسريانيته …..

دون ضير أو إنقاص أو عيب في ذلك , بما فيه من طموح قومي مشروع للجميع…..إلا أن ملاحظاته وتخوفه – وفق رأيه – من مفاهيم كردستانية مطروحة , تقع في إطار رأيه الواضح , حول الخشية من تداعي الجسد السوري , وهو من حقه الطبيعي ضمن إطار حرية الرأي , وموقفه واضح لا يحتاج إلى لبس , دون أن يعني ذلك – وقد تناقشنا مطولا – تغييب أو تهجين أي موقف مناصر للقضية الكردية في سوريا , حيث أعلن بكل وضوح أنه مع حل القضية الكردية ديمقراطيا , وأن التنوع في دولة المواطنة التي ننشد , تكون مصدر إثراء للثقافة والوعي , ولا تنتفي معه خصوصية مكونات المجتمع السوري المتعدد …..

بمعنى أن للعربي حقه الكامل في الوجود والامتداد والاستحقاق الدستوري , كما للكردي والآثوري…..وسائر المكونات في سوريا المستقبل , والمتجهة نحو الحداثة والتمدن والديمقراطية …

          إن هذا الموقف الواضح ينصب مباشرة في محور النضال الديمقراطي السلمي والمدني للشعب الكردي في سوريا وأغلب قوى الحركة الوطنية السورية أيضا .
         لذا أرى أن سيل الاتهامات الموجهة له , ليست في مكانها لبعدها عن المنطق , خاصة وأن لكل إنسان رأيه , وليس من حقنا أن نطالبه بأكثر مما يؤمن به , أو يفكر فيه , خصوصا مع تراكم التعقيدات حول القضية الكردية ومساراتها , وما مورس بحق هذه القضية خلال عقود متطاولة , من أشكال الإقصاء والنكران وانعدام الاعتراف …

       إن الأخ عمار في كونه عربيا مناصرا للقضية الكردية , يؤخذ بما قاله ولا يحمّل ما لم يقله , وبخاصة فيما نجد من الآراء والمفاهيم العنصرية , التي طالت حتى وجود الشعب الكردي وحقه في الحياة , ولست هنا بصدد الدفاع عنه بقدر إنصافه , وضرورة أن يلتفت الأخوة وليد وهوشنك وجان كرد الى الوجه الايجابي , كقضية أبدى فيها الأخوة العرب آراءهم وفق قناعاتهم , ليكون الحوار المتمدن والهادئ محور عملنا , ومحرك فكرنا , وخادما لقضية وطنية كبرى في بلد ينبغي أن يزدهر بقوة وعمق مثل سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…