بيان المجلس السياسي الكردي في سوريا بخصوص قرار نزع الأراضي عن الفلاحين الكورد

في الوقت الذي كان مطلوبا من النظام, إن يعمل على وقف نزيف الهجرة في محافظة الحسكة التي تنتج خللاً ديمغرافيا واضطرابات اجتماعية خطير وأصبحت تشكل عبئاً ومشكلة لعموم المجتمع السوري وخاصة في المدن الكبيرة, من خلال معالجة مشكلة الفقر والبطالة, وإلغاء المرسوم 49 لعام2008 ونتائجه الكارثية التي أحدثت شللاً عاماً في القطاع العقاري وقطاع المقاولات الذي كان يوفر بعض فرص العمل لسكان المحافظة, وتوفير كل عوامل الاستقرار وتشجيع بقاء الفلاح والمزارع في الأرض واستثمارها لأنها مصدر توفير الأمن الغذائي لعموم  الشعب السوري, نتفاجأ بصدور القرار رقم 2707/ تاريخ 17/3/2010 الصادر من مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بالحسكة الذي يطلب شطب أسماء 381 فلاحاً جميعهم من الكرد من 78 قرية, بدعوى عدم حصولهم على الترخيص القانوني وفقاً لأحكام القانون رقم /41/ لعام 2004 وتعديلاته.
ويشمل هذا الإجراء /281/ محضراً أي ما يساوي /30000/ دونماً من أخصب الأراضي الزراعية, وهكذا وبجرة قلم تصبح هذه الأسر محرومة من مصدر رزقها الوحيد بنزع يدها من أرض آبائها وأجدادها والتي لم يعمل فيها قبلهم أحد.

وهذا الأمر لا شك أنه سيدفع بهذه العائلات إلى الهجرة الاضطرارية من أراضيها إن تم تنفيذ هذا القرار والتشرد داخل البلاد وخارجه.
إن المنطقة الجغرافية التي يشملها القرار واتساع رقعتها واقتصارها على الفلاحين الكرد تؤكد إن هذا القرار هو قرار ذو طابع عنصري شوفيني بامتياز واستكمال للمرسوم  (49) الذي هو بالأساس من تعديلات القانون /41/ لعام  ً  2004أيضا, بل قد يكون أكثرها خطورة على الإطلاق, يأتي في سياق تصعيد الإجراءات والسياسات العنصرية والشوفينية ضد الكرد, وأحد أخطر حلقات التآمر عليه, حيث تشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات قد تتصاعد لتشمل معظم المنطقة الكردية في المحافظة.

لأن هذه التراخيص التي تتحدث عنها القرار هي بالأساس لم تمنح لهؤلاء نتيجة عدم موافقة الجهات الأمنية على إعطائها لهم بسبب انتمائهم القومي وليس لسبب آخر.


من الواضح إن السلطة لم تعد تكتفي بالإجراءات السياسية الشوفينية السابقة المطبقة بحق الكرد من إحصاء رجعي واستثنائي وسياسات التعريب الشاملة وتضييق الفرص العمل أمام الكرد في القطاع العام, وتشديد القبضة الأمنية بشكل متزايد والتي تتجلى باستمرار الاعتقالات الكيفية العشوائية وصولاً إلى قتل الكرد كما في مجزرة آذار عام 2004 و 2008 وغيرها, بل تعمل بالتوازي مع هذه الإجراءات القمعية إلى تطبيق إجراءات اقتصادية شوفينية قاسية في المناطق الكردية بغية دفع سكانها إلى الهجرة الاضطرارية والتمكن من اجتثاثهم من أرض آبائهم وأجدادهم, لطمس هوية الشعب الكردي الثقافية وخصوصيته القومية.

وفي هذا المسعى كان تطبيق مشروع الحزام العربي والإحصاء الاستثنائي وإجراءات التعريب الشاملة, والمرسوم 49 وعدم توفير البنية التحتية التي تضمن الاستقرار الاقتصادي من معامل ومصانع ومنشآت وخدمات… الخ في المناطق الكردية رغم توفر معظم المواد الأولية التي تؤهل لقيام مختلف الصناعات.
ومن هنا فإننا في المجلس السياسي الكردي في سوريا في الوقت الذي ندين بشدة هذا القرار العنصري الخطير ونطالب بإلغائه ونعرب عن مساندتنا لهؤلاء الفلاحين في تمسكهم بأرضهم وعدم التخلي عنها مهما كلف ذلك نعلن عن استعدادنا الكامل للوقوف إلى جانبهم في أي عمل أو نشاط سياسي أو جماهيري سلمي ديمقراطي يؤدي إلى إفشال هذا القرار.

كما نطالب القوى الوطنية والديمقراطية والمجتمعية في سوريا وكذلك منظمات حقوق الإنسان إلى التضامن مع الفلاحين الكرد المتضررين من هذا القرار ورفض سياسات السلطة تجاه الشعب الكردي باعتبارها تشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في البلد.
14/4/2010  

المجلس السياسي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…