بيان المجلس العام للتحالف بمناسبة الاحصاء الاستثنائي الجائر

في الخامس من تشرين الأول الجاري تصادف الذكرى السادسة والأربعين للإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جرى في محافظة الحسكة عام 1962 وجرد بموجبه أكثر من / 150 / ألف من المواطنين الكرد من الجنسية السورية بشكل عشوائي ومناف لكافة القيم والمبادئ الإنسانية ولشرعة الأمم المتحدة وللمواثيق الدولية.
إن هذا الأجراء العنصري جاء تلبية لرغبات غلاة الشوفينية وبذريعة الدفاع عن عروبة الجزيرة (محافظة الحسكة)، إلا أن الأحداث والوقائع أثبتت بطلان وزيف هذه الادعاءات فالكرد لم يسعوا وخلال أكثر من نصف قرن إلى إلحاق الأذى بوطنهم سوريا، بل على العكس من تلك الافتراءات فأنهم ناضلوا بكل طاقاتهم وإمكاناتهم للدفاع عن بلدهم سوريا، وقدموا في سبيل ذلك التضحيات الجسام منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة وحتى يومنا هذا، وكانوا على الدوام عامل استقرار في مناطقهم ومناطق تواجدهم، واعتبرت الحركة الوطنية الكردية الشعب الكردي جزء من المجتمع السوري والحركة السياسية الكردية جزء من الحركة الوطنية والديمقراطية في البلاد، إلا أنهم تعرضوا وخلال عقود من الزمن لسياسة الاضطهاد والتمييز القومي فطبقت بحقهم مشاريع شوفينية كان أولها الإحصاء الاستثنائي المقيت وصولاً إلى مشروع الحزام العربي السيئ الصيت والذي بموجبه تم حرمان الآلاف من الفلاحين والمواطنين من أبناء شعبنا الكردي من أراضيهم الزراعية ومنحت تلك الأراضي لعشائر عربية استقدمت من محافظتي حلب والرقة ناهيك عن الحرمان من التعلم والتعليم باللغة الكردية، وتعريب أسماء القرى والمدن والبلدات الكردية وغيرها من الإجراءات والتدابير الاستثنائية.
وعلى الرغم من الوعود التي قطعت من قبل المسؤولين في الدولة وبشكل خاص من قبل السيد رئيس الجمهورية، إلا أن هذه المعاناة لا تزال مستمرة.
 فإننا ندعو بحل هذه القضية حلاً جذرياً وذلك بإعادة الجنسية التي هي حق طبيعي ومكتسب لكل إنسان وفقاً للمبادئ الإنسانية ولشرعة الأمم المتحدة وطي هذا الملف بشكل نهائي بإعادة الحق لأصحابه وتعويض المتضررين جراء هذا الإجراء الشوفيني، مما سيؤدي إلى إزالة الغبن وحالة الاحتقان لدى المواطنين الكرد وسيساهم بلا شك في تعزيز الوحدة الوطنية بين كافة فئات وشرائح المجتمع السوري.
3 / 10 / 2008

المجلس العام للتحالف الكردي في سوريا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…