الدرويش في بغداد الرشيد «زيارة سياسية أم استعادة لذكريات ايام زمان»


صلاح الدين ديركي

بالطبع أن زيارة السيد حميد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا للعراق ليست لها أية علاقة بعملية الإنزال الأمريكية التي تمت على  الأراضي السورية إلا إذا اعتبرنا زيارته “فال” سيء لطرف ما، أو اعتبار توقيت الزيارة من سوء الحظ الرجل ، كونها تزامنت مع بداية دغدغة أمريكية لسوريا

لا بد وبعد الانتهاء من وليمة الغداء ومأدبة العشاء التي قامت على شرف الضيف الغالي، المؤازر القديم والجديد الأستاذ حميد، وبعد القضاء المبرم على الخرفان البغدادية والانتهاء من حفل ديوك الحبش السليمانية لابد للأستاذ حميد أنه سيلتقي بالمام جلال و بالطبع ما سيدور في الاجتماعات لن يبقى سراً
فقبل ايام طالعتنا بعض المواقع الالكترونية الكردية خبراً “طبعاً خبر وليس دعابة ” وأن اعتقدت في البداية أن مضمون الخبر سيتضمن حلاً للمرسوم 49 ولكن تبين أن منظمة حزب كردي في بريطانيا كانت قد قامت بترجمة المرسوم الى اللغة الانكليزية وهو أمر يستطع أي شخص فعله حتى من لا يعرف بضع كلمات انكليزية فالعم “كوكل ” في الخدمة ألا انهم كسبق  “نتي” أطلوا على المواقع بأنهم قد ترجموا المرسوم الى اللغة الانكليزية، لذا ومن منطلق التنافس الأنترنيتي  فلإعلام التقدمي كل الحق بالتطبيل والتزمير شهراً أو بعض الشهر للتعليق على الزيارة ، فالمسائلة تتعدى  مصافحة سكرتيرهم النصف قرني لرئيس دولة ما، بل أن الأمر تجاوز مما ببالكم فالمزار رئيس دولة العراق والمسائلة كاد أن يكون فيها تفريش للسجاد الأحمر
الزيارة في وقتها فالشعب الكردي في سوريا وحتى باعتراف إعلام التقدمي الذي لم ينشف بعد أنه يتعرض و يواجه الاضطهاد
فهل يكون موضوع المرسوم 49 والظلم المتضاعف على الشعب الكردي ضمن مناقشات ومطالب الاستاذ حميد للمام جلال لحرض الأخير بالتدخل والضغط قدر المستطاع على رئيس الجارة والشقيقة سوريا كون المام جلال رئيس لدولة شقيقة لسوريا وقد يمون على شقيقه الأسد “فرئيس الأشقاء شقيق” وخاصة كون مام جلال يستقبل ضيفه بصفته رئيس العراق الفدرالي أولاً.
لتوقيت هذه الزيارة سر ما وهناك سر آخر لتلك الثقة من الحكومة السورية بالأستاذ حميد كي يسمح له زيارة رئيس دولة ما بينما قادة الاحزاب الكردية الاخرى معتقلين وممنوعين من السفر ، وطبعاً مام جلال أذكى من أن يذكر ضيفه بكيفية وصوله بطائرة الى عاصمة الرشيد ورفيقه مشعل التمو يقبع في السجن من أجل القضية ذاتها ومحمد موسى قد خرج للتو من سجنه.


مهما يكن وعلى أي أساس غادر الاستاذ حميد سوريا ليلتقي برئيس دولة العراق السر عنده ، أما بالنسبة لنا كشعب كردي هنا في سوريا ، فنتأمل ان يستغل تلك الزيارة بشرح دقيق لمعاناة الكرد ووضع بين يدي فخامة رئيس دولة العراق الصورة الحقيقية لحجم تعاسة وبؤس الشعب  الكردي.
أنها فرصة جيدة للأستاذ حميد ليرد سهام المشككين في مصداقيته وحزبه، وارجوا ان لا تضيع الزيارة على الرسميات واستعادة البطولات و ذكريات أيام زمان وكان ويا مكان عندما بدأ التقدمي والاتحاد الوطني بالتشكيل ومن ثم الوئام والغرام وليس من المعقول أن يدعو المام جلال ضيفه للومه ومعاتبه ومن ثم محاسبته على زلات لسانه الأخيرة التي قيل أنها كانت من العيار الثقيل ، بل ما نتمناه أن يكون نصيب الشعب الكردي في تلك الزيارة وافراً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني منذ تصاعد الضربات الامريكية والتوترات الإقليمية حول إيران، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تتكرر تجربة جمهورية مهاباد بصيغة جديدة؟ السؤال ليس عاطفياً بقدر ما هو جيوسياسي. فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، لكنه يخلق أحياناً ظروفاً متشابهة تستدعي المقارنة. أولاً: مقارنة تاريخية – ما بين 1946 واليوم عام 1946، نشأت جمهورية مهاباد في سياق استثنائي: وجود…

عبد الرحمن حبش منذ انتصار الثورة عام 1979 تحولت إيران من دولة إقليمية تقليدية إلى مشروع سياسي أيديولوجي عابر للحدود بنى نفوذه على شبكة تحالفات عسكرية وأمنية ممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط. لذلك فإن أي انهيار محتمل للنظام القائم في طهران لن يكون حدثا داخليا معزولًا بل زلزالًا جيوسياسيا يعيد رسم خرائط التوازن في الشرق الأوسط ويضع المنطقة أمام…

صلاح بدرالدين الحرب الامريكية – الإسرائيلية على نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي بدأت منذ أيام مازالت ببداياتها ، ولم تتضح النتائج النهائية العسكرية منها والتي لن تكون لصالح النظام الحالي باية حال ، والسياسية المتعلقة بالبديل بعد ، لذلك كل مايكتب حول هذا الموضوع مجرد احتمالات ، وتكهنات . الجديد في الجولة الحالية هو استهداف النظام لتغييره وهذا يحصل للمرة…

صلاح عمر   أثارت الرسالة الأخيرة المنسوبة إلى عبد الله أوجلان في الذكرى الأولى لنداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الكردية والتركية على حد سواء. فالرجل الذي ارتبط اسمه على مدى أربعة عقود بخيار الكفاح المسلح، يعلن اليوم بوضوح القطيعة مع تلك المرحلة، ويؤكد أن السلاح يفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية، داعياً إلى الاندماج الديمقراطي ضمن إطار…