أبا شيار.. (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر) ؟؟!!!!

 المحامي محمود عمر

مرة أخرى يفاجئنا القدر وعلى حين غفلة يخطف من سماء الوطن نجما ساطعا كان بحجم الوطن لأن الوطن كل الوطن بما فيه كان همه,وطن يسعى لأن ينتفي منه الظلم والفقر والحقد والتمييز,وطن يسعى لأن  تسود فيه قيم العدالة والحرية والمساواة والحب والوئام.
يمتد يد المنون اليوم ـ ودون استئذان أو سابق إنذار ـ إلى رجل من الطراز الرفيع, كبير بتواضعه , شامخ ببساطته, طيب المعشر, لطيف ودود, نبيل الخلق, واسع العلم والمعرفة, صادق مع ذاته وفي تعامله مع الغير, الكثير من طلبته الذين تخرجوا على يديه ما زالوا يتحدثون عنه بإجلال واحترام, جنود من الذين أدوا الخدمة الإلزامية معه ما زالوا يتحدثون عن بسالة ذالك الضابط المجند في حرب تشرين, وعن تضمين قوائم الشهداء لأسمه ظن من الجميع على انه قد استشهد ولكنه استطاع إنقاذ أرواح العديد من الجنود, وعن ترقيته لذلك من قبل هيئة الأركان إلى رتبة ملازم أول, الكثير ما زال يتحدث عن قوله: إن من يهرب من هذه الساحة والمعركة فسوف يهرب من كل الساحات والمعارك.
نودع اليوم رجل سياسة كانت تكبر عنده مساحة الحوار, مستمع جيد, يسير مع الرأي الآخر إلى أن يحقق الاختلاف في وجهات النظر مبتغاها,رجل بارع في التوفيق بين العام والخاص, رجل يعرُف السياسة على أنها بالدرجة الأولى صوابية قراءة الواقع وتحديد الإمكانات وتشخيص كافة الظروف والبحث في ميزان الربح والخسارة , سياسي يأبى اتخاذ المواقف استنادا على ردود الأفعال والعواطف وحجم المظالم, رجل كان ديدنه العمل كي يجنب شعبه كمائن الحجل ومصائد الغزلان.
يغادرنا اليوم مناضل عنيد لم تنل كل الظروف الصعبة وبكل مستوياتها من إرادته وعزيمته مناضل دائم الحركة تجده في كل مكان, استراحته الوحيدة هي زيارة أهله ورفاقه والتواجد في كافة مناسباتهم الاجتماعية مهما كبرت أو صغرت لا يغفل عن السؤال عن أحوال من لهم ظروف خاصة من أصدقائه ورفاقه.
القدر يسرق منا اليوم إنسانا ظل والى آخر لحظة من حياته واقفا كفارس نبيل لم يترجل عن صهوة  حصانه والى أخر لحظة من حياته  ظل وفيا يخوض على صهوة حصانه معاركه التي لم تنتهي حيث يسعى إلى تحقيق أماني وطموحات شعبه بكل تفان وإخلاص لذلك استحق وسام المحبة والإعجاب والتقدير من الجميع.
وداعا ابا شيار ….سيتذكرك قومك إذا جد جدهم ـ لأنه وعلى حد قول الشاعر
ـ وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…