لأن الشعب الكردي في ظل استمرار هذا التصعيد ومحاولات الخنق الاقتصادي ومشاريع التهجير والتطهير العرقي, وغياب أفق الانفتاح وإنهاء سياسة التمييز والاضطهاد والاعتراف بحقوقه القومية, لن يبقى طويلاً ليتفرج وهو يهدد في وجوده وكرامته, الأمر الذي سيكون لها تداعيات كبيرة, وخاصة أنه لم يعد يملك الكثير ليخسره.
أما على الصعيد السوري العام لاحظ الاجتماع استمرار تجاهل النظام للمعاناة المعاشية للشعب السوري التي وصلت إلى مستويات مرعبة من الجوع والفقر وغياب فرص العمل, في ظل استمرار سياسة الفساد والإفساد والنهب المنظم لمقدرات الشعب السوري, بالتوازي مع استمرار كل أشكال انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وكم الأفواه مع إطلاق يد الأجهزة الأمنية بشكل غير مسبوق في حياة المواطنين عبر القوانين والمراسيم التي تشرع للاستبداد والحجر على الحقوق والحريات العامة, مع أتساع دائرة استخدام الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية, في ظل السريان غير الدستوري لحالة الطوارئ.
أما بالنسبة للحركة الكردية فقد أكد الاجتماع على الضرورة القصوى لتوحيد خطابها السياسي وموقفها النضالي وتوفير آليات فعالة لمواجهة التصعيد العنصري, وحماية الشعب الكردي, عبر إيجاد صيغ جديدة لتأطير الحركة الكردية على أسس برنامجية ونضالية عملية واضحة, لأن الواقع الراهن للحركة الكردية لا يؤهلها للتصدي لمسؤولياتها على الوجه المطلوب, والبحث كذلك عن آليات إعلامية فعالة للتواصل مع الرأي العام الكردي والمحلي والعالمي لفضح وتعرية السياسات العنصرية, نظرا لأن الآليات التقليدية لم تعد تلبي احتياجات القضية الكردية التي تتطلب حشد الرأي العام إلى جانبها, لإسقاط الدعاية المشوهة والمضللة التي تقوم بها أجهزة النظام وتجتهد في قلب الحقائق وتزويرها عن الشعب الكردي وحركته السياسية.
وفي سياق متصل توقف الاجتماع على ظروف سجناء الرأي بشكل عام في سوريا والسجناء السياسيين الكرد من أنصار وأعضاء حزبنا والحركة السياسية الكردية, وخصوصا القيادات الكردية, مشعل التمو , والأستاذ إبراهيم خليل برو, مصطفى جمعة, سعدون شيخو, محمد سعيد عمر, وأبدى شجبه الشديد لاستمرار اعتقالهم, وأبدى قلقه حيال أوضاع رفاق حلب المعتقلين في سجن صيدنا يا العسكري وهم: نظمي عبد الحنان محمد , ياشا خالد قادر, احمد خليل درويش, تحسين خيري ممو, دلكش شمو ممو الذين مضى على اعتقالهم ما يقترب من السنتين والنصف وهم منقطعون عن التواصل مع العالم الخارجي منذ أحداث العنف التي شهدها سجن صيدنايا العام الماضي, ولا يعرف شيئ عن مصيرهم, وشدد الاجتماع على أن انقطاع أخبارهم و استمرار اعتقالهم لم يعد يحتمل بأي شكل من الأشكال, وأكد على ضرورة ممارسة كل أشكال الضغط على النظام لإطلاق سراحهم فوراً.
واستعرض الاجتماع الأوضاع الدولية والإقليمية وما تشهده المنطقة من تطورات, وأكد أن الهدوء النسبي الذي يخيم في الأشهر الأخيرة يبقى هدوءاً غير حقيقي وأشبه بهدنة مؤقتة, لأنه لايستند إلى تسويات جادة لملفات الأزمة في المنطقة, بل أن أطراف الصراع يحاولون وكل من جانبه تقطيع بعض الوقت لإعادة ترتيب أوراقه, و محاولة فهم أبعاد حديث الإدارة الأمريكية الجديدة عن التغيير في التعاطي مع بعض الملفات, ورأى الاجتماع أنه رغم الهدوء النسبي إلا أن ملفات الأزمة في المنطقة ستبقى مفتوحة على كافة الاحتمالات, ومرشحة للمزيد من التصعيد وخاصة مع عودة التحذيرات الغربية لإيران بشأن ملفها النووي والتي أخذت منحى نوعيا جديدا بعد انكشاف جدية الأزمة التي تعصف بالداخل الإيراني, بعد الاضطرابات التي شهدتها إيران على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية, ولا زالت مستمرة والتي ستكون لها تداعيات كبيرة على سبل تعامل المجتمع الدولي مع إيران وحلفائها, هذا بالإضافة إلى استحقاقات أخرى تنتظرها المنطقة خلال الأشهر القليلة القادمة .
وفي الختام تناول الاجتماع أوضاع الحزب وعلاقته مع الجماهير وكيفية تطوير أدائه النضالي والجماهيري والتغلب على بعض الصعاب في هذا المنحى, بغية توسيع دائرة تأثير الحزب وقدرته على صياغة الموقف الجماهيري بما تمكنها من مقاومة السياسات العنصرية والقمعية, والانخراط بفعالية في النضال السلمي الديمقراطي, وأتخذ الاجتماع العديد من القرارات والتوصيات من شأنها رفع سوية أداء الحزب على مختلف الأصعدة والتصدي لمهامه بنجاح في المرحلة القادمة.
اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا






