نص كلمتي الدفاع اللتين ألقيتا أمام محكمة الجنايات الأولى بدمشق فداء الحوراني ومحمد حجي درويش

كلمة د.

فداء الحوراني أمام هيئة المحكمة في جلسة 24/9/2008

سيادة القاضي المحترم
أود أن أدافع عن نفسي أمامكم ، آملة كمواطنة سورية أن أرى قضاءنا – حمايتنا الوحيدة – في قمة السيادة و النزاهة .

سيادة القاضي كنت أعتقد و لا أزال أن خطوات جدية باتجاه الديمقراطية ، بما تعنيه من فصل للسلطات و تعزيز كبير لسيادة السلطتين التشريعية و القضائية ، هو تعزيز لهيبة الدولة و مؤسساتها ، و أن الإستبداد بما يخلقه من مراكز قوى خارج أطر الدولة و شرعيتها ، و فوق سلطة مؤسساتها هو الذي يضعف تلك المؤسسات لتصبح شكلا بلا مضمون، و هو الجدير بهذه التهمة.
أما الحديث عن أهمية إطلاق الحريات و إنهاء حالة الطوارئ و الأحكام العرفية و ما ألحقته من أذى و ضرر بالسلطة القضائية و بحقوقنا على حد سواء ، كشرط لازم لرفع المستوى المعيشي المتدهور للمواطن ، بإطلاق حريته بالتعبير عن معاناته و عما يراه من حلول – و كطريق وحيد وضروري للحد من الفساد الذي لا يطاق – ليس إضعافا للشعور القومي و ليس ترويجا لأخبار كاذبة كما أنه ليس إضعافا للدولة أو الوطن بل تعزيز لهما .
و هو يندرج تحت عنوان الحق في تواجد رأي آخر في هذا الوطن افتقدناه طويلا .
إن الإعلان يا سيادة القاضي ليس جمعية أو تنظيما بل هو إعلان فكرة تم إطلاقه، تطالب بضرورة التغيير التدريجي و بالوسائل السلمية باتجاه الديمقراطية ، طريقا وحيدا لحل مشاكلنا و تعزيزا لسيادة وطننا و لكرامة إنسانه ، و حول هذه الفكرة انضوت شخصيات و قوى وطنية من أرضيات و منابت و مشارب مختلفة .
لقد حلمنا بالحرية في وضح النهار و بالعيش دون خوف ،في دولة المؤسسات و القانون سواسية في الحقوق و الواجبات ، و أعلنا عن أحلامنا هذه جهارا .

فهل يعاقب الإنسان على حلم صرح به ؟
حزينة أنا على وطن دون أحلام و ألوان و أصوات ، يعيش بلون واحد و صوت واحد محروم من أي حلم .
نهاية آمل أن نكون آخر دفعة سورية تعاني آلام السجون لمجرد رأي آمنت به و عبرت عنه سلميا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة محمد حجي درويش أمام هيئة المحكمة في جلسة 24/9/2008
السلام عليم و رحمة الله وبركاته
أتمنى من السيد القاضي سعة الصدر و إفساح المجال لأقدم بعض الملاحظات إضافة إلى الدفاع :
أولا – في البدء أحب أن أذكر أن جميع الدول التي تحترم مواطنيها ، لديها معارضة مصانة حريتها بالعمل وفقا لدستور و مؤسسات .

و قد أصبحت الديمقراطية مفهوما و ممارسة ، و شرائع حقوق الإنسان منجزات إنسانية، فهي بالتالي ملك للبشرية جمعاء و ليست سلعة فكرية مستوردة أو غزوا ثقافيا يسعى لتدمير خصوصية وطنية أو قومية ما، كما يحلو للبعض الحديث عنها !.
من هنا، أرى أن من حقي بل و من واجبي أن أعمل مع جميع المواطنين الغيورين على هذا البلد لترسيخ و تأكيد دور المعارضة الديمقراطية، وهذا ما قمنا و نقوم به في إعلان دمشق ، سعيا للتغيير الوطني الديمقراطي المتدرج السلمي و الآمن ( و ليس هنالك ديمقراطية غير سلمية ) وبالتالي فهذه اللازمة غير لا زمة .
ثانيا – إن الفرق شاسع بين الدولة و نظام الحكم وعليه فإن انتقاد نظام الحكم في البيان الذي نحاكم على أساسه ليس نيلا من هيبة الدولة ( ورد في قرار الإتهام الحديث عن نظام الحكم ) .


