«نسيم الصبا» سابقة إعلامية مميَّزة: مقدم كفيف يرى بقلبه

هوشنك أوسي
ربما تكون فرادة أو تميُّز أي عمل إعلامي، خصوصاً المرئي منه، آتٍ من جودة فكرته وطزاجتها، إلى جانب خصوصية آلية تعاطيه مع المتلقِّي، من خلال المادة التي يتمُّ تناولها فيه، ومدى توظيفه لمؤثِّرات الجذب الصَّوتية واللَّونية والضَّوئية، ضمن ترتيبات الإعداد والتَّقديم والإخراج.

وذلك، بغية خلق أوسع مساحة ممكنة من الجذب، ضمن هذا الفضاء الإعلامي والمعلوماتي المنفتح على المنافسة والتزاحم على استقطاب العين والذهن والذائقة الفكرية أو الروحية.

وربما لا يندرج تميُّز برنامج «فراشين» (نسيم الصبا) الفنَّي الذي تقدِّمه فضائية «كردستان تي في» التي تبثُّ برامجها من إقليم كردستان العراقي الفيديرالي، ضمن ما ذكر أعلاه، لكونه برنامجاً متواضعاً من حيث الناحية التقنية والفنية والإخراج والديكور، ولأنه لا يمكن أن يكون منافساً حقيقياً لأمثاله من البرامج الفنية التي تقدِّمها بقية الفضائيات الكردية الأخرى، خصوصاً قناة «روج تي في»… فضلاً عن افتقاده عنصر المنافسة مع البرامج المماثلة التي تقدمها الفضائيات العربية…
تأتي خصوصية برنامج «فراشين» من خصوصية مقدِّمه، الفنان سعيد كاباري.

إذ يشكِّل هذا البرنامج سابقة إعلامية، قد لا يكون لها مثيل في الحياة الإعلامية.

وذلك، من حيث أن يكون مقدِّم البرنامج التلفزيوني الفنِّي إنسان كفيف، فاقد القدرة على الإبصار نهائياً.

فكاباري، وفي وضع كهذا، يدير برنامجه بنجاح، من خلال استضافته فنانين أكراد، وتعامله مع الكاميرا عبر توجيهات مخرجة البرنامج، إضافة الى مشاركته في وصلات غنائية بصوته، تزيد من حيوية البرنامج.

وفي وضع كهذا، فإن كاباري يرى بقلبه وأذنيه.

من هنا صعوبة مهمَّة مخرجة البرنامج في كيفية معالجة المشهد البصري الحيّ المنقول للمشاهد، من دون إرباك أو خلل، قدر المستطاع.

وإن أراد احد مقدمي البرامج الفنية الحوارية معرفة صعوبة وخطورة وجدية ما يقدمه كاباري في «فراشين»، فليحاول أن يقدم برنامجه الخاص به، مغمض العينين، وفي بث حي، لمدة ربع ساعة.

فالفنان كاداري يحاور ضيوفه ويجادلهم في الأمور والمسائل الفنية، طارحاً أسئلته عليهم، بكل طلاقة وحرفية.

كما أن الروح المرحة، وحس الدعابة الذي يتمتع به، يضفيان على البرنامج مسحة لطيفة تقلل من الرتابة أو حالات الرهبة التي قد تنتاب ضيوفه الذين قد تربكهم رهبة الكاميرا، أو قد تساورهم الشكوك في أهلية أو مقدرة كاداري في إدارة البرنامج.

والشيء الآخر الذي ينبغي ذكره هنا، لأنه داعم لأسلوب كاباري في التقديم، هو مقدرته على الحديث باللهجة الكرمانجة والصُّورانية الكرديتين بمنتهى الإتقان، ما لا يترك مجالاً لصعوبة الفهم أو التَّفاهم مع ضيوفه من فناني السُّليمانية وهولير الذين يتكلمون بالصُّورانية.
يذكر أن الفنان سعيد كاباري هو من جيل الستينات من الفنانين الأكراد في سورية، وله باع طويل في الغناء الشعبي الفولكلوري الكردي في عموم كردستان.

ويتمتَّع بشهرة كبيرة جداً بين الأكراد عموماً.

اما برنامج «فراشين» فيعرض مرتين في الشهر في الساعة 18،15 بتوقيت غرينتش——
الحياة / 1 / 7 / 2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…