الهيئات والفعاليات والشخصيات الكردية والاتفاقية الالمانية السورية حول اعادة اللاجئين الى سوريا

عبد الحميد عثمان
Hamid-osman@hotmail.de

كثر الحديث إبان التوقيع على الاتفاقية الامنية بين وزارتي الداخلية السورية والالمانية من قبل الفعاليات الكردية المتواجدة في المانيا بانها ستقوم بمناهضة الاتفاقية و بحملات مستمرة لشرح معاناة  اللاجئين  من جهة ومن جهة اخرى إبراز تناقضها مع المبادئ العامة لحقوق الانسان وحتى تناقضها مع التقارير الدورية التي تصدر عن المؤسسات الالمانية التي تقر صراحة بان الحكومة السورية من الحكومات القمعية التي تنتهك حقوق الانسان  وستقوم بمظاهرات واعتصامات واضرابات حتى لا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ ولكن الحديث بقي حديثا، ان كان ذلك من قبل الاحزاب او منظمات وهيئات المجتمع المدني او الشخصيات الوطنية، باستثناء تلك المظاهرة التي دعت اليها لجنة هيئة العمل المشترك للاحزاب الكردية في برلين.

واستمر الحديث حديثا فقط حتى بعد ان دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في اوائل الشهر الجاري وسيستمر الحديث حديثا فقط ايضا بعد ان تقوم الحكومة الالمانية بترحيل اكثر من سبعة الاف مواطنا سوريا جلهم من الكرد السوريين الى سوريا.
ان تم التنفيذ الفعلي للاتفاقية، وكل المؤشرات تدل على ذلك، ستنجم عن ذلك كارثة انسانية تطال الالاف من الاشخاص وخاصة الاطفال الذين ولدوا وكبروا في المانيا ودخلوا في مدارسها ولا يجيدون غير لغتهم الام واللغة  الالمانية ، ناهيك عما سيتعرضون له مع اهاليهم في سوريا من قبل الدوائر الامنية والحكومية الرسمية.

قد لاتعتقلهم الحكومة السورية ابان ترحيلهم اليها ، خوفا من ردود فعل الحكومة الالمانية ولكنها ستمارس عليهم شتى صنوف الاذلال واهدار الكرامة الانسانية وستقوم بالانتقام منهم في فترات لاحقة اي انها ستتربص بهم كما تفعل الان مع الشعب الكردي، كل الشعب الكردي، بعد الانتفاضة الاذارية في العام 2004 حيث حرمت المناطق الكردية، فوق حرمانها التاريخي، من معظم الخدمات الضرورية لادامة الحياة الانسانية، وتتحين الفرص باي مواطن كردي كي تنتقم منه وهذا ماهو حاصل الان، حيث لم تتوقف عجلة الاعتقالات ابدا ويوما بعد يوم تزداد وتيرتها وتتعاظم وتطال شرائح وفئات شتى، سياسين ومثقفين ومواطنيين عاديين، والانكى من كل ذلك الاغتيالات المنظمة للمجندين الكرد في صفوف القوات المسلحة السورية، لقد وصل عدد المجنديين الكرد منذ الانتفاضة الاذارية لعام 2004 وحتى الان الى العشرات، ومعظم تلك الاغتيالات تقوم الحكومة السورية باعلام اهالي الضحايا بانهم قد انتحروا؟؟!!!
ان المطلوب الان كي لا يضاف هؤلاء المهددون بالترحيل الى قائمة المهددين بفقدان حياتهم من ابناء شعبنا الكردي في سوريا  تدابير عاجلة وفعلية وليست احاديث ومشاريع تتنبخر قبل ان تمضي عليها ايام معدودات، وعلى هيئة العمل المشترك للاحزاب الكردية في المانيا خاصة وفي اوروبا عامة المبادرة في اتخاذ خطوات ملمومسة في هذا الاتجاه وان لاتضيع الوقت بالاقاويل والاحاديث والمشاريع التسويفية وانما بالفعل الاعلامي والسياسي المنظم والمستمر.

اذا اردات الهيئة ان تكون صوت الجالية الكردية وممثلها الشرعي و الوحيد يجب عليها ان تكون التعبير الفعلي والواقعي للجالية وابنائها وتكون المدافع عنها وعن حقوقها ومصالحها الشرعية.
ان الكل معني بهذا الموضوع ، دون استثناء ، من جمعيات وهيئات ومنظمات واحزاب سياسية داخل اطر هيئة العمل المشترك للاحزاب الكردية او خارجها، انها مسالة قومية بجدارة لانها تمس مصير الالاف من ابناء وبنات شعبنا الكردي.

هل سنكون جميعا على مستوى المسؤولية ام اننا سنترك هذا الموضوع يمر ، كما مرت غيره من المشاريع والاتفاقيات المناهضة لشعبنا الكردي داخل الوطن او في الشتات؟.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…