پير روسته مPir1963@gmail.com
وهكذا فما مضى من الأيام لا تُذهب بالأحقاد والضغائن التي كرستها أحداث ووقائع حدثت في الأيام الخوالي وزمن الأباء والأجداد، بل إن الأبناء يحملون ذاك الموروث الثقافي الضغائني كمتاريس دفاعية في مواجهة الآخر الذي لربما هو أقرب من القرب إليه وبذاك نزيد من الفجوات بين أصحاب الضفة الواحدة ونسهل على الخصم (العدو) ليتسلل إلى مكامننا المكشوفة أصلاً والتي هي بأحوج ما تكون إلى حالة ترميمية – إن صح التعبير – نساهم جميعاً فيها لتكون بحق فسيفساء وطني نعتز بها.
ولكن لن ندخل عميقاً في هذه المتاهات المواعظية، بل سنحاول أن نرد على ما ورد في مقال الأستاذ إبراهيم بركات لنقول له أخيراً: ما هكذا يكون الدفاع عن الشيوعيون والشيوعية وما هكذا “يورد الإبل” يا عزيزي.
وهكذا فلقد وقع فيما منع الآخر عنه فكانت “الرائحة” من الرأس/المقدمة وحسب المثل الشعبي الكوردي “ماسي ژه سه ري ده دگه مره” ولا تحتاج إلى ترجمة، وهي ليست بشتيمة بل توضيح للمتن.
وهكذا إلى نهاية الفقرة؛ فهي مليئة بالنعوت والشتائم.
ولما حمّل “البارتي” وزرا مقالٍ لكاتبٍ لم يدعو يوماً – على حد علمي – بأنه الناطق بأسم الحزب أو حتى من مؤيديه وأعضاءه، وإن كان في مقالاتٍ له يثني على مواقف الحزب وفي بعضها الآخر ينتقدها.
فإن كانت الأمور تقاس هكذا فليس بمستبعدٍ أن يسمع السيد إبراهيم بركات من يصفه على أنه “بوق يشتم من يريد ويخون من يريد” – على حد تعبيره هو وليس تعبيرنا – وبأن “المسؤولين عنه” يستخدمونه وهو (المعروف) وفق التعريف بنفسه على أنه “ناشط شيوعي في تيار – قاسيون” بينما الآخر، الأخ ديار سليمان “غير معروف” كشخص وهوية وليس ككاتب وموقف.
حتى لو كان موفقاً – ولن نقول صادقاً – في إدعائه هذا فهو لا يعيب الحركة السياسية الكوردية بأحزابها وتياراتها وما تاريخ الفكر السياسي إلا سلسلة طويلة من التراكم الثقافي المعرفي، وهذه من بديهيات وأبجديات علم السياسة وما الشيوعية نفسها إلا حلقة من حلقات ذاك الفكر الذي يمتد بنا إلى أغوار كهوف الأولين وهي لم تلد من العدم؛ فلا يأتي شيء من الفناء كما لا يفنى شيء وهذه بذاتها أبجدية شيوعية، إن كانت الذاكرة قد خانت “ناشطنا الشيوعي”.
ولكن فقط نود أن نقول له بأن تاريخ سوريا قد شهد مراحل تكاتف وتعاضد بين الحركة الشيوعية والحركة الكوردية وفي مراحل أخرى كانت الصراعات والتخاصمات، وهذه الآخرى تعتبر من صميم العمل السياسي ونجدها في تاريخ أي بلد بالعالم وليس حالة خاصة بالتاريخ السوري الحديث.
أم أنت وحزبك تريدون أخذ تاريخ الغير لنفسكم…؟ وأخذ نضالهم لكم، وأنتم تعرفون كيف كانت نشأتكم، ومن أنشأكم وأنا لا أحاسبكم على الماضي بل على الحاضر و أريدكم رغم ما وراء الولادة أن تكونون كما ينبغي مدافعين أشداء عن القضية الكردية وحق الكردي في سوريا، ليس كما يقولونه الشيوعيون المباعين بل كما يقوله المدفونين في الساحة الحمراء: حق تقرير المصير ولا أريد أن أقترب من إي مقدس لك، فأنت تعرف أنكم تحولون حتى (………) إلى أبطال لأن لا رموز عندكم، من قال للغمر حين جاء: اهلا بهؤلاء الاخوة؟ أنتم لستم الشعب الكردي، أحفاد صلاح الدين، الشعب العظيم الذي منه سلمان آدي و فرهاد وأبطال انتفاضة قامشلو التي كتبت أنا عنها و أنا في بيروت..”.
