ماذا تريد السلطة من هذه الحملة الظالمة .. ؟!

المجلس العام
للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شهدت المناطق الكردية مؤخراً حملات شرسة طالت مختلف أشكال الحراك الديمقراطي، وتوزعت ضحاياها بين ناشطي الحركة الكردية، ومعلمي المدارس والطلبة والمهتمين باللغة الكردية والفلكلور الكردي والكتّاب ومتابعي الانترنيت، وحتى الراغبين برحلات ربيعية،  وبدأت هذه الحملات بعيد المرأة، ولم تنتهي حتى الآن، حيث اعتقل الكاتب الصحفي فاروق حجي مصطفى، كما اعتقل حوالي سبعة مواطنين في رأس العين، إثر مداهمات أثارت جواً من الإرهاب، ومع تنوّع هويات الضحايا واتساع نطاق هذه الحملات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا تريد السلطة من وراءها ؟ وماذا ستجني من مواصلتها ؟ …
فالمجتمع الكردي عموماً بات هدفاً للقمع والحرمان، وباتت محاربته اقتصادياً وسياسياً وثقافياً جزءاً من سياسة منتهجة، هدفها عرقلة تطوره على كافة الصعد، وإجباره على الهجرة، فالتوظيف بات حلماً يصعب تحقيقه لطالبي العمل من الشباب الكردي، وتشهد على ذلك السجلات الرسمية، وجاء المرسوم / 49 /، بتعقيداته وقيوده، ليسمح للمواطن الكردي فقط ببيع ما يملك دون أن يتاح له امتلاك ما يريد..

ومع تزايد الضغوط الأمنية فإن أي رد فعل للتعبير عن إدانة السياسة الشوفينية يقابل بالمزيد من القمع، وكأن السلطة تنتهز أية فرصة لاستباحة المجتمع الكردي، والاستفراد به من خلال استعداء المكوّنات الأخرى، التي تمكنت السلطة من إيهام جزء منها (بالخطر الكردي المزعوم)، مستغلة في ذلك بعض الشعارات الغريبة على الثقافة الوطنية الكردية، والبعيدة عن البرامج المقرّرة للحركة الكردية، والتي تشجّعها السلطة بأشكال متعددة لتبرير مواصلة سياستها القمعية، من جهة، وإنكار الوجود الكردي رسمياً، والتنكر لحقوق الشعب الكردي، وإيجاد حل عادل لقضيته القومية الديمقراطية، من جهة أخرى.
  وبهذه المناسبة، فإننا نرى بأن السلطة ترتكب خطأ فادحاً إذا اعتقدت أن مثل هذه الحملات سوف تعيق نضال شعبنا، وتحرمه من حقه ودوره كشريك وطني، وأن حرمان مواطن من جنسيته، وإبعاد معلم عن مدرسته، واعتقال شخص لمجرد الاهتمام باللغة الكردية أو ممارسة الفلكلور والغناء على مسرح في الطبيعة، أو الاحتفال بمناسبة وطنية، كل ذلك يخلق بيئة تخدم الفكر الانعزالي، ويعمق الشعور بالاغتراب، ويفسح المجال أمام التطرّف، و بالتالي زيادة الاحتقان وتراجع الاهتمام بالشأن الوطني العام، وإن الوطن بذلك يخسر بالنهاية جزءاً هاماً من طاقات أبنائه الكرد الذين يستحقون المساواة بدلاً من التمييز، مثلما يستحقون حياة كريمة بدلاً من التشرد في ضواحي دمشق، أو اللجوء إلى دول أوربا أو انتظار القدر في المناطق الكردية.
  وإن ما تقدم يقتضي إنهاء هذه الحملة الظالمة وإعادة ضحاياها إلى بيوتهم ووظائفهم ..

والتوجّه، بدلاً عنها، نحو إنصاف شعبنا الكردي وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية ، وإنقاذ وتعويض ضحايا المشاريع العنصرية التي لم تقدم للوطن إلا صورة سوداء عن تعامل الدولة مع مواطنيها، وبذلك وحده يعود الحق، وتستوي الأمور، ويتابع الوطن مسيرته الحضارية، نحو مستقبل لا مكان فيه للظلم، وتتضاعف قدراته في مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية.

9 / 4 / 2009

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…