لا يصلح العطار ما أفسدته الأحزاب المجلس السياسي والرؤية المشتركة في الميزان

مرشد اليوسف
m.yousef2@yahoo.com

الإخفاقات التي منيت بها معظم الأحزاب الكردية السورية طوال نصف قرن مضى لا تترك مجالا للحديث عن ايجابيات هنا وهناك, ولست من أولئك الذين يجحدون أو يجهلون أهمية دور الأحزاب السياسية الوطنية في قيادة المجتمعات إلى شاطئ الأمان, ولكن الأحزاب  الكردية السورية الثمانية وضعت العربة أمام الحصان وهربت إلى الأمام ولم تأتي بجديد عندما استعجلت وقررت تشكيل مجلس سياسي كردي ورؤية مشتركة لحل الملفات العالقة في سوريا وخاصة الملف الكردي من جانب واحد دون الرجوع إلى الشعب.

أعلم جيدا ويعلم الشعب الكردي السوري أن معظم الأحزاب الكردية رفعت الراية البيضاء منذ أمد طويل  وأعلنت عن فشلها وعجزها و لم تستبدل المصالح الشخصية والحزبية أبدا بالأهداف الوطنية العليا و لم تجدد الطرق المناسبة لإيصال صوت الشعب الكردي السوري ومظلوميته إلى الجهات السورية  العليا.
 وأن النشاط الحزبي الكردي السوري في معظم مفاصله جر الويلات على الشعب الكردي السوري ولم يحقق أهدافه بسبب التنظير القاصر والأخطاء السياسية الكبيرة منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي سوري في عام 1957 وحتى اليوم.
قرأت بيان تأسيس المجلس و الرؤية المشتركة بتمعن ولم أجد شيئا جديدا يعتد به ولم أجد أهمية للدعوة الى مؤتمر وطني من أجل تشكيل مرجعية كردية غير أن يكون المجتمعون شهود زور على شيئ لم يشاهدوه وعلى قرارات لم يقروها وإلا ما معنى الدعوة لمؤتمر وقد قررت الأحزاب الثمانية مطلعه ومخرجه.
أعتقد أن الأحزاب الثمانية أخطأت خطأ جسيما عندما نصبت نفسها وصية على الشعب الكردي السوري وقررت أن ترى وتسمع وتفكر بدلا عنه وكأنك يا زيد ما غزيت.
ومازال لدى الأحزاب الثمانية متسع من الوقت للرجوع إلى الشعب والاهتداء برؤيته.

 أعتقد أن الرجوع إلى الشعب فضيلة والتعالي عنه ……..الخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…