بيان صادر عن لجنة التنسيق الكردية

ما تزال حالة الطوارئ والأحكام العرفية مفروضة على سوريا منذ أن تم تنصيب حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع اثر انقلاب 8 آذار 1963 و الذي استولى بموجبه على السلطة والدولة بدلالة المادة الثامنة من الدستور المعمول به ، ومنذ ذلك الحين و الأجهزة الأمنية المختلفة تمارس إرهابا منظماً بحق المواطنين السوريين الأبرياء والعزل بالإضافة إلى مختلف أشكال القمع والاعتقال والتعذيب والتضييق على الحريات، وخاصة ناشطي الشأن العام والمجتمع المدني وإتباع سياسة كم الأفواه والتنكيل بالمعارضين ومحاربتهم كما أن المحاكم العسكرية والاستثنائية ما زالت تصدر أحكامها الجائرة على المواطنين السوريين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية، ولمجرّد التعبير عن الرأي
وهذا ما حدث في الاعتقالات الأخيرة للعديد من قيادات المعارضة السورية والكردية وكذلك في الأحكام الجائرة والقاسية التي صدرت بحقهم، ..والتدخل السافر من قبل دوائر المخابرات في عمل القضاء مما يبطل مصداقية وعدالة الأحكام الصادرة عنه ، كل ذلك يؤكد بأن سورية ما تزال تفتقد سيادة القانون، والالتزام الأولي بمواثيق حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وفيما يتعلق بالشعب الكردي فما زال يتعرض إلى أبشع الإجراءات والقوانين العنصرية بدءاً من الإحصاء الظالم مرورا بالحزام العنصر في المناطق الكردية بغية تغيير التركيب الديمغرافي فيها وتعريب أسماء القرى والبلدات والمحال التجارية الكردية، وانتهاء بالمرسوم 49 الذي يستهدف الشعب الكردي بمنع البيع او الشراء للعقارات دون موافقة الأجهزة الأمنية مما يجعل مصالح الناس رهينة بيد هذه الجهات و يفتح باب الرشاوى والفساد والابتزاز والبحث عن طرق ووسائل أخرى غير مشروعة.
ناهيك عن العديد من الإجراءات التمييزية الأخرى الخاصة التي تستهدف الكرد لوحدهم مثل تعريب أسماء المحلات الصادر مؤخراً تحت عنوان تمكين اللغة العربية كذلك التدابير والإجراءات المتعلقة بالتوظيف والنقل أو وزيادة قائمة الممنوعين من السفر حتى تحولت سوريا إلى سجن كبير.
وفيما يتعلق بالتظاهرة الاحتجاجية في دمشق التي نفذت من قبل الأحزاب الثمانية أمام البرلمان السوري في 2/11/2008 في مواجهة المرسوم 49 حيث تم قمع هذا التجمع السلمي واحتجاز أكثر من 200 شخص بما فيهم قيادات كوردية من قبل قوات الأمن إلى ساعة متأخرة من الليل.
قيمت لجنة التنسيق هذا العمل النضالي ايجابيا ورأت في عقلية القمع والاعتقال الممارسة من قبل السلطة المستبدة تعطيلاً لمواد الدستور المعمول به وانتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والتظاهر وتجسيدا لعقلية الإلغاء والصهر وشطب الأخر المختلف وأبدت ارتياحها من الاهتمام الإعلامي المتزايد بالحدث والتضامن الواسع مع المحتجزين من قبل أوساط واسعة من أبناء شعبنا الكوردي في الداخل والخارج واعتبرت هذا الإجماع الكردي قادم واللبنة الأولى في طريق إنجاز المجلس الكردي المنشود وتوحيد الكلمة، وطالبت الأخوة في قيادات الأحزاب الكردية ضرورة عقد اجتماع مشترك لكل القوى السياسية الكردية في الساحة السورية لوضع إستراتيجية جادة لمواجهة المرسوم 49 والمراسيم التي قد تصدر لاحقاً وكذلك الوسائل والآليات الواجب إتباعها في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان السوري بوجه عام والكردي منه بشكل خاص.
إن لجنة التنسيق الكردية تحذر مدير منطقة كوباني من مغبة الاستمرار في ممارسته وتصرفاته التي تسيء إلى الكرد وتعتبره مسؤولاً عن أي تصعيد قد يحدث مستقبلاً في المنطقة، وتؤكد على مواصلة النضال الديمقراطي السلمي والعمل جنباً الى جنب مع سائر القوى الوطنية في البلاد حتى تحقيق الحرية والديمقراطية في سماء الوطن وتأمين حقوق الشعب الكردي القومية.

  3/12/2008

 لجنة التنسيق الكردية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…