ثورة نمور الورق

  عثمان عرفو

نقول لهؤلاء النمور – عفواً لا أقصد نمور التاميل الذين تألمنا لنهايتهم الماساوية التراجيدية – إن ملاكم ، أقصد لوندكم الذين لا تعرفون اسمه حتى الآن ليس جديراً بقيادة “ثورة مخملية أو بنفسجية أو بيضاء أو حمراء طالما هو نمر من ورق ، ولم يستطع الاقتداء بنلسون مانديلا أو الثائر مارتن لوثر الذي يحكم حفيده الآن أكبر دولة في العالم وهي الولايات المتحدة ، وسيصعق بطلكم الذي يرتدي طاقية الإخفاء رزكار حسو عندما يعلم أنه يسير وراء ” بطل دونكيشوتي مجهول ” قد يقوده إلى حيث الهلاك.
لماذا لم يضرب هؤلاء مرتكزات “الفكر الشمولي” في المؤتمر الأخير للحزب ، ولماذا قبلوا كل شيء بعد مناقشات مستفيضة ، ولماذا ولماذا ، سلسلة من اللماذات لا تنتهي ولكن سنكف عن طرحها لمناقشة “ثورة الملا وحسو” التي انطلقت من أين ؟ لا نعرف ، وهاهم المريدون والتابعون ينخرطون في صفوفها ، وهي تتابع الزحف باتجاه معقل الحكيم وأهله وأقربائه الذين – والكلام للآلوجي محمد سعيد – ينحدرون من (عائلة لم يسبق لها أن تفاعلت مع قضايانا القومية على الإطلاق، ولم يعرف عنها سوى حبها للملذات والموالاة للسلطات ومصالحها الشخصية) للإطاحة به وتنصيب نصر الدين أو الآلوجي خليفة جديدا.
نعود إلى رزكار أو لوند ونسألهما : ما معنى الفكر الشمولي ؟ ومن حرسه او حراسه ؟ ثم نبشرهما بأن مسيرة الحزب تعززت أكثر وخطت الخطوة الأولى عندما خرجت من صفوفه بعض الرموز التي شلت البارتي وجمدته وأوقفت مسيرته ، وأن ما يحظى به البارتي اليوم من مكانة لم يشهدها مطلقاً هو بفضل الحكيم وأعضاء قيادة البارتي، والدماء الجديدة التي ضخت في شرايينه التي كانت بحاجة إلى ترميم .
لم يكن البارتي يوماً موالياً للسلطة وهو في صراع دائم معها ، والموقف من الأخوان لا يعني هذا أبداً ولكن بعض الأحزاب الكردية – ولم يكن البارتي منها بالطبع – أصدرت بيانات دعم وتأييد للنظام في ذلك الوقت ، وشتان ما بين ظروف الثمانينات وظروف العام 2009 والأخوان المسلمون يعرفون هذا الشيء وهم يقدرون ذلك تجنباً لآلة البطش التي كانت تطحن البشر في ذلك الوقت ، وتحكم بالإعدام ومازالت على كل من ينتمي إلى ذلك التنظيم الذي لم يكن الكرد وقضيتهم وحقهم في برنامجه مطلقاً في ذلك الوقت.
اما سكرتير البارتي والذي فتحت أبواب جهنم المغلقة في وجهه فمعروف عنه أنه ممنوع من مغادرة البلد ، وأنه مراقب الآن من ساعة خروجه من بيته إلى ساعة العودة ، وأن معظم خطواته تحصى بشكل دقيق ، من قبل مختلف الأجهزة الأمنية لأنه استطاع أن يقدم جديداً ويشخص علة الحركة الكردية ، ويحاول إعادة البناء وتقويم اعوجاج هندسة خاطئة وضعت باتقان ليكون تصحيحها شبه مستحيل ، لهذه المحاولات الجادة ، ولهذا الدور الريادي في الساحة الكردية ، وهذا التقدير الذي يحظى به السكرتير وحزبه على المستوى الكردستاني ، تحصى عليه أنفاسه ويتعرض لهذه المؤامرات الخبيثة التي تشارك فيها أقلام كردية مع شديد الأسف من أمثال لوند الملا ورزكار حسو وآلوجي ألمانيا وأحمد الحسن وغيرهم من الذين ينتمون إلى جوقة التنكر ويتخفون بعباءات نسائية ماعدا الآلوجي – والحق يقال – الذي يحاول الانتقام من الدكتور والتشفي منه في مناسبة وغير مناسبة لا لجرم ارتكبه الدكتور سوى عزله عن قيادة منظمة ألمانيا في وقت مضى عندما كان السكرتير العام على قيد الحياة وعندما كان الدكتور مخولاً منه ومن قيادة الحزب في ذلك الوقت.
نقول لمحمد سعيد آلوجي موقفاً واحداً لا أكثر لعائلة الحكيم التي يتهمها حتى في وطنيتها وحبها لقوميتها ، إن امرأة واحدة من تلك العائلة وهي الآن على قيد الحياة قدمت للجنة دعم انتفاضة التسعينيات في كردستان كل ما كانت تملكه من مال في ذلك الوقت وهو مبلغ خمسين ألف ليرة سورية كانت قد خباته لفعل الخير.
كما نقول لهذا “الثائر المجهول” المخالف لأرنستو تشي غيفارا ، وهذا القائد الوهمي ، وهذا النمر الورقي ، افصح عن هويتك ، واذكر اسمك الصريح فربما ننضم إليك لكن لا لمحاربة الحكيم وحزبه وقيادته ولكن لمحاربة أعداء الشعب الكردي وخصومه ورد كيدهم إلى نحورهم

23/5/2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…