و هنا أبين أن حديثي يمثل قناعتي لحظة صوغ البيان و صدوره لأني لا أملك أية وسيلة للتواصل .

وعليه إن جميع فقرات البيان هي دعوة إلى رفع شأن الدولة بصفتها دولة جميع مواطنيها الأحرار، دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وفق الشرعة و المواثيق الدولية .
ثالثا – إن وطنا يبني وحدته الوطنية بشكل قهري و قسري يبقى مهددا، و أن الوحدة الوطنية لا تبنى إلاعلى أساس اتحاد طوعي لمواطنين أحرار.

و في المؤتمر تواجد بشكل طوعي ما قارب المئتين من المواطنين و المواطنات ذوي الحس العالي بالمسؤولية، و ساهموا في صياغة بيان خلا من أي فقرة تدعوا إلى ي شيئ مذهبي ، كما أن التشكيل الأساسي لقوام المؤتمر من حيث التنوع و شمول كامل المساحة الديمغرافية السورية ينفي عنه أي صيغة مذهبية .
رابعا – أما العنصرية ، و أظن جهة الإدعاء قصدت القضية الكردية كما أشار إليها قرار الإتهام .


هنا لا بد من توضيح موقفي من اللغط حول مصطلح مسألة كردية، مشكلة كردية ،قضية كردية) .

إن كلمة مشكلة تعني مسألة ظرفية من حيث زمان و مكان محددين و بالتالي لا تفي بالغرض .

أما كلمة مسألة فهي علاقة تضمن حلها بنفسها و هي كذلك لا تناسب .

أما كلمة قضية : فهي معضلة تستدعي حلا ، و هذا لا يؤثر على حجمها كبيرة أم صغيرة ،
ومن هنا جاء اسم القضاء و دوره في إيجاد حلول للقضايا بين المواطنين .

و عليه لا بد من التأكيد على أن هنالك قضية لمواطنين أكراد جردوا من جنسيتهم السورية وحرموا من حقوقهم الثقافية بالإضافة لكونهم مواطنون لهم كامل حقوق المواطنة السورية .

إذن هنالك معضلة تستدعي الحل، و هذا ما ورد في البيان (( حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا، على أساس وحدة سورية أرضا وشعبا))
خامسا : لننظر إلى تعريف الإعلان لنفسه، وقوام المؤتمر وعدد الأشخاص ونوعيتهم وآلية دعوتهم ومكان عقد المؤتمر وتوقيته ( نهارا) ووثائقه المنشورة.كل ذلك يدعو للتساؤل أين مقومات الجمعية السرية وكل هذه الأعمال تمت علنا وفي وضح النهار؟
أخيرا : مع أنني أعرف أن المحكمة غير حيادية ( ومن هنا تأتي دعوتنا إلى استقلال القضاء وحياديته ونزاهته)
أقول: إن أي حكم هو بمثابة وسام على صدري أهديه لأبنائي، لذا لا طلب الرحمة بل أطلب العدل لي ولرفاقي، وأذكر هيئة المحكمة الموقرة بمحاكمة المناضل ابراهيم هنانو أمام محكمة الانتداب الفرنسي وحكمها العادل الذي جعلها مثالا يدرس في معاهد وكليات الحقوق في سوريا وفرنسا.
ولكم الأمر السيد القاضي، والسلام عليكم.
—-

النداءwww.damdec.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…