ليس دفاعاً عن فيصل يوسف ولكن التعجب لما حصل !!

إبراهيم قرقاتي / بروكسل

ربما لم نكن نفهم ما هو النظام الداخلي وما هو متفق عليه في أعلى هيئة حزبية ” المؤتمر ” ، وما هو معنى الاستعداد للمشاركة في رسم خطى وسياسة الحزب ، علنا اكتفينا بالتصفيق بما هو – مفيد فقط – ونلنا رضانا بأنفسنا لنفتح طاقة سياسية أخرى على غرار الأحكام العرفية في البلد السوري.

فالميول لتعلم السياسية بدأ مع رؤية الإذلال الذي كنا نراه من جهات غير كردية ” الشارع – المدرسة – الوظيفة ” اخترنا مبدأ يجب أن يكون هناك إنصاف بين العربي والكردي ، أن تعود الجنسية للأكراد الذين سحبت منهم ، أن يمنح الشعب الكردي حقوقه السياسية والثقافية ، ولكننا لم نسمع بأن هناك عراك فكري تصب في خانة الإجماع على نحر الحق ولكن ليس بأيدي أولائك الذين منعونا من التحدث بلغتنا الأم ، بل أنها عراك ضمن الحزب ذاته بعيدة عن مفهوم العدالة والكفاءة
 بل باستخدام فرائس ضعيفة النفس أو لربما تكون وهمية ، مجرد أسماء تلحق بالمجموعة ليجبره على شيء ينفيه أخلاقه الحزبية والسياسية ، والآن والمشهد ليس ببعيد ، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، له وزنه على الساحة السياسية الوطنية وربما الدولية ، في الآونة الأخيرة قرأت على صفحات الانترنيت منزهلاً بما كان بين طيات تقرير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي ” فصل الأستاذ فيصل يوسف وعدم اعتباره ممثلاً لهم ” ، عجباً من كان يتوقع أن يتحول القرار المتخذ في المؤتمر الأخير للحزب وترشيح الأستاذ فيصل يوسف من المؤتمر ، قرأت وسمعت بأن المؤتمر الثالث عشر عقد ، ولكنني لم اقرأ بأنه عقد مؤتمر آخر على غرار الثالث عشر ، لعله كان أستثنائياً لا أعلم وعدد مندوبيه لم يتجاوز البعض من أعضاء اللجنة المركزية ، والسبب لأنه كان يريد الشفافية الحزبية العمل كيد واحدة في مواجهة السياسات العنصرية ، اعتباره أن كل شخص ضليع وكفء في إدارة منطقته ، لأنه أبن منطقته ، دفاعه عن الطلبة ودعم الحركة الطلابية ، لأن الشباب هم عنوان المستقبل ” هذه الجملة التي انجررت ورائها لأتعلق بقشة بعد انتهاء المؤتمر الثاني عشر ، أعزائي القراء لم ألم نفسي ولم أشعر بالندم أبداً لأنني كنت في صفوف الحزب التقدمي ، ولكن الواجب علي رهان أن أبدي رأيي فيما خلصت أليه مجريات الأحداث الحزبية ضمن المؤتمر الثاني عشر بشقيه ” قبل الغداء وما بعد الغداء ” ، قرار المؤتمر أن يمثل الطلبة في القيادة وأن يشاركوا الأعضاء القياديين بآرائهم ومقترحاتهم ، انتهى المؤتمر ولاذ بالفرار جميع من كان مع القرار أثناء المؤتمر ، والحجج كأنها جاهزة ، أنتم غير متفقين ، أنتم لازلتم شباب ونخشى عليكم ، أنتم … وأنتم ..

إلى أن رموا بعضمة “المنطقي” ، حال المنطقي حال الفرعي الذي مثله الطلبة منذ توسع دائرتهم الحزبية من رفقة ومؤيدين ، هكذا مورست الديمقراطية وهكذا نحرت ضمن المؤتمر الثاني عشر ، نأتي باستفسار جدي ، فيصل يوسف ما هو خطأه ، فقط لأنه دافع عن التغيرات المتماشية مع الظروف ، أنه ندد بالتكتلات السلبية في إطار حزبي ، قد يكون هناك سبب وجيز لطرح المشكلة ولفها بحركة “ممارسة الديمقراطية” ، المبطنة بالطبع ، لذا لا يجب أن نبقى في إطار النظريات، بل خوض الواقع بما أستحدثه التغيرات ، فكان البيان الذي أصدره البعض من كوادر الحزب “التقدمي” الذين يبينون بأنهم فقدوا الأهلية لسماع ومشاهدة كل ما هو ضد المصلحة الحزبية ، فمن توسيع مدة انعقاد المؤتمر “أعلى سلطة ” من 3 سنوات إلى 4 ، ضيق أشراف اللجان المنطقية الأقرب إلى الجمهرة ، ففي حالة تمديد السنة هناك تأكيد لعدم القدرة على استغلال الفرص التي تأتي لصالح المصلحة الكردية أولاً والحزبية ثانياً ، أضعاف المنطقي بتجريده من بعض الصلاحيات ، هذه الصلاحيات التي تزيد من سيئات المركزية الحزبية وتضعف ممارسة الديمقراطية ، فبعد قراءتي للبيان أنحسر ذهولي ، ارتأيت بأن من كان مثلهم يبقى معززاً مكرماً ومن لم يكن مثلهم فلا بد أن تنزل عليه ممارسة الديمقراطية وأن يستجيب للقدر “الابعاد ” ، دون العودة إلى النظام الداخلي ، والاتكال على بعض القرارات من صنع ما بعد النظام الداخلي والمؤتمر.

لربما نسيت شيء مهم وهو تقديري واحترامي لجميع أفراد الحزب الديمقراطي التقدمي وبالأخص أعضاء اللجنة المركزية ، ولكنني ضد فكرة التمرس على إبقاء حالة الركود بين صفوف الحزب ، هذا بالإضافة إلى بعض الأمور والتي لم تسعفني ذاكرتي بها وان دعت الضرورة سوف اخدش الذاكرة ، أو أترك الأمر للبعض الآخر ليتولى مهمة التذكير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…