في رثاء الفقيد العزيز أحمد إبراهيم العلي

بشار أمين

فقيد من نرثيك ..يا أحمد ؟

أنرثيك فقيد الأبناء والبنات وأمهم ؟ أم نرثيك فقيد الإخوة والأخوات ؟ أنرثيك فقيد الأهل والأقارب أم نرثيك فقيد الجيران والأحباب ؟ أنرثيك فقيد السياسة والنضال أم نرثيك فقيد المجتمع ومجالس السمر؟ أنرثيك فقيد العشيرة والقبيلة أم نرثيك فقيد حزبك والرفاق ؟ نعم ، والكل يشهد أنك فقيد الكل وأكثر ..

بل فقيد المجتمع والشعب بأسره ..
ليتك تنهض يا أحمد من سباتك العميق ، لترى بأن كل من حضر يوم التشييع عندما ووريت الثرى في مقبرة النوفلية قد خبر ، وأن كل من أمّ مجالس الفاتحة تحت قبة خيمة العزاء في أم الشوالي قد علم ، وعلمنا نحن أيضا أنهم جاءوا زرافات ووحدانا ، جاءوا ليُعزَو لا ليعزوا ،
 جاءوا يبكوك على الشباب بدموع تُحتبس في المآقي ودموع تنهمر ، جاءوا كي يعبروا عن مشاعر الأسى والألم ، جاءوا ليخففوا عن الأنفس وطأة صدمة الصاعقة ، جاءوا يذكروا ويستذكروا سجاياك الطيبة وخصالك الحميدة يا أحمد ، من طيب المعاشرة إلى دماثة الخلق التي ما تزال ماثلة أمام الجميع ، ضحكاتك ونبرات صوتك الشجي وأشكال مزاحك ما تزال تدغدغ أحاسيسهم وسط آلام الرحيل ومآسي الفراق ، أحببت الجميع فأحبوك ، واحترمتهم فاحترموك ..
أما ترجلت عن صهوة الجواد باكرا يا أحمد؟ ومتى ؟ أهكذا عشية ليلة المحبة التي كنت وإياها صنوان،هلا حسبت للمسافات ما بقيت ..

طالت أم قصرت ؟؟هلا وقفت عند عقارب الزمن ، أم خلت أن الزمن هو الآخر قد توقف ؟ نحن ، نراك عزفت ..

فتركت ، مللت فرحلت يا أحمد ! أم أنك حقا ترى بأنك قد أديت فكفيت ؟ وقد آن لك الأوان للرحيل، وأن ذلك هو المآل والمنتهى ..
عزاؤهم وعزاؤنا يا أحمد، أن مأواك عقول الأحباب وقلوبهم ، ستظل فيها حاضرا ، وأن ذاكرة الأجيال تبقى حية تردد كل عبارة محبة ذكرتها أو دعوة عمل ونضال أطلقتها ، وأن مهمة التواصل من بعدك تظل مستمرة لا محالة ، وهي ملقاة على عاتق من هم خير خلف لخير سلف من الأبناء والأهل والأحباب والرفاق ..
فنم يا أحمد إلى جوار ربك قرير العين هانيها ..

في 15 / 2 / 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…