افتتاحية جريدة آزاديبقلم: رئيس التحرير
وفي هذا السياق ، فإن السلطة الشمولية الحاكمة في بلدنا سوريا التي ينتابها القلق ويثقل كاهلها هاجس الخوف الدائم من المستقبل ، لأنها تدري جيدا ماذا فعلت لعقود خلت من الزمن تجاه المجتمع والجماهير العريضة في البلاد بطالة وتجويعا وقهرا ، ولأنها قد بنت ذاتها بالقوة خارج دائرة العلاقات المدنية ، ولذلك فهي لن تدخر وسعا في ضرب الجماهير الشعبية وقواها السياسية التواقة للتغيير والتحول الديمقراطي ، مستغلة في ذلك حالة التعددية السائدة من قومية ودينية وسياسية بغية تأليب المجتمع ضد بعضه البعض ، في تأكيد لمقولة (فرنسيس فوكوياما) الأمريكي في كتابه “نهاية التاريخ والإنسان الأخير “من استحالة تحقيق الديمقراطية في ظل تعايش التعددية الاثنية أو القومية أو الطائفية ..الخ في حين يؤكد الواقع والتاريخ خلاف ذلك في العديد من بقاع العالم مثال كندا وسويسرا وبلجيكا و الهند وحتى دول أخرى أقل تطورا ..ولئن تسعى العصبيات القومية الاستعلائية والدينية المتزمتة والسياسية المغامرة ، التي تلتقي مع الإرهاب وقوى الظلام في مصالحها ، إلى حبك الدسائس وإثارة الفتن بين الحين والآخر ، وبمختلف أشكالها بين أبناء المجتمع الواحد ، بغية تسعير المزيد من الصراعات الهامشية في مجتمعنا ، لتصب الماء في طاحونة أعدائه وخصومه ، فإن الواجب الوطني يقتضي التفاهم والتصدي الحازم لها ، ومصلحة البلاد العليا تتطلب حشد الطاقات والإمكانيات عبر حوار جاد وبناء بين مختلف المكونات الوطنية ومن مختلف الانتماءات القومية والسياسية والدينية ،التي تهمها خدمة الوطن وتقدمه ، والتي ترتبط مصالحها بتطور البلاد وازدهارها ، كي تقطع السبيل أمام هذه المساعي الماكرة والمحاولات الهدامة ..من هنا ، فإن الجماهير الشعبية في البلاد صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير والتحول الديمقراطي ومعها القوى الوطنية والديمقراطية بمختلف انتماءاتها القومية والدينية مدعوة إلى التلاحم ورص الصفوف من خلال الحوار الأخوي الجاد عبر بناء التحالفات العريضة والبرامج السياسية الواضحة التي تعبر بشكل صريح عن مصالح مكونات المجتمع السوري دون تمييز بسبب الانتماء القومي أو المذهبي أو غيره ، بغية تحقيق التغيير المنشود وبناء الدولة المدنية الحديثة ، دولة الحق والقانون التي تنتفي بداخلها العصبيات والصراعات الهامشية ، دولة تحقق العدل والمساواة وفق أسس ديمقراطية ودستور وقوانين عصرية ، لا مكان فيها للتمييز والاستغلال والاستعباد ، ولا مكان فيها للمشاريع العنصرية والقوانين والمحاكم الاستثنائية ، دولة تمتاز بالحريات الديمقراطية كافة ، لا قمع فيها لأصحاب الرأي والموقف السياسي ولا سجون ، وتتحقق للإنسان السوري هويته وحقوقه القومية والوطنية وإنسانيته التي تليق بمستوى العصر وتطوره ، ليتمكن الجميع من ممارسة حقوقهم وأداء ما عليهم من الواجبات ، وتظل المنافسة سواء بين الأفراد أو المجموعات أو القوى السياسية في إطار التباري على العمل والجهود بما يخدم وحدة البلاد وتقدمها وتطورها وليعيش الجميع في تآخ ووئام ..
* جريدة صادرة عـن مكتب الثقافـة والإعلام المركزي لحزب آزادي الكردي في سوريا – العدد (419) آذار 2010