ولكن ما يؤسف عليه حقاً هذه الديماغوجية والخطاب المتعالي والحاقد؛ “أنا لا أحاسبكم على الماضي بل على الحاضر و أريدكم رغم ما وراء الولادة (أي ولادة البارتي وليس ديار سليمان بالتأكيد – أيضاً التعليق من عندنا) أن تكونون كما ينبغي مدافعين أشداء عن القضية الكردية وحق الكردي في سوريا” ونحن هنا بدورنا نسأله: من أنت لتحاسب وتحاكم على الطريقة المخابراتية السورية وكذلك نتساءل إن لم يكن “البارتي” وعموم الحركة الكوردية هي المدافعة عن الحقوق الكوردية – والتي هي بالأساس حركة قومية – فمن يكون المدافع – خطاباً سياسياً على الأقل – عن حقوق شعبنا في غرب كوردستان والتاريخ السياسي للتيارات والأحزاب تكشف بجلاء عن هذه الحقيقة وعن ولادة كل كتلة سياسية في سوريا وظروف المرحلة التي نشأت فيها ولا داعي للخوض في التفاصيل حيث الحديث يطول ويطول.
ثم من قال بأن “البارتي” أو أي فصيل سياسي كوردي آخر قد رحب بـ(مشروع الحزام العربي) والبيانات التي صدرت عن الأحزاب في تلك المرحلة تكشف بجلاء من (هلل للمشروع الوطني الأممي والطبقي) وكما يقال “البير تكذب الغطاس”.
وبخصوص التاريخ وبأن “البارتي” يود الإستيلاء على تاريخ الآخرين وأخذه لنفسه، فإننا نطمأنكم بأن الحزب لا يفكر مطلقاً أن يكون “تاريخ” الذين تقصدونهم له، ليس تأففاً بل كونه تاريخ الآخرين وليس تاريخه.
إننا لا نعرف من أين يستقي هذا الرجل معلوماته؛ فمن قال بأن كل الذين أشتركوا في الإعتصام من “البارتي” أو حتى من قوام الحركة الكوردية – كأعضاء منضوين إليها وليس جماهير مؤيدة لهذا النهج والخط السياسي العام – وقد بيّنت البيانات الصادرة عن الأحزاب المشاركة في الإعتصام ذلك بجلاء.
وكذلك من قال بأن “البارتي” قد “زاود” على أولئك الأخوة الذين ذكرهم السيد إبراهيم، وما هي الدلائل التي تكشف عن (صدق) أقواله بأن “ممثلي” الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا “كانوا وراء أفشال الأعتصام، وتم توقيفهم بشكل صوري وأن بطلاً كحسن صالح كنتم نسبتم (أي كان البارتي قد نسب – التعليق منا) أمام السلطة وفي الشارع كل شيء بأسمه أمام الأجهزة كما وعلى هذا تمت إهانته” فإن لم يكن هذا تحريضاً ودعوة للفتنة الداخلية، ناهيك عن أكاذيب مفتعلة، فماذا تسميها يا سيد إبراهيم ونعتقد بأنه لو كان في بلدٍ ديمقراطي والعدالة فيها “سيد الأحكام” لتم مقاضاته على هكذا إدعاءات وإلا فليقدم بيانه وبلاغه.
أن نبقى أسيري التاريخ والماضي بكهوفها العفنة وكذلك رسوماتها الإبداعية كما نسمعها من بعض الديناصورات القومجية.
وآخراً..
آخراً نعيد طرح سؤاله عليه، لعلنا نستفاد من الإجابة، وإن كنا نشك في ذلك أيضاً، ونقول له بصيغتها مع بعض التحوير: “كم يساوي حزبك خارج ادعاء اللينينية” ولن نكمل لنقول له بأنها “مجرد قميص تجاري يلبسه الكثيرون منكم” وذلك حرصاً على تلك الخيوط الواهية التي تتشابك بيننا ونود الحفاظ عليها وتقويتها وكذلك إحتراماً أدبياً وأخلاقياً لأولئك المناضلين في الحركة الشيوعية السورية والتي تربطنا بالبعض منهم علاقات أخوة وصداقة حقيقية نفتخر بها رغم بعض (نغمات) النشاذ هنا وهناك.
هولير – 2008






