قيادات كردية ….. الى الابد

جودي ديرك

لا يغرب عن بال أحد أن الساحة السياسية أو المسرح السياسي الكردي في سوريا يتألف من عدد كبير من الأحزاب والتيارات التي تهدف سياسيا وسلميا تغير الوضع القائم وخاصة ما يتعلق منها بالشعب الكردي (سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا) صاحب القومية الثانية في البلاد والمقموع سياسيا والمضطهد قوميا والملغي من الخارطة الفسيفسائية الاجتماعية والثقافية للبلاد وأقصد هنا تقصير الدولة فيما يتعلق بإهمال التراث الكردي وعدم تعزيز العلاقات الكرد – عربية وقطع الطريق أمام النوابغ الاكراد.
لقد كانت جميع الاحزاب والتيارات السياسية القائمة حالياً تنتمي لحزب واحد إسمه (الحزب الديمقراطي الكردستاني) وتعددت وتشعبت بسبب الانشقاقات السياسية واللا سياسية.
وموضوع مقالنا إنه يكاد يجمع هذه الاحزاب سمة مشتركة الا وهي أبدية القائد في منصب رئاسة الحزب وللتوثيق التاريخي والسياسي نذكر بعض الامثلة :
1- السيد عبد الحميد درويش أمين عام الحزب التقدمي الكردي في سوريا (استلم منصبه منذ عام 1965 وحتى الآن  أي لمدة 43 سنة
2- السيد اسماعيل عمر أمين عام حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (استلم منصبه منذ عام 1988 وحتى الآن أي لمدة عشرين سنة
3- السيد خير الدين مراد أمين عام حزب ازادي الكردي في سوريا (استلم منصبه منذ عام 1993 وحتى الآن أي لمدة 15 سنة
4-  السيد محمد موسى محمد سكرتير حزب اليساري الكردي في سوريا (استلم منصبه منذ عام 1997 وحتى الان أي لمدة 11سنة  
أما سبب إثارة هذا الموضوع هو التساؤل التالي : هل هذه حاله سياسية صحية يجب تعميمها أم حالة مرضية يجب استئصالها ……؟
–  بالنسبة إلى الحالة الأولى (الصحية) ففي رأي المتواضع أنها ليست كذلك لان معظم الدول الكبرى في العالم ذات الأنظمة الديمقراطية والتي نتمنى أن نحذو حذوها لا توجد فيها مناصب سياسية محصورة بأشخاص معينين فالولايات المتحدة الأمريكية يُنتخب رئيسها كل أربع سنوات ومعه يتغير الطاقم الإداري والسياسي وكذلك المملكة المتحدة تنتخب رئيس وزرائها صاحب السلطة كل أربع سنوات وهناك نماذج أخرى كثيرة مثل روسيا والمانيا ولبنان ……..

الخ .
وهذه الدول معروفة بتقدمها في اغلب المجالات وخاصةً السياسية منها …..

أفليس الاجدر والاهم أن نحذو حذو هذه المبادئ والقيم السياسية التي تُعتبر جزما إنها حالة صحية سياسية .
– أما الحالة الثانية (المرضية) فلإثباتها توجد أمثلة عديدة من الشرق الأوسط وليس أدل منها إلا جمهورية العراق التي رغم امتلاكها مقومات اقتصادية وتاريخية و ثقافية والتركيب الديمغرافي والعرقي المتداخل التي كان بالاستناد لهذه الأسس يتم بناء دولة عريقة قوية ولكن تزعمها شخص مستبد إستأثر بالسلطة وانتم تعرفون النهاية البشعة له وللقيم السياسية التي أسسها (أبدية المناصب السياسية)……..
وهناك أمثلة حية من هذا النوع لم تتبين نتيجتها بعد وهنا لا أقوم بتقييم الحكام بل أنتقد الأسلوب ونظام الحكم والتقاليد السياسية لأذكركم معي بتقليدنا اللاشعوري أو حتى العقلاني على الأقل في نظام الحكم … فما هي النتيجة المنطقية ؟
أليست المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة …….!
فمثل هذه الأنظمة اذا اعتمدت الديمقراطية في انتخاباتها وتخلل سدة الحكم في رئاسة الدولة أو الحزب عدة شخصيات طبعا كفوءة يتغيرون استفتائيا كل أربع سنوات أو خمسة أو ستة  …..

ألم يكن قد مرّ على البلد  أو الحزب كفاءات وعقول وأساليب إدارة متنوعة أغنت بتجربتها الدولة أو الحزب أو الحركة في المجالات السياسية والاقتصاد والثقافة ….

الخ , فكل جديد يحمل فكرا وأسلوبا جديداً للإدارة ليثبت أفضليته ضمن    أطر وقوانين تمنع الاستبداد والنهب …….
أفهكذا أنظمة حكم حالة صحية أم مرضية ؟ …..

لكم الاستنباط أعزائي …..
قد تتذرع القيادات السياسية الكردية بأنها صاحب فكر وخبرة وتجارب وعلاقات سياسية وتضحية أكثر من الآخرين في الحزب ………..

أقول أن ذريعة كهذه لهي ناقصة وساقطة فمن المعلوم أن القيادة في أي حزب كردي في سوريا مؤلف من الأمين العام أو السكرتير والمكتب السياسي واللجنة المركزية
أيعقل أن هذه القيادة عل الأقل المكتب السياسي لا ينتج شخصا آخر غير القائد لرئاسة الحزب يكون صاحب كفاءة وخبرة بل يحمل أفكار وأساليب جديدة وتقاليد سياسية جديدة لإدارة الحزب وتلبية تطلعات القواعد الحزبية والجماهير المناصرة والغير مناصرة.
فإذا تعذر وجود مثل هذا الشخص في الحزب فهذا الحزب هو حزب القائد فقط فبموته ينتهي الحزب لذا فهو فاشل سياسيا لأنه لم يستطع على الأقل تعزيز قدرات رفاقه وتطوير أدواتهم الفكرية والنضالية ليصبحوا في مستواه أو أفضل منه ويصبحون جديرين لتسلم قيادة الحزب, إضافة لذلك الإنسان يتطور وقفزات التطور سريعة وطويلة نتيجة التكنولوجيا والتقنيات وتغير الوضع السياسي محليا وإقليميا ودوليا ….

أفلا تكون هذه المتغيرات دافعا لتغيير العقول الإدارية والتقاليد السياسية في أحزابنا ….؟
وأخيرا الحل لا يكون عبر اسطر قليلة تجافي وضعا ما ومساهمة هذه تاتي لتكون أضاءة على ما اسميه مأزق سياسي وأتمنا أن لا تكون أضاءة خافتة

20/12/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…