تركيا والتناقض الأكبر -الازدواجية المطلقة-

 بقلم :دليار آمد
 
Dilruba-12@hotmail.com

منذ بدء الحرب القائمة الأن بين اسرائيل وحزب الله اللبناني ,والدولة التركية وساستها يصلون الليل بالنهار ليكونوا طرفا أساسيا في معادلة الشرق الأوسط الغير
قابلة للحل,ويمثلون دور الوسيط الذي يلتقي عنده جميع الأطراف.

وقاموا باتصالات عديدة مع جميع الأطراف ,حيث أجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أروغان ووزير خارجيته عبدالله غول اتصالات مكثفة مع الحكومتين الاسرائيلية واللبنانية, وكذلك السورية والايرانية والامريكية والروسية والاتحاد الأوربي,وناشدوا قمة الثماني في سان بطرسبرغ للتدخل الفوري لايقاف الحرب الغير متكافئة .
وبموازاة هذا التحرك الدبلوماسي المكوكي المنقطع النظيركان هناك تحرك عسكري أقوى,وإنما ليس بنفس الاتجاه بل باتجاه جنوب كردستان-شمال العراق-حيث يتمركز قوات الدفاع الشعبي-الجناح العسكري ل-pkkوشمر جنرالات الحرب في تركيا عن أيديهم – كما كل مرة عنما يتعلق الأمر بالأكراد- وصرح رجب طيب أردوغان بأن حزب العمال الكردستاني قد جعلهم يخرجون عن طورهم.وأنه قد حان الوقت لتصفية حزب العمال الكردستاني الذي تمادى .
تركيا تدعو اسرائيل لعدم دخول الأراضي البنانية واقامة منطقة عازلة لعدم تمكن عناصر حزب الله الى شمال اسرائيل,وبنفس الوقت تعتزم هي دخول الأراضي العراقية واقامة منطقة عازلة بحجة تقليص حركة أنصار حزب العمال- الكريلا- إان هذا التناقض الذي تعيشه الدولة التركية ليس وليدة اللحظة ,إنما هو تناقض موروث من أيام تأسيس الجمهورية التركية التي نشأت على أكتف الشعوب الأخرى من كرد وأرمن وشركس……,حيث تحولت دراماتيكيا من امبراطورية اسلامية الى جمهورية علمانية, فازدواجيتها وتناقضها يكمن بين علمانية الدولة المعلنة واسلاميتها المبطنة, وايضا بين ديمقراطيتها المتمثلة بالحكومة وقمعها المتمثل بمؤسستها العسكرية التي تحكم الدولة فعليا,حيث لم تفلح الحكومات المتعاقبة على السلطة في تركيا , وبمختلف تياراتها اليمينية واليسارية والاسلامية في حل القضية الكردية ,وذلك بسسبب جملة التناقضات التي تعيشها الدولة التركية ,وبسبب الازدواجية المطلقة في تعاملها مع القضايا الاقليمية وعلى رأسها القضية الكردية في تركيا,فنرى رجب طيب أردوغان في دياربكر مخاطبا الاكراد ومتوعدا إياهم بتحسين الأوضاع الاقتصادية للمنطقة ومنحهم الكثير من الحقوق الثقافية , وحل قضيتهم بالطرق السلمية الديمقراطية, واذا به يحقق لهم الديمقراطية بتوجيه آلته العسكرية نحوهم , مع العلم أن حزب العمال الكردستاني ومنذ اعتقال الزعيم عبدالله أوجلان ينادي بالديمقراطية للشعبين الكردي والتركي معا,ويتجلى هذا في موقف زعيمه القائد عبد الله أوجلان حيث طرح مشروع الكونفدرالية في المنطقة, وهو مشروع سلمي ديمقراطي ينبذ العنف و يسعى لدمقرطة المنطقة ,وتحقيق الحياة الحرة لكل الشعوب من خلال اتفاقات ومعاهدات,كما طرح مؤخرا المبادرة الثلاثية المراحل لحل القضية الكردية في تركيا وتكريس الديمقراطية الحقيقية في تركيا,وهي مبادرة جديرة بالوقوف عندها, إلا أن كل ذلك لا يجابه من الطرف التركي الا بالدبابات والطائرات الحربية وقصف جبال كردستان.
ومع تأزم الوضع الإقليمي والمتمثل باستمرار الحرب في لبنان وفلسطين, واستمرار تحدي ايران للأسرة الدولية بشأن تخصيب اليورانيوم,والأوضاع في العراق, والتحرك العسكري التركي اللامبرر واللامسؤؤول ضد الأكراد يبدو أننا حقا أمام تحول جذري في المنطقة ,وأمام نشوء قوى جديدة واندثار قوى أخرى , وقد يكون هذا مايعرف بالشرق الأوسط الكبير.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…