آراء في قمع السلطات لاحتفال عيد الصحافة في جولبستان

عبد الحليم سليمان عبد الحليم
 
بعد قمع السلطات و منعها من إقامة حفل خاص بعيد الصحافة الكردية في ذكراها الحادية عشر بعد المائة الذي دعا إليه حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في قرية جولبستان قرب مدينة الدرباسية، عبّر المدعوون عن امتعاضهم واستنكارهم لهذا القمع مظهرين سوء تصرف السلطات و كانت آرائهم كالتالي:


محمد يوسف ( أبو دارا )/ناشط ومعتقل سياسي سابق/
: ” هذا دليل على العقلية المتحجرة لهذه السلطة ، ويصعب وصف ما قامت به فعلينا أن نبحث عن مصطلحات جديدة لنصف بها هذا النظام ،هذا احتفال بالصحافة و عيد للثقافة و حرية التعبير عن الرأي ، وإحياء هذا الحفل دليل على أن حزب الوحدة و الحركة الكردية مهتمة بعيد الصحافة و بالرأي الآخر و بحرية التعبير عن الرأي وتطالب بها من السلطة وذلك بالتخلص من هذه العقلية و تصغي إلى الآخر فنحن في القرن الحادي و العشرين ولسنا في أزمنة متخلفة، فالعالم أصبح منفتحا، ما جرى هو سلوك للنظام الاستبدادي وهذا ليس منع من التعبير أو حجزه بل لا يسمح حتى بالوصول إلى مكان تعبر به عن رأيك و رؤيتك أو حتى الاحتفال بمجرد عيد و أؤكد أن الحركة الكردية و بالأخص حزب الوحدة يولي اهتماما كبيرا لجانب الرأي و الرأي الآخر، وعنوان عيد الصحافة هو أن يكون الصحفي حرا ليغطي وكشف عن سلبيات وإيجابيات ظواهر المجتمع والأنظمة، هذا النظام يخسر والشعب والحركة الكردية هي من تكسب  فنحن الكرد أردنا أن نظهر بمظهر والنظام أظهر نفسه بمظهر آخر ، وإن استمر سلكوه هكذا فسيأتي زمن يتم فيه تجاوزه كما تم تجاوز آخرين”.

محي الدين عيسو/ صحفي وناشط حقوقي/: ”  إن ما حصل منع تعيس و تصرف همجي تجاه هذه المناسبة، فالناس تخرج في هذا اليوم ليعبروا عن سرورهم و ليلتقي فيه الكتاب والصحفيون والمثقفون السوريون من جميع الأوساط الكردية والعربية والآثورية ومن جميع القوميات والفئات الموجودة في سوريا، هذا التصرف من قبل السلطة يسيء إلى سمعة هذا الوطن وهذا يزيد من سوداوية وجهها.
وفي سؤالنا عن وجود حجة لدى السلطات لفض ومنع التجمعات متمثلا بقرارات واضحة قال عيسو: لا توجد أي قرارات واضحة تستند إليها السلطة باستثناء حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد منذ استلام البعث للسلطة عام 1963 ، و حالة الطوارئ بالأساس حالة غير شرعية و أي تجمع حينما يحصل إن كان ضمن رؤية السلطة فإن لا مانع لديها من استمراره ، بينما إن كان هناك تجمع غير متوافق مع رؤيتها لن يسمحوا له بحصوله وعيد الصحافة هو تجمع حضاري سلمي
وما قامت به السلطة غير مقبول أخلاقيا و لا سياسيا و لا إعلاميا لاسيما أنه يسيء بشدة لسمعة هذا الوطن”.

حسن برو/ محامي وناشط حقوقي/:
“هذا نوع من الممارسة العملية لتعميم حزب البعث للتضييق على الكورد الصادر في 8-11-2008 ويتجسد بهذا الفعل، فالسلطة قمعت ممارسة مبدأ حرية التجمع و حرية التعبير و أثبت أن حرية التعبير معدومة في هذا البلد تحت وطأة القوانين الاستثنائية وبالأخص فيما يخص الأكراد، فالكورد ممنوع من جانب ممارسة لغتهم الأم وكذلك في جانب وجودهم القومي في هذا الوطن و بالضرورة أن يظهر هذا النظام أنه لا يوجد لا حرية التعبير ولا حرية الصحافة وخاصة للأكراد”.

أبو لوران / مهتم بالشأن العام/
: “إن هذه السياسة قديمة ولكن السلطة مستمرة بتكريسها وتقويتها في منع الكلمة رغم أن هذا التجمع كان بالأساس تجمعا سلميا و لكن السلطة منعت من حدوثه، و بالحقيقة هذا يدعو إلى اليأس والإحباط و يحيلنا إلى التصور أن هذا النظام لا يسمح بحدوث أي تطور فالعالم يحتفل بالصحافة وبحرية التعبير ويتغنى بدورها الرائد في التقدم”.

و هكذا فقد مرت هذه المناسبة بعد قمع السلطات السورية لها ومنع الاحتفال بها لتضح ملامح المشهد الإعلامي الكردي  في سوريا وظروفه السيئة التي لا تقل سوءاً عن مشهده السياسي ويضيف تعقيدات أخرى لحالة الاحتقان السائدة في الأوساط الكردية في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بوتان زيباري   في دهاليز السلطة، حيث تتهامس الأقدار وتتصارع الإرادات، تُحاك خيوط اللعبة السياسية ببراعة الحكّاء الذي يعيد سرد المأساة ذاتها بلغة جديدة. تُشبه تركيا اليوم مسرحًا تراجيديًا تُعاد كتابة فصوله بأقلام القوة الغاشمة، حيث تُختزل الديمقراطية إلى مجرد ظلٍّ يلوح في خطابٍ مُزيّف، بينما تُحضَر في الخفاء عُدّة القمع بأدواتٍ قانونيةٍ مُتقَنة. إنها سردية قديمة جديدة، تتناسخ…

خالد بهلوي بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وإرساء أسس بناء الاشتراكية وظهور المعسكر الاشتراكي كقوة اقتصادية وعسكرية تنافس الدول الرأسمالية ومعسكر الحلف الأطلسي، انعكس هذا التوازن على العديد من الدول، فحصلت على استقلالها، ومن بينها الدول العربية. كما خلقت هذه التحولات قاعدة جماهيرية تنادي بضرورة الاشتراكية، وأصبحت بعض هذه الدول، وحتى الأحزاب القومية التي تشكلت فيها، تدّعي…

شكري بكر لا يزال موقف حزب العمال الكوردستاني غير واضح تماما من فحوى نداء أوجلان في تسليم السلاح وحل نفسه. هنا سؤال يطرح نفسه: هل رسالة أوجلان وجهها لحزب الاتحاد الديمقراطي في تسليم السلاح وحل نفسه؟الصفقات التي يقوم بها الـ PYD مع الشرع هنا وهناك دلالة للسير بهذا الاتجاه.أعتقد أن الـ PYD سيسلم سلاحه وحل نفسه عبر الإقدام على عقد…

صلاح بدرالدين   زكي الارسوزي من مواليد – اللاذقية – انتقل الى الاسكندرون لفترة طويلة ، ثم عاد يمتهن التدريس في دير الزور وحلب وغيرهما ، وله الدور الأبرز في انبثاق حزب البعث ، ومعلم الرواد الأوائل في هذا الحزب ، وقد طبع كتابه الموسوم ( الجمهورية المثلى ) في دار اليقظة العربية عام ١٩٦٥ ، وتضمن آراء ، وأفكار…