لابديل عن الخطاب الوطني والموضوعي

  افتتاحية جريدة الديمقراطي *

ما حدث في مدينة الرقة يوم نوروز 2010 ، يعيد الى الذاكرة الأحداث المؤلمة في 12 آذار 2004 ، وما تبعها من أحداث مشابهة في عامي 2005 و2008 ، والتي ألحقت خسارة كبرى بالوضع الوطني عامة وبوضع الشعب الكردي في سوريا بشكل خاص..

فقبل تلك الأحداث ، كان وضع القضية الكردية يسير نحو الأفضل وكانت الحركة الكردية قد خطت خطوات هامة الى الأمام في مجال خطابها السياسي حيث كانت أغلبية الأطراف الكردية قد اتفقت على التوجه نحو توحيد خطابها السياسي والوصول الى تبني (رؤية سياسية مشتركة) لحل القضية الكردية وذلك باتفاق إطاري التحالف والجبهة على تلك الرؤية الموضوعية التي تم انجازها ونالت تأييد أبناء الشعب الكردي وكذلك تأييد الوسط السياسي الوطني ..

كما كانت أجواء الحركة الكردية قد تحسنت باتفاق الأطراف الرئيسية على التوجهات الأساسية للعمل على الساحة الوطنية والسير قدما نحو التعاون مع القوى الوطنية السورية للعمل معا على طريق التطور الديمقراطي والتوصل الى أطر سياسية مشتركة فيما بينها والعمل على البحث عن حلول لقضايا بلادنا بما فيها القضية الكردية.

و جاءت تلك الأحداث المفتعلة لتعمل على خلط الأوراق، والعودة للوراء وتوتير الأجواء، وعودة الأفكار العنصرية المتشددة ، وتشديد الإجراءات الأمنية واصدار مزيد من المراسيم التي تؤجج سياسة الاضطهاد القومي، وكثرت محاولات ابعاد الحركة الكردية عن التعاون مع القوى الوطنية بهدف اضعافها وعزلها والغاء دورها، وبالتالي وقف واعاقة أي تطور ديمقراطي في البلاد ..
لقد استطاعت الأوساط الشوفينية تحقيق الكثير من هذه المآرب لأسباب معروفة  منها كون الانفتاح الوطني على القضية الكردية كان ما يزال غضا وحديث العهد وأيضا لكون سياسة الاضطهاد مازالت قائمة وتترك آثارها القاسية على كل مناحي حياة المواطنين الكرد، الأمرالذي أتاح الفرصة لكي تعمل الأوساط الشوفينية، وتحت ستار كثيف من الشعارات والمزاودات الموجهة للوسط الكردي والتي خدمت، بوعي أو بغير وعي ،مآرب الشوفينيين عبر توفير الذرائع لدفع السلطة نحو تطبيق المزيد من المراسيم والاجراءات التي تستهدف الشعب الكردي .
واليوم وبعد هذه التجربة السيئة، فان الجميع مطالب بالعمل الجاد بالوقوف في وجه مثل تلك الممارسات ، ومنع تكراراها، وإزالة آثارها، وتمتين أسس التفاهم والتعايش بين جميع مكونات المجتمع السوري، والعمل من أجل بناء وحدة وطنية مبنية على أسس العدالة والمساواة ونبذ التفرقة والتمييز، وبناء مجتمع مدني يؤمن الحقوق الأساسية لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءهم الديني أو القومي.

وفي هذا المجال فانه بالإضافة الى ادانة استسهال قتل المواطنين، فاننا نرى أن من واجب الحركة الكردية تركيز جهودها على العودة الى الخطاب السياسي الوطني والموضوعي، وعدم الانجرار خلف الطروحات غير الواقعية والزائفة والشعارات العاطفية التي لم تأت لنا سوى بالخسائر.

*
جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (537) أوائل نيسان 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…