بير روسته مPir1963@gmail.com
الكتابة فعل ثقافي تواصلي بين الكاتب والمتلقي (الجمهور) والغاية من عملية التواصل هذه؛ أن تأخذ المتلقي إلى عوالم وسويات فكرية (عقائدية) يعتقد الكاتب بصوابيتها وصدقيتها وأحقيتها في الحياة.
ولكن هل هي حقاً – أي الكتابة – هكذا دائماً و(على طول الخط) والمسيرة التاريخية لها تؤكد وكما يقال: “بأن التاريخ سطرها وكتبها المنتصرون” أي وفق رؤاهم وغاياتهم وما يتفق ومصالحهم؛ إن كانت تلك المصالح شخصية ذاتوية أو عامة تتعلق بأيديولوجيا ما (دينية – قومية – سياسية..
الخ).
إنطلاقاً من هذه القناعة، فإننا نحاول أن نلقي ببعض الضوء والحرارة على هذه الأماكن المظلمة، في محاولةٍ منا – ومساهمةً مع الآخرين – لأن نقلص من دائرة هذه الأماكن المتعفنة و..
منها كانت سلسلة مقالاتنا هذه؛ إن كانت سلسلة “إقليم كوردستان في الخطاب العربي” أو “القضية الكوردية والخطاب العربي”.
ما أكثر سجون بلداننا، بل إنها تفوق جامعاتنا ومدارسنا بأكثر من الكثير.
الواقع السياسي العراقي ليست بدائرة مغلقة، أو (كهف علي بابا وأربعين حرامي) – كما هي محببة للبعض بأن يسمونها بذلك – وبالتالي إلى من (يضرب المندل) لكشف المستور والوقوف على الوقائع والحقائق السياسية وما يجري داخل البلد، بل وبفضل الثورة المعلوماتية بات دواخل بيوتنا مكشوفةً للعالم، على الرغم من المناطق الخضراء والصفراء والخطوط الحمر و إلى ما هنالك من دوائر ومناطق محرمة وممنوعة على (المشاة من الاقتراب منها).
ولكن سنناقشه ضمن هذه القناعة المشكوكة أصلاً في مصداقيتها، ونسأله: لما بات العروبة – والإسلام كذلك – من التهم الخطيرة، والتي تودي بأصحابها إلى أقبية الزنازين والمعتقلات من غونتنامو إلى قله جولان – حسب رأي كاتبنا ذاك – ألا يدعوا هذا للوقوف ملياً عندها ومحاولة فهم حيثياتها وأسبابها ودوافعها و..
منطلقاتها النظرية والفكرية (الناصرية البعثية) والتي تذكرنا بالنازية والفاشية والشعب الألماني ما زال يدفع ضريبة تلك الحقبة السوداء من تاريخها و..
للتاريخ عِبَرِها ودروسها، لمن يريد أن يُعتبر.
غيرها من الدول التي تُسيّر وفق (نظرية العروبة) ومشيئة (الحاكم/الطاغية) وبالتالي أن تعيش المنطقة أزمات وحروب عدة وبأوجهها المتعددة؛ دينية (طائفية مذهبية) أو عرقية أتنية وحتى سياسية أيديولوجية وها هي بعض التفصيل؛ فمن قضية دارفور في السودان والأمازيغ في دول المغرب العربي والأقباط في مصر إلى الصراع الطائفي السني الشيعي والتي أذكتها العروبية البعثية (الصدامية والأسدية) وناهيك عن القضية الكوردية في كل من سوريا والعراق؛ (حاملي لواء البعث والعروبة).
وبالتأكيد لا يعنى الخوف من (نظرية العروبة) ومحاربتها أن الشعب العربي مهدد في كيانه ووجوده وهويته العرقية، بل تعني محاربة نظرية وعقلية أًسست وتؤسس للنظرية العنصرية في تفوق عرق وجنس بشري ما على غيره من الأعراق كأي نظرية عرقية أخرى، أي مثلها مثل الكمالية الطورانية في تركيا والنازية في ألمانيا – كما أسلفنا قبل قليل – وهكذا فعلينا وعلى العالم أن تُمحي آثار ونتائج هذه المدرسة والفلسفة العروبوية وما خلفت من كوارث وقضايا عالقة والبحث عن البدائل والحلول لتلك المشاكل.
