اكتشافاتنا واكتشافاتهم …!! حول اكتشاف مقبرة جماعية لمواطنين أكراد في الديوانية – العراق

حواس محمود

من المحزن والمؤسف حقا أن يتم التغاضي من قبل الإعلام العربي عن موضوعات تهز الضمير العالمي هذه الموضوعات  يتم تجاهلها فقط لأنها مرتكبة في العالم العربي ومن قبل أنظمة عربية  عسكرية دكتاتورية شوفينية ، ولكي نحدد موضوعنا ولا نذهب في التنظير نقول إن المقابر الجماعية كانت ولا تزال ستبقى وصمة عار على جبين النظام السابق ، فبالرغم من اكتشاف العديد من المقابر الجماعية منذ سقوط الصنم وحتى قبل فترة قصيرة ( آخر ما سمعت  اكتشاف مقبرة جماعية لشهداء كرد في الديوانية تم اكتشاف مائة جثة لمواطنين أكراد عراقيين في 12 /5/2009) فإن الخبر عن هذه المقابر يمر مرور الكرام لدى الإعلام العربي وكأن شيئا لم يكن في محاولة إعلامية مقصودة لغض الطرف عنها والتركيز على قضايا أخرى وتضخيمها إعلاميا وكأنها وحدها المهمة
 فمثلا هل قضية مقتل الفنانة سوزان تميم أو الفنانة ذكرى  ( يرحمهما الله) هل هاتين القضيتين مهمتين أم قضية المقابر الجماعية أو الأنفال أو حلبجة أو غيرها ، أن اكتشاف مقبرة الديوانية يذكرنا بقول وزير حقوق الإنسان العراقي عام 2004 الذي مفاده أن” العراق يحتاج إلى 30 عاما للعثور على مليون مفقود في أكثر من 283 مقبرة جماعية ” إننا نكتشف هنا في بلداننا المقابر الجماعية والدول المتحضرة ماذا تكتشف ؟ الكل يعلم ماذا يكتشفون ، لا يكاد يمر يوم دون اكتشاف طبي مهم أو عقار لمرض عضال ولا تكاد تمر فترة معينة حتى يصعد المتطورون من أبناء العالم المتحضر الى سطح كوكب قديم أو جديد لإجراء فحوصات جديدة وكشوفات ، ناهيك عن ثورة الجينوم والتطور الاستنساخي ( رغم بعض التحفظات حوله لكن يبقى اكتشافا علميا مهما ) والثورة المعلوماتية والهواتف المحمولة والعديد من الأجهزة الالكترونية المتطورة إنها سخرية من سخريات القدر وشتان بين اكتشافاتنا واكتشافاتهم ، انه عندنا ( دول العالم المتخلف ومنها الدول العربية ) الفقر والجوع والطائفية والشوفينية والتمييز العنصري والقتل والخطف والنحر والتكفير والأحقاد والتدمير … وعندهم العلم والتطور والأبحاث والديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان والعدالة والحرية

 فيا لبؤس ما عندنا ويا لروعة ما عندهم !!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…