سر الاحتفاظ بالعلم العربي

جان كورد
03.09.2006

 

لابد من البحث عن سر الإصرار البعثي على التمسك بالعلم “العربي” الذي فيه لونان “الأسود” و “الأحمر” ويفصل بينهما “الأبيض”، وخاصة فإن هؤلاء أظهروا حقيقتهم العنصرية الصارخة بتهجمهم العنيف والقوي على فخامة رئيس اقليم كوردستان العراق لأنه أعلن رفض شعبه الاحتفاظ بهذا العلم الذي حدثت في ظله أشرس حملات الابادة ضده، أثناء حكم فرعون العصر صدام حسين، وراحوا يحمدون ويشكرون ذلك “الجيش العربي الذي دافع عن الشعب الكوردي!” متناسين كل تلك المذابح والمجازر والمقابر الجماعية التي خلفها وراءه هذا “الجيش العقائدي” في كوردستان وعربستان…

هذا العلم في أصله علم “النازية الهتلرية” البائدة التي أراقت كالبعث دماء العديد من الشعوب وقوضت المدنيات شرقا وغربا وحرقت الأخضر واليابس كما يقال.

القاسم المشترك بين العنصريين العرب والنازيين الألمان هو كره اليهود والعمل الدائم على ابادتهم ورميهم في البحر أو تدمير دولتهم التي رحب بها الأمير فيصل “العربي” قبل نشوئها ترحيبا حارا، تطرقنا إليه سابقا في مقالنا “البارزاني واسرائيل” الذي نشرته عدة مواقع كوردية مرموقة….

ولايخفى علينا دور ميشيل عفلق، البعثي المؤسس لحزبه الذي تنطبق عليه كل مواصفات الفاشية حقيقة، في دفع عربة البعثيين على ذات الطريق اللاإنسانية التي سلكها النازيون من قبل، طريق انكار الوجود القومي الكوردي، بموازاة محاربة اليهود قوميا ودينيا وسياسيا…بل من أمثال عفلق وأتباعه ظهر الادعاء القائل بأن الكورد يعملون على تأسيس “كيان” لهم على “الأرض العربية” التي تشمل في نظرهم حتى اسبانيا التي لاتزال بالنسبة إليهم “الأندلس المفقود“… ومقارنة “كوردستان” ب”اسرائيل ثانية” مطبوخ عربي بعثي فاشي أيضا…

الرئيس الكوردستاني مسعود البارزاني – حفظه الله من كل شر- يعلم ما يشعر به الإنسان الكوردي الذي يعتبر بقاء العلم “الفاشي، النازي البعثي” بلونيه الأسود والأحمر هو استهتار بدماء مئات الألوف من ضحايا الأنفال وحلبجة وكل سنوات الكفاح المسلح من أجل كوردستان حرة وديموقراطية…

وحقيقة فإن قيادة الشعب الكوردي تفكر صوب الأمام، وتسأل نفسها ماذا سيحدث لشعبنا بعد رحيل قوات التحالف الدولي من العراق، إذا لم نقم بمبادرة كبيرة وقوية وجهتها المستقبل الآتي؟.

لقد أسقط “الديموقراطيون ، الوطنيون!” العراقيون كل رموز النظام السابق، ولكنهم غير مستعدين لاسقاط علمه المنسوخ عن طريق ميشيل عفلق من علم النازية الهتلرية، وهذا يثير الاستغراب..

فالشعب الكوردي بأسره لاصوت له في ديموقراطيتهم المفشكلة هذه، وعندهم اعتراض مجموعة من الذين يطلقون على أنفسهم صفة “علماء الدين السنة ” أهم من موافقة شعب بكامله على قرار لرئاسة بلادهم…

فهل هم مع الاستهتار بدماء شهداء الشعب الكوردي أم لا؟ فإن كانت القضية وحدة العراق وأرضه وشعبيه العربي والكوردي، فاسقاط علم البعث / النازي لايضر بهذه الوحدة، وإن كان الهدف هو متابعة سياسة عنصرية ومستهترة بالكورد وكوردستان فللشعب الكوردي أيضا الحق في العمل من أجل إزالة كل ألوان العنصرية والاستهتار به وبدماء شهدائه… والسيد البارزاني ليس إلا حامل” تكليف” لوظيفة قلده إياها شعبه الكوردي، ولايمكن له أن يتناسى مشاعر شعبه ويخضع لمطالب عنصرية أو بعثية كهذه….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…