الحركة الكردية في سوريا والنضال السلمي

حسن برو
 

منذ نشأة الحركة الكردية في سورية في صيف عام 1957وهي تعتمد النضال السلمي الديمقراطي على الرغم من أن الحركة الكردية في الأجزاء الأخرى لجأت إلى العمل العسكري بقيت الحركة الكردية في سوريا مؤيدة لها, ومع ذلك بقيت محافظة على خط النضال السلمي الذي تواتر بين إصدار بيانات تنديد و لصق البيانات وتوجيه وتوزيع الرسائل إلى الرأي العام … إلى التجمعات والتظاهرات في ظروف أخرى ، وهنا لابد من القول بأن اعتماد النضال السلمي من قبل الحركة الكردية في سورية هو نضال من أجل حق مشروع لجزء من الشعب السوري والمكون الأثني الثاني على الخارطة السورية السياسية الموجودة على الساحة الدولية
 إذاً فالنضال السلمي ربما لايحقق ما يصبوا إليه البعض لأنها في كثير من الأحيان لا تعطي ثمارها المرجوة بسبب مفهوم القوة الموزع بين (الحركة الكردية ) و(السلطة) فالقوة الكامنة في الحركة الكردية هو التزام غالبية الشعب الكردي بقرارات الحركة (ولو لم تقتنع بها) وعلى سبيل المثال لا الحصر (حداد ليلة 12 أذار وعلى شهداء نوروز 2008) – أما الضعف الكامن في الحركة الكردية (1- انقسام الحركة الكردية بين 13 حزب وتسمية 2- عدم وجود موارد مالية كافية لتغطية نفقات كوادرها أو معتقلي قضيتها 3-عدم امتلاك محطة تلفزيونية موجهة للشعب السوري عموماً والكردي خصوصاً 4- عدم وجود كوادر متخصصة في مجالات محددة 5- انعكاس سياسة السلطة بشكل أو بأخر داخل التنظيمات الكردية) وهذا ما يجعل في الكثير من الأحيان أساليب النضال السلمي تتأجج وتتراخى بحسب المعادلات الثلاثة (قوة وتماسك الحركة أو تفككها – تساهل أو تغاضي السلطة أو تشددها – تغييرات السياسة الدولية والإقليمية نحو التشديد على النظام أو التراخي) فالقوة في أحيان كثير تظهر من خلال بيان أو مقاطعة انتخابات أكثر مما يظهره تجمع لمئات من الأشخاص للاحتجاج على عدم نزاهة الانتخابات ، إلا أننا بالتالي نجد أن الخيار السلمي الذي اختارته الحركة الكردية بحاجة إلى تحديد الهدف الواضح يمكن العمل معه وهو ما لا يمكن أن يفهمه البعض من أعضاء الحركة الكردية أو بعض قادتها ، لكننا نستطيع أن نؤكد بأن الخيار السلمي أو (اللاعنف) الذي تنتهجه الحركة الكردية يحتاج لتنظيم الجهود بطريقة صحيحة ومدروسة وتعبئة القوى الفاعلة التي تكون عادة مقبولة وإقامة التحالفات الواسعة والعريضة، فهو ليس خيارا سهلاً ساذجا يحمل فكرة بدائية مجردة من التنظيم بل هو غاية في الصعوبة والتعقيد والعمق، ويحتاج لمهارة سياسية عالية (أولاً ) وتنظيمية وتعبوية (ثانياً ) واجتماعية وتفاوضية (ثالثاً) وتحديد الهدف منها (رابعاً) …..

(فعلى سبيل المثال تم توقيف أحد المتظاهرين على ما أذكر بعد التجمع الذي حصل أمام قصر العدل في دمشق بمناسبة الإحصاء الذي جرد بموجبه أكثر من 150 مواطن كردي من الجنسية و حين سأله أحد رجال الأمن لماذا أنت هنا وماهي مطاليبك ؟ فرد الشاب دون تردد أريد كردستان) و أن اعتماد مثل هذا المبدأ يكشف مع مرور الأيام أنه بدأ من الصفر إلى الأعلى ثم إلى الأسفل أما إذا كانت بدايته من الأعلى يعني بدأ بقوة فإنه يحتاج إلى المحافظة على قاعدته الشعبية بدراسته المتكررة لوضع الجماهير التي تناصره وتخرج معه إلى الشارع والتي قد تتعب مع مرور الوقت فتخفت أو حتى تنتهي، وهو ماحصل من خلال بعض المظاهرات التي بدأت كبيرة في حجمها في أذار عام 2004 إلى 2006، وبدأت تنحسر وتتكاسل وانتهت في نهاية عام 2008 حيث بات عدد (الحاضرين في التجمعات لا يتجاوز العشرات على أحسن تقدير) وتعود الأسباب إلى :
1- غياب التنسيق بين أطراف الحركة الكردية وعدم اتفاقها على مناسبات محددة يجمع عليها الكل الكردي .
2- استغلال التجمعات لغرض الدعاية الحزبية أكثر مما يخدم الهدف أو (المناسبة التي تم التنظيم لأجلها).
3- انحسار هذه التجمعات والتظاهرات في أطر معينة من الحركة الكردية.
4- استخدام القوة والضغط من قبل السلطة على التجمعات من خلال الاعتقالات ومواجهتها بالعنف (تجمع الأطفال أمام مقر اليونسيف في حزيران 2006 – التجمع الذي حصل في دوار الهلالية في القامشلي في 2/11/2008)
5- عدم التحضير الجيد لها في مجالي الإعلام (المرئي والمسموع والمكتوب) وتأييد الرأي العام السوري.
6- انحسار التظاهرات الأخيرة في مناطق الكردية فقط وبخاصة في القامشلي اتخذت طابعاً كردياً بعيداً عن طابعها الوطني التي من المفروض أن تكون جزاءً من النضال الوطني الديمقراطي العام.
7- عدم التحضير لبدائل أخرى في حال المنع أو فشل التجمع أو التظاهرة.
8- استهلاك المكررين حضوراً في هذه التجمعات.
وهو مايجعل الاستسلام الذي وقعت فيه الحركة الكردية في الوقت الراهن (بداية 2009 – بداية 2010) نتيجة لضعف طريقة التعاطي مع (الخيارات السلمية) حيث شكل عدم التنظيم في المرحلة السابقة الفارق بين بذل الجهد وكسب المعركة من جهة, ونهاية الجهد وخسارة المعركة من جهة أخرى ، وهو ما نستطيع أن نطلق عليه خسارة الرأي العام الداخلي الذي صاحبه خسارة في الرأي العام الخارجي وهو الرهان الذي تسعى عادة قوى المعارضة في أي بلد من العالم اللجوء إليه والاعتماد عليه للتغييرفي سياسة السلطة تجاه قضاياها في الداخل …..

 يجب أن تأخذ الحركة الكردية في المستقبل نضالها السلمي في الحسبان عدة نقاط: وضع الهدف لأي تجمع أو تظاهرة –وإرفاقها ببيان واضح تخص تلك المناسبة – تأمين قنوات اتصال آمنة بين قيادات التجمع وإعلاميين – وقبل ذلك الاتصال مع الحلفاء والمؤيدين لذلك الهدف فمن (لايؤيد تسمية كردستان سورية يمكن أن يؤيد إعادة الجنسية للمواطنين الكرد المجردين من الجنسية أو حقوق المواطنة).

أم النقطة الأخيرة التي يمكن أن نؤكد عليها بان الخيار التي تنتهجه الحركة في هذا المضمار هو خيار الصحيح منذ نشأتها وإلى الآن ولكنها بحاجة إلى تقييم متكرر ودائم، وليس بعد نهاية كل (تجمع او اعتصام أو تظاهرة) وإنما بعد صدور أي بيان أو تصريح ومدى فاعليته في الاتجاهات الثلاثة (الكردي – والسوري- والعالمي) ….

وما تحتاج إليه الحركة ليس صدور البيان بلغة واحدة (العربية أو الكردية) وإنما للغات العالمية الأخرى.

كلنا شركاء
26/ 01/ 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…