مرة أخرى .. 2 تشرين الثاني

وليد حاج عبدالقادر

و يأبى هذا اليوم إلا أن يتميز و ينطبع في ذاكرتي حتى أصبح جزءاً من خاصيات حياتي ..

فغدوت في كل سنة قبل قدومها أتأمل حدثاً ما ..

أمراً ما ..

سيحدث ..

و حكايتي مع هذا اليوم بدأت منذ عام 1992 .
1 – / 2 تشرين الثاني 1992 / إعتقالي من قبل الأمن السياسي في الحسكة مع رفيق آخر .
2 – / 2 تشرين الثاني 1994 / اطلاق سراحنا لدى فرع الأمن السياسي بالقامشلي بعد تنفيذنا لحكم محكمة أمن الدولة على خلفية الملصقات التي طالبنا فيها باعادة الجنسية إلى الكرد المجردين منها.
3 – / 2 تشرين الثاني 2004 / توفيت والدتي ..

و لا زلت أتذكر كلماتها التي كانت ترددها دائماً :

إذا متّ ليلة نوروز فاذهبوا إلى نوروزكم و بعدها أدفنوني ..

و إذا متّ قبل رؤية رئيس لكردستان و ما أن يتحقق ذلك ..

أرجوكم زفوا الخبر إلى قبري و اكرموني بباقة ورد من لون (آلا رنكين) .
4 – و لهذا الثاني من تشرين الثاني 2008 نكهة خاصة ..

يوم الاحتجاج الكردي لإلغاء المرسوم /49/ العنصري الشوفيني ..

و للحقيقة يعجز القلم عن التعبير في هذه اللحظات ..

لا أدري السبب , قد تكون الغيرة أو الغيظ كوني لست من المشاركين الفعليين ..

أو لعلها من نشوة الفرح لتخطي الاخوة في الداخل حاجز الخوف و تجاوز خطوط السلطة الحمراء ..

أجل لقد تجرؤوا و قالوا بأعلى الأصوات : لا و ألف لا لمشاريعكم العنصرية ..

لا لشوفينيتكم ..

في زمن تراكب فيه الخوف معظم أبناء وطني فبات هو “الخوف” الهاجس لا الممارسات المطبقة .

أخوتي ..

رفاقي ..

أصدقائي ..

قلوبنا معكم ..

أفئدتنا تتابعكم ..

أهتفوا ..

رددوا بصوت عال للديمقراطية , للأخوة , للمساواة , للسلم الاجتماعي , للحقوق المشروعة للشعب الكردي ..

لتكن جموعكم سياجاً محكماً تحميكم ..

و هتافاتكم معاول تهد في كم الممارسات الشوفينية العنصرية  المطبقة بحق شعبنا الكردي ..

تنشقوا هواء الحرية و التحدي من سفوح قاسيون و بصدوركم العارية و أياديكم الخالية سوى من لافتات المحبة و العدالة ..

و أنتن أيتها الأخوات زغاريدكن هي الزاد للرجال ..

و أي رجال ..

أولئك الذين عاهدوا شعبهم على عدم الاستكانة و الخضوع للأمر الواقع من جديد ..

أو ..

لربما الإنتطار حتى موعد آخر ..

قلوبنا معكم أيها السائرون حفاة في حقول الشوك ..

لتسمعوا صوتاً رافضاً لآذان اعتادت أن تكون صماء لا تسمع إلا ما تريد !! و مع هذا نأبى و تأبون السكوت , خاصة و السيل قد بلغ الزبا في المرسوم /49/ السيء الصيت ..

أبقي هناك ما نتستر به و موقف النظام ؟؟ ..

و لاخوتنا المتحاججين أقول :
إلى متى سياسة الأمر الواقع ..

و انتظار الظروف المؤاتية ..

إلى متى ستتحكم بقراراتنا جدران صامتة ..

ألم يرم النظام حتى ورقة التوت الأخيرة في موقفه من شعبنا و قضيتنا ..

أما آن لصرخة الحق أن تخترق حاجز الصوت في هذا الزمن الصامت ..

جميعكم تقولون – و نحن معكم – متفقون على الأساسيات و مختلفون في العموميات ..

أتجريدنا من ذاتنا و بيوتنا و أرضنا ..

لا بل و حتى من كرديتنا ..

أليست هذه الأمور من الأساسيات ؟؟ !! ..

موقف جريء وصريح نتمناه من المترددين لنجعل من / 2 تشرين الثاني / يوم فاتحة مستمرة للاحتجاجات و الاعتصامات حتى تتساقط المشاريع العنصرية المطبقة بحق شعبنا الكردي واحدة تلو أخرى و أولها المرسوم /49/ سيء الصيت .

نشد على أياديكم أيتها الجموع الزاحفة سلماً صوب البرلمان السوري ..

لا يهمنا مئاتكم و لا ألوفكم ..

يهمنا جرأتكم و موقفكم ..

قلوبنا و أفئدتنا معكم نتابعكم و أنظار أحرار العالم ساعة بساعة متأملين السلامة لكم جميعاً خصوصاً و كلنا يعلم حقيقة أجهزة النظام و أساليبه اللا حضارية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….