لماذا وجود الحركة أكثر ضرورة اليوم ؟

  افتتاحية الديمقراطي *

لا يختلف اثنان على حقيقة أن كل شعب مضطهد يناضل من أجل حقوقه ، لا بد له أن يوفر الأداة والوسيلة الملائمة ، و تجارب الشعوب تؤكد أن وجود التنظيم السياسي الذي يجمع طاقات الشعب ويوجهها الوجهة الصحيحة هي من المقومات الأساسية والضرورية ، والتاريخ الكردي يشير بوضوح الى أمر مهم  هو أن السياسات الصائبة والموضوعية هي التي تؤمن مقومات النجاح و تضمن المزيد من التعاطف و التأييد لهذه القضية العادلة وتؤدي الى تحقيق أهدافها .

كما أن التطورات والأحداث الحالية تؤكد أيضا أن أفضل الأساليب للنضال تتجه نحو النضال السياسي السلمي.

وبالاستناد الى كل هذه الحقائق فان الشعب الكردي في سوريا مطلوب منه الالتفاف حول حركته السياسية ومساندتها لتتمكن من أداء دورها التاريخي.

 فالقضية الكردية تدخل اليوم مرحلة جديدة وتكتسب مزيدا من الاهتمام على جميع الصعد ، وتحدث تطورات هامة ايجابية على المستوى الإقليمي نحو إيجاد حل للقضية الكردية ،وما يحدث في تركيا من تطورات لدليل واضح على ذلك ، ومن الطبيعي أن يكون وجود حركة سياسية كردية هو احد المقومات الأساسية للوصول إلى حلول عادلة تؤمن أكبر قدر من حقوق الشعب الكردي القومية، ومن البديهي أن يكون غياب الحركة السياسية عامل ضعف للشعب الكردي سيؤدي الى الفشل في تحقيق أهدافه و ضياع فرص تاريخية قد لا تتكرر ..

إن التغييرات والمستجدات حولنا سوف يكون لها بدون أدنى شك منعكسات على القضية الكردية هنا في بلادنا أيضا ، ومن المؤكد أيضا أن بعض الجهات لا يسرها أن تتقدم القضية الكردية نحو الأمام ، ولذا فهي تعمل ما بوسعها لمنع كل تطور ايجابي ، ولذلك فهي تحرض على شن حملة شرسة تسيء الى الكرد وحركته السياسية وتلجأ الى نعت الحركة وقادتها بأبشع الصفات ،لأنهم يعلمون أن وجود حركة كردية تنتهج سياسة واقعية وموضوعية ،وتكون بمثابة البوصلة التي توجه جهود وطاقات الشعب الكردي، ستجنبه الوقوع في الأخطاء والمزالق التي يحاول الخصوم دائما جره نحوها وإشغاله بمسائل جانبية وشعارات عاطفية لا طائل منها .
وإذا كان من غير المجدي أن نأمل من الذين يعملون كواجهة للغير أن يبدلوا سلوكهم الشائن هذا، فان ثقتنا بأبناء الشعب الكردي عالية بأن مثل هذه الأساليب المشبوهة والهابطة سوف لن تنجح في تحقيق مآربها الخبيثة ، وسيظل شعبنا كما عهدناه مساندا وداعما لحركته السياسية وأن مستوى الوعي لدى جماهيرنا أرفع من أن تؤثر فيه مثل هذه الحملات .


* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد 529 أواخر آب 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…