المجردين من الجنسية معاناة متجددة

حسن برو

أكد العديد من المجردين من الجنسية (أجانب محافظة الحسكة  بموجب إحصاء 1962) بأن عدد كبير منهم تم تسريحهم من المطاعم والمحلات التجارية.والمعامل في العاصمة دمشق وغيرها وذلك بموجب قرار امني.

بدمشق، يقضي بمنع تشغيل أي عامل لا يحمل البطاقة الشخصية السورية تحت طائلة معاقبة أصحاب المحلات بالغرامة تصل حتى مائة ألف ليرة سورية وبالسجن لمدد تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة.

وكان قبل الآن بفترة قد أعادت مديرية الأحوال المدنية بالحسكة الآلاف من معاملات الزواج وإثبات النسب بحجة عدم دفع غرامة تأخير تسجيل أطفالهم وتصل إلى (4000) ل.

س حيث يبلغ عدد أفراد العائلة الواحدة في الكثير من الأحيان إلى (40) شخص وذلك ليس لأنهم تأخروا في تسجيل أولادهم أو لأنهم تكاسلوا في تسجيلهم ، وإنما الأمر يعود إلى عدم السماح لهؤلاء الأجانب بتسجيل زواجاهم أو أطفالهم قبل الآن ….
وحالة السماح لتسجيل هؤلاء لم يتجاوز الخمس سنوات قبل الآن، وهنا يطرح سؤال نفسه :  من يتحمل هذه النتيجة بعدم السماح لتسجيل الزواج والأطفال كل هذه المدة ؟
المجردين من الجنسية ، أم الحكومة التي لم تكن تسمح لهم التسجيل في السابق ؟ ما ذنبهم الآن بدفع غرامات تصل للعائلة الواحدة في الكثير من الأحيان إلى (100000) ألف ليرة سورية (لأن هذه المعاناة طالت جيلين ونصف منهم)
ولكن مالذي يجعل هذه المعاناة تتكرر يومياً في هذه المحافظة ؟ بالرغم من الوعود الكثيرة والمتكررة وحتى إن الرئيس بشار الأسد في إحدى مقابلاته التلفزيونية أكد بضرورة الحل لهذه المشكلة القائمة منذ مايقارب الثمانية وأربعون عاماً وأصبح عددهم الآن يتجاوز (300000)  مواطن كردي.
1- غالبية هؤلاء المجردين من الطبقة الفقيرة ولا تملك حتى البيوت التي تسكن فيها.
2- غالبية لا تسمح لهم الجهات الأمنية بالعمل في المؤسسات العامة والحكومية والنقابات (محامين ،عمال …..)
3- لا يحصل معظم الدارسين من هذه الفئة على شهاداتهم الدراسية وحتى إكمال دراستهم خارج البلاد  لأنه هناك حضر مكتوب على إخراج القيد (غير صالحة للسفر إلى الخارج) وحتى إن كانت بدافع المعالجة من الأمراض المزمنة التي لايمكن معالجته في سورية .
4- لا يسمح لهؤلاء بالتطوع في الجيش والخدمة العسكرية بالرغم من وجود الكثير من الوثائق تثبت خدمة ذويهم في الجيش السوري قبل عام 1962
5- أن عمل أحد هؤلاء في أحد المجالات فأنه لا يستفيد من التأمينات الاجتماعية من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل .
في حال إثبات الزواج فانهم بحاجة إلى مراجعة وزارة الداخلية والأمن السياسي للحصول على الموافقات المطلوبة والتي تصل إلى أشهر عديدة بل وسنوات وضياع الكثير من الأوراق في أروقة الدواوين وغرف الموظفين ووقوعهم فريسة للابتزاز.
ونتيجة هذه المعاناة بات الكثير من هؤلاء يحاولون الفرار من سورية إلى خارجها بشتى الوسائل وبخاصة الدول الأوربية وتركيا ليقعوا فريسة لمرة أخرى بيد السماسرة وحتى الموت في البحار وعلى أيدي حراس الحدود .
لن نقول  سوى بأن التعميم الشفهي الذي صدر في الآونة الأخيرة ما هو إلا بمثابة حصار جديد على هؤلاء المجردين من الجنسية وحرمانهم من سبيل الحياة والعيش…ودفعهم للهجرة لخارج الوطن وأن أبسط شيء يمكن قوله في ذلك بأنها  منافية للقوانين والمواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، ومن هذا المنطلق الإنساني البحت أتوجه بالنداء إلى الرئيس بشار الأسد للتدخل بإصدار مرسوم رئاسي يضع حداً لمعاناة هؤلاء المجردين يعيد البسمة إلى الأطفال الذين حرموا من الدراسة والتسجيل على أسماء أبائهم …..

وهذه ستسجل كصفحة بيضاء في تاريخ سورية في عهده .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…