فإننا نقول له: نعم الكوردايتي هي نوع من التقوقع الأتني الداخلي وفي الهوية العنصرية (من العنصر)، تماماً كمفهوم العروبة في بداياتها القومية، متأثرةً بالمستعمر الأجنبي في بدايات القرن الماضي وأواسطه ومقاوٍمةً له في الآن ذاته وهي حالة ثقافية حضارية مقاومة ومن حق كل الأمم أن تناضل للحفاظ على كينونتها وهويتها وديمومتها؛ أي أنها في الجانب الإيجابي للخصوصية وتكوينات الهوية.
ولكن عندما تتحول الحالة من مسألة بلورة الهوية الثقافية الحضارية لعنصر ومكون عرقي ما – الكورد مثلاً ومن خلال الكوردايتي – إلى نوع من مدرسة فكرية وفلسفة عقائدية تحاول صهر كل المكونات العرقية الأخرى في كوردستان كالكلدوآشوريين والتركمان وغيرهم في بوتقتها، وذلك من خلال الأنفال والمقابر الجماعية، فبأس الكوردايتي تلك وإلى بأس المصير وعلى العالم أن تحارب تلك الآفة عندها.
الخ”.
وذلك من دون أن يوضح ما هي تلك الحقوق التي يطالبها الكورد من هؤلاء العروبيين وغيرهم وهم يستكثرونها على ذاك (الكردي الدعي) و..
هكذا فإن أقل ما يمكن أن يقال هنا: بأننا لسنا بحاجة للرد عليه، بل فقط نود أن نؤكد بأن الكورد في العراق هم جزء من الدولة العراقية الفدرالية ولها (أي للعراق) دستورها الفدرالي المدني الديمقراطي وليس العروبي البعثي، وعلى ضوء ما يقره الدستور والبرلمان والهيئات التشريعية الأخرى، تكون الحقوق وبالتالي فهي المحك العملي لحقوق الكورد وغيرهم من المكونات العراقية ولا يهم الكورد كثيراً ما كُتب ويُكتب بخصوص تاريخه من أمثال هكذا أبواق عروبية تبكي على ماضيها الإجرامي التليد.
بدايةً قلنا بأنه غير صادق في ادعاءاته وها هو يؤكد على ذلك من خلال افترائه بأن الكورد يرفضون “ان يكون العراق عربياً ضمن الامه العربيه”.
فهو عن جهل أو لغايةٍ في نفسه؛ يعتبر العراق (عربياً)، نقطة على السطر وأنتهى.
وهكذا من دون أن يعطي المجال والهواء لغير المكونات أن تعبر عن وجودها وكينونتها وهويتها وبالتالي فالمعادلة العراقية عنده من الدرجة الأولى (البسيطة) بمعنى؛ (أنت عراقي فأنت عربي) وإذاً فالعراق جزء من الأمة والجغرافيا العربية ولا كورد وكوردستان، ولا من (يفرحون) بها.
ثانياً: نوضح له ولمن يلتبس الأمر عليهم، بل لكل أولئك الذين يحورون الطرح الكوردي عن قصدٍ ولغايات التشويه والتشويش، ونقول لهم: بأن الكورد يعتبرون الجزء والإقليم العربي في العراق هو جزء من الجغرافيا العربية والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية، كما أن كوردستان جزء من جغرافية كوردستان الكبرى المحتلة والمغتصبة من قبل دول عدة في المنطقة وشعبها الكوردي (أي الكورد في إقليم كوردستان العراق وليس كل الكوردستانيين في الإقليم؛ حيث هناك التركمان والكلدوآشوريين وغيرهم) هم جزء من الشعب والأمة الكوردية، فأين هذا الطرح مما يطرحه هو في مقاله البائس ذاك.
وبالتالي فإن الكورد ومؤسساتهم الأمنية والعسكرية والسياسية وعلى رأسهم حكومة الإقليم براء من تلك الجرائم والمآسي بحق الأخوة المسيحيين وغيرهم، فالكورد وتاريخياً كانوا دائماً الضحية والقربان وليس الجلاد والطاغية و..
يكفي إقليم كوردستان (العراق) بأنها تحتضن كل المكونات العراقية – بمن فيهم الأخوة العرب والهاربين من بقية المناطق العربية ومن جحيم الصراعات الطائفية المذهبية والأيديولوجية السياسية – وإن التعايش الأخوي الذي نجده بين كل المكونات العراقية في (عه نكاوه) بعاصمة الإقليم – مثلاً وواقعاً معاشاً – لكافية بالرد على كل هذه الإفتراءات والإدعاءات الباطلة والعارية من الحقيقة تماماً، ولن نزيد..
فالواقع أبلغ من الكتابة.






