ألا أدلكم على تجارة رابحة

  غسان جان كير

أينما و حيثما ولّيت وجهك , فلن تجد , في أكواخ الفلاحين , في حقول الجزيرة ( جزيرة الخير) , سوى مؤتمرات (علمية) , شعارها الأوحد المعلن منه والمُضمر (لا حياة و حياء لنا مع دودة القطن)

وقد تجد قصصا بطوليّة , كاد شخوصها أن يفقدوا حياتهم و (نعيم الدنيا) جرّاء استنشاقهم لمبيدات سِمتها الأبرز , أنها تؤثر على الإنسان بأضعاف عما تؤثره في دودة حقيرة تأبى الموت إلا وقد أفنت ثمرة القطن , حتى أنهم وضعوها في سطل من المُبيد , فوجدوها حية تُرزق على كدّ وعرق الفلاحين , لتنكّد عليهم العيش كما هو دأبه معهم على طول الخط , وكما هو دأبهم مع الحياة التي لم يحظوا منها سوى بحملٍ تنوء تحتها أرواحهم , التي تعبر الحياة دون المرور بالسعادة إلا بومضات تكاد لا تُذكر .
أستغفرك ربي , ولكن ما الحكمة في أن تبسط الرزق لمن تشاء من (المؤلفة قلوبهم) وأنت بهم خبير بصير , الفرحين بما أوتوا من الطيبات بما لا علم لنا بها , فكانوا بحمدك سابحين , والذين كتبوا على رخام قصورهم (هذا من فضل ربي) , أنهم كانوا من الفاسدين و المنافقين .

الذين حظوا على التزكية , بنفاقهم , فكانوا بكراسيهم الوثيرة فرحين فباعوا شهادات المنشأ فكانوا من أصحاب الملايين , والذين سطوا على أموال مركز البحوث الزراعية , فكنّا وكانوا , بعد كشف الستر عنهم , من النادمين .
أتُرانا كنّا المعنيين بقوله تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} , فيأتي احد مُحدثي النعمة بقنينة ويسكي فيغسل يده منها بطراً , أو يشتري احدهم سيارة تساوي بثمنها مئة جرار زراعي .
وا خجلتاه  من فنزويلا وسبع دول من الاتحاد السوفييتي السابق والسودان والجزائر والعراق الذين يسعون للاستفادة من الخبرة السورية في زراعة القطن التي تُمثل المرتبة الثانية عالميا في إنتاجية القطن .


 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…