عندما تصبح القضية الكردية قضية وطنية بامتياز

  افتتاحية الديمقراطي *

عمل حزبنا منذ تأسيسه والى يومنا هذا معتمدا نهجا سياسيا واضحا قائم على اعتبار القضية الكردية في سوريا قضية وطنية مرتبطة بالتطور الديمقراطي، ومع أن معظم المرحلة التي ناضل فيها الحزب لم تكن ظروفها مساعدة لترسيخ مثل هذاه السياسة الا أن الحزب لم يتزحزح عن نهجه، وقد تعرض بسبب ذلك الى حملات ظالمة متتالية شنتها الأوساط الشوفينية بدون رحمة،وكانت تلك الحملات تهدف الى حرفه عن سياسته مستغلة المعاناة من سياسة الاضطهاد القومي ، ومع كل الامكانات المسخرة لها فهي لم تستطع ثني الحزب عن نهجه الوطني الموضوعي .
وفي السنوات الأخيرة ومع حدوث التطورات والتغيرات العالمية ، وبفضل الجهد الكبير والمتواصل الذي بذله حزبنا فقد تحقق تقدم هام في موقف القوى السياسية السورية ازاءالقضية الكردية حيث تبددت الأضاليل التي كان يبثها الشوفينيون عن القضية الكردية واطلع الوسط الوطني على حقيقة وعدالة القضية الكردية وحقيقة ما يتعرض له الكرد بسبب سياسة الاضطهاد القومي ، وتوسعت دائرة المتعاطفين مع القضية الكردية .
واليوم ، فان ما ورد في مرافعات معتقلي اعلان دمشق تدل بوضوح على ذلك حيث أعلنوا أمام المحكمة بكل شجاعة وروح وطنية ان موقف اعلان دمشق من