بناء المرجعية .. مهمة ضرورية وممكنة

  افتتاحية الديمقراطي – العدد 532

استجابة لدعوة من المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ، عقد اجتماع بتاريخ 20/11/ 2009 شارك فيه المستقلون و ممثلو مختلف الشرائح الاجتماعية من مختلف المناطق وتم فيه إعلان مشروع المجلس العام حول بناء مرجعية كردية عبر مؤتمر وطني ..

وكان الجانب المهم في هذا الحدث هوالاستعداد الواضح والرغبة الأكيدة لدى المشاركين في المساهمة في انجاز هذا الواجب القومي الكبير وهذا ما يؤكد حقيقة أن تجربة التحالف في إشراك المستقلين كانت ناجحة وهي قابلة للتطوير وأن آليات أشراك المستقلين متاحة وممكنة وغير صعبة.
أما الجانب الأكثر أهمية ، والذي ظهر بوضوح أثناء مناقشات المجتمعين هو أن غالبية تكوينات مجتمعنا الكردي وممثليها الحقيقيين يعطون الأهمية والأولوية للنهج السياسي الذي يخدم الشعب الكردي وقضيته ، ولذلك فقد كان اتفاقهم على ضرورة تبني سياسة واقعية وموضوعية يمكن عبرها العمل من أجل حقوق شعبنا القومية ومن أجل رفع الغبن عنه ، سياسة وطنية تعمل على كسب تعاطف القوى الوطنية وتؤيد حقوقه المشروعة لأن القضية الكردية ولكونها قضية وطنية لا يمكن حلها بدون تفهم وتأييد القوى الوطنية السورية .
ان التجربة العملية للحركة الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية ،وما تعرض له الكرد من إجراءات متشددة تبين بوضوح خطورة الانزلاق خلف الشعارات العاطفية التي لم تنتج شيئا سوى الأضرار والخسائر التي لحقت بالكرد ، وأعادتهم الى أجواء العزلة بعد أن كانت الحركة قد قطعت خطوات جيدة في الانفتاح على الساحة الوطنية وحققت نجاحات لا يستهان بها ، وخاصة إبان تأسيس إعلان دمشق بتعبيره عن إجماع وطني على عدالة القضية الكردية وعلى ضرورة حلها حلا ديمقراطيا عادلا.
ان انجاز المرجعية الكردية يعد اليوم أمرا ضروريا وهاما لسببين:
الأول أن هذه المرجعية تستطيع وضع سياسة واقعية وموضوعية تخدم القضية الكردية .
والسبب الثاني أنها ستستطيع التعبير بوضوح عن إرادة الشعب الكردي الحقيقية ، وتحميه من التوجهات المغامرة والعاطفية الغير مجدية.
ولذلك فان من واجب الجميع في الساحة الكردية التعامل بكل جدية من أجل انجاز هذه المهمة النبيلة ، وتخليص الساحة الكردية من إشكالية الانقسام ،وتوحيد جهد الجميع وتوجيهه لصالح خدمة القضية الكردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…