ضرورة مراجعة السياسات الداخلية

  جريدة الديمقراطي *

أوردت القنوات التلفزيونية الإخبارية أواخر الشهر المنصرم نبأً مفاده أن هيومان رايتس واتش طلبت من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ” إدراج معاناة الأقلية الكردية في سورية” على جدول مناقشاتها مع دمشق..وكذلك ذكرت المصادر نفسها أن المنظمة المذكورة طالبت أيضاً السلطات السورية ب ” الكف عن قمع الأكراد”.

إنه لأمر مؤسف حقاً أن تتدخل جهات أجنبية أو منظمات دولية لدى سلطات بلد ما من أجل تحسين أوضاع مواطنيها أو الكف عن ممارسة القمع والاضطهاد ، أو من أجل منح شئ من الحرية ..

والحقيقة فإن السياسات المتبعة حيال الشعب الكردي في السنوات الماضية شهدت تراجعا و تشددا  ..وبقيت المشاريع العنصرية الأساسية قائمة بكل آثارها السلبية و تضاعفت على مر السنين بحكم التزايد الطبيعي للسكان ..
فالحزام العربي الذي حرم بموجبه مئات العوائل الكردية وحتى غير الكردية من أبناء المنطقة  من حق الانتفاع بأراضي مناطقهم بينما أعطيت أخصب تلك الأراضي لمواطنين عرب استقدموا من محافظات الداخل لأغراض سياسية وعنصرية بحتة ..


وكذلك مشروع الإحصاء سيئ الصيت الذي جرد بموجبه الكثيرون من المواطنين الكرد من حق المواطنة والذين تبلع أعدادهم الآن مئات الآلاف بحكم التزايد السكاني وهم جميعا يعانون كل ما يترتب على مثل هذا الوضع من آثار كارثية على حياتهم ..هذا المشروع الذي كلما اضطر مسئول ما في الدولة إلى الإجابة عنه والذين كان آخرهم السيد أحمد صوان في مقابلة أجرتها معه قناة ال ب ب سي الإخبارية يقول :” أن هذه المسألة قيد الدراسة وهي في طريقها إلى الحل.” وقد ذهب السيد صوان إلى ما هو أوضح حيث قال: ” إن السيد الرئيس أعطى توجيهاته للحكومة بتسوية هذه المسألة “…!؟ ومع أننا نتمنى بكل صدق أن يكون ما ذهب إليه السيد صوان حقيقة ، ولكن ومع كل الأسف ولكثرة ما تكررت مثل هذه الوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، فلم يعد أحد يأخذ مثل هذه التصريحات على محمل الجد ، ما لم تقترن بإجراءات عملية تدعمها على أرض الواقع..

هذا ناهيك عن مفعول المرسوم رقم 49 الذي أصاب حركة التجارة العقارية والقطاع الهندسي والعديد من الأعمال المتعلقة بالحركة العمرانية بما يشبه الشلل في المناطق الكردية .
الواقع أن معاناة المواطنين الكرد هي معاناة مزدوجة فهم من جهة يعانون من سياسات التفرقة والتمييز القومي التي تمارس بحقهم ، ومن جهة أخرى يعانون ما يعانيه المواطنون السوريون عموماً من غياب للحريات والعمل بقانون الطوارئ وغياب العمل بالقوانين في البلاد إلى جانب تفشي الفساد والرشوة وضعف الشعور بالمسؤولية تجاه الحالة الوطنية ، إضافة إلى الوضع المعيشي الصعب الناتج عن غلاء الأسعار وعدم توفر فرص العمل إلى جانب المراسيم والإجراءات التي تضيق على المواطن بدلاًمن تقديم الدعم والمعونة له في هذه الظروف الصعبة من رداءة المواسم الزراعية بسبب قلة الأمطار وارتفاع أسعار البذور والأسمدة بالنسبة للطبقات التي تعتمد على الزراعة وهم يشكلون السواد الأعظم من الشعب السوري ..
وباختصار شديد فإن السياسات الداخلية المتبعة الآن باتت تشكل مصدر قلق بالغ للمواطنين وهي لا تبشر بمستقبل يبعث على الاطمئنان اطلاقاً..

ومن هنا لابد من إعادة النظر فيها وإيجاد الحلول الناجعة لمجمل القضايا الداخلية .

* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا / العدد (533) أواخر كانون الأول 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…