مخاتير «الحركة الوطنية الكوردية في سورية»عود على ذي بدء …..!

 فرحات علي

لعل أكثر ما تميزت به الحركة الوطنية الكوردية في سورية خلال القرن المنصرم هو تلك التجاذبات السياسية والتي ترافقت مع الكثير من عمليات الانشطار البارامسيومي والذي طال كل أجزائها التي هي أصلا من رحم واحد .
وأخذت حرب الشعارات عنوانا طيلة تلك المرحلة الطويلة نسبيا من عمر الحركة ، وعبرت الحركة بالجماهير نفق التضليل أحيانا والديماغوجيا السياسية أحيانا أخرى.
وأفرزت مناهج ارتجالية تصادمية داخل الأطر التنظيمية وفيما بينها ، وطفت على الوجه جملة من النعوت والصفات والتعبيرات سيطرت على منحنيات الخطاب السياسي الكوردي في الشارع المهمش تماما ، لأسباب تتعلق بالممارسات وسياسة الاضطهاد التي يعاني منها الشعب الكوردي في هذا الجزء الكوردستاني من لدن النظام الحاكم في البلاد من جهة و من داخل الأطر التنظيمية متمثلة بما يسمى بقيادات تلك التنظيمات من جهة أخرى ، والتي أتت بعيدة كل البعد عن المصلحة والروح والثقافة الكوردية الأصيلة .

عرفنا من تلك النعوت و الأوصاف هذا اليمين واليمين ألانبطاحي ، كذلك اليسار واليسار المتطرف وذاك الكرتوني والإصلاحي إلى آخر هذه القائمة من المسميات والتي لم تكن يوما تعبر تعبيرا دقيقا ولا حتى أنها كانت تمت إلى الواقعية السياسية والتنظيمية بشيء.

وتشكلت المحاور السياسية  داخل الحركة لا تلبية لمطلب جماهيري ، معيشية كانت أو أنها تتعلق بحقوقه القومية والوطنية المهدورة من قبل نظام الحكم ، فعرفنا من تلطى خلف هامات الكبار، ونعت آخرون بما يهدر دمه أحيانا اقله كان السباب .

 

ويمكن لأي مراقب أو دارس أن يتأكد من التشابه في جملة برامج الأحزاب حينها ليتأكد ومن دون عناء أن كل تلك البرامج كانت متشابهة إن لم نقل أنها متطابقة ، ورغم ذلك تم خوض الصراعات داخل الحركة وفقا لهذه المسميات وهذه الولاءات في وقت كان النظام يمعن في اضطهاد شعبنا .

حسبنا ومن المفروض أن يكون كذلك ، أن هذا الباب وكوة توزيع شهادات حسن السلوك تلك ، وذهنية امتلاك الحقيقة والانا الصحيحة وأسلوب تقييم هذا الطرف أو ذاك ضمن الحركة الوطنية الكوردية بمقاييس شخصية قد أوصد والى الأبد ، ولكن يبدو أن ابتلاء شعبنا بهكذا نظام لا يكفيه وعليه تحمل هكذا قيادات فوق بليته .

فهل جملة التصريحات والمواقف المتضادة التي ظهرت مؤخرا ، داخل وفيما بين بعض القيادات الكوردية وأحزابها سوف تعيدنا إلى المربع الأول الذي سئمته الجماهير الكوردية قاطبة .

سؤال أضعه برسم مخاتير الحركة الوطنية الكوردية في سورية  ، واذكر علها تنفع المؤمنين…؟

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…