بيان مجموعة أحزاب كوردية: في الذكرى الحادية والستين لليوم العالمي لحقوق الإنسان

إلى جماهير شعبنا السوري
أيتها القوى المدافعة عن حقوق الإنسان وحريته
 

تحتفل البشرية في العاشر من كانون الأول الجاري بالذكرى الحادية والستين لليوم العالمي لحقوق الإنسان ، هذا اليوم الذي تم فيه الإعلان عن شرعة حقوق الإنسان عام 1948 ، ومنذ ذلك التاريخ كان ولايزال بحق من أهم إعلانات الأمم المتحدة وأبعدها تأثيراً في حياة الإنسان ، وشكل مصدراً أساسياً يلهم الجهود الوطنية والدولية من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، كما إن هذا الإعلان لا يمكن اعتباره مجرد توصية ، بل هو مكمل لميثاق الأمم المتحدة ، ويستمد قوته من هذا الميثاق ، وإن الإخلال به تترتب عليه مسؤولية دولية ، وهو يتصف بصفة الإلزام حتى بالنسبة لجميع أعضاء المجتمع الدولي بما فيه الدول التي لم تصادق على الإعلان حتى الآن .
واليوم تشهد الساحة الدولية تطورات عميقة في سائر مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والحقوقية …… إلخ تحتل فيها مسألتا الديمقراطية وحقوق الإنسان مكاناً بارزاً ، وتحظيان باهتمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الإنسانية والمجتمعية لأنهما صنوان لا ينفصمان ، فإذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه وشكلاً من إشكال تعامل الدولة مع الشعب بسائر فئاته ومجوعاته العرقية واللغوية والدينية … إلخ فإن مفهوم حقوق الإنسان يشكل الأسس الإنسانية التي يبنى عليها هذا التعامل ، والذي يضمن لجميع أفراد الشعب حريته وكرامته ، ولم تبق دول العالم الثالث بعيدة عن التطورات ذات الطابع العالمي ، ولكن استجابتها للنزعة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان التي حملتها المتغيرات والمستجدات اتسمت بالسلبية والارتباك لدى البعض منها ، وبالخوف والحذر الشديدين لدى البعض الآخر ، كما تبين أن التأييد الذي أمحضه بعض الأوساط السياسية في هذه الدول لم يتجاوز القول إلى الفعل ، وظلت حكومات أغلب هذه البلدان تتصرف وكأنها غير معنية بما يجري في العالم ، وظلت أساليب الحكم بشكل شمولي ومتعارض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان سائدة في معظم هذه البلدان .
 
أيها المدافعون عن حقوق الإنسان وحريته :
تمر الذكرى الحادية والستون لليوم العالمي هذا العام والسواد الأعظم من مجتمعنا السوري بشكل عام والشعب الكردي بشكل خاص يعاني من تردي الأوضاع المعيشية يوماً بعد يوم ، وتزداد نسبة الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر وحد الكفاف بفعل الخلل المستمر بين ارتفاع الأسعار وتدني الأجور وازدياد عدد العاطلين عن العمل ، وتفشي البطالة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية الناجمة إلى حد كبير عن التسيب والإهمال والفساد ، وتفشي الرشوة في معظم مرافق وإدارات القطاع العام ودوائر الدولة ، وهذا ما يحرم المواطن من أهم حقوقه وهو العيش الكريم ناهيك عن استمرار معاناة ضحايا الإحصاء الاستثنائي المشؤوم الذي جرى عام 1962 في محافظة الحسكة وجرد بموجبه عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من جنسيتهم السورية ، ويبلغ عددهم اليوم مئات الآلاف يعيشون على هامش الوطن يعانون من شظف العيش والعوز والحرمان من كل الحقوق ، وكذلك ارتفاع وتيرة الممارسات الشوفينية حيال أبناء الشعب الكردي في سوريا ، ولعل أكثرها وطأة وإيلاماً كان المرسوم /49/ الذي تم بموجبه حرمان المواطن الكردي في محافظة الحسكة والمناطق الحدودية الأخرى من حق التصرف بعقاره لأن ذلك أخضع لموافقات أمنية شبه مستحيلة ، وهذا ما زاد من حياة البؤس والفقر لدى المواطنين الكرد وحمل العديد منهم إلى ترك ديارهم هائمين على وجوههم نحو الخارج أو المدن الكبرى في الداخل ( أما على صعيد الديمقراطية والحريات العامة في البلاد بشكل عام وفي المناطق الكردية بشكل خاص فهي في تراجع مستمر ) بالترافق مع غياب الحريات الأساسية الذي يتجلى بأسوأ صوره في الاعتقالات بحق النشطاء في مجال الشأن العام وحقوق الإنسان وأصحاب الرأي الحر ، والتضييق على أي تحرك مطلبي أو نشاط جماهيري .
 
يا جماهير شعبنا السوري :
نظراً لتعارض ما تقدم من ممارسات مع ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومع معظم العهود والمواثيق الدولية في هذا المجال ، ويلحق الضرر بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي ، فإن السلطات المسؤولة  مدعوة إلى الكف عن اعتقال المواطنين بسبب آرائهم واهتمامهم بالشأن العام ، والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في سجون البلاد ، وإلغاء حالة الطوارئ ، والقرارات والأوامر المبنية عليها ، وإطلاق الحريات العامة ، وإلغاء كافة المشاريع العنصرية والإجراءات الشوفينية المطبقة والمتخذة بحق أبناء الشعب الكردي في سوريا ، وإزالة آثارها وفي المقدمة منها الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جرى عام 1962 والتعريب والحزام العربي والمرسوم /49/ وإنصاف ضحايا كل السياسات الشوفينية والتفرقة العنصرية على مدى عقود من الزمن ، وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية باعتبارها قضية قومية ديمقراطية ووطنية وإنسانية في آن واحد .
 
كل التضامن مع المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في كل مكان
الأحزاب الموقعة :
1- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)
2- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا
3- الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سوريا
4- الحزب اليساري الكردي في سوريا
5- حزب آزادي الكردي في سوريا
6- حزب اليكيتي الكردي في سوريا
7- تيار المستقبل الكردي في سوريا

8- الحزب الديمقراطي الكردي السوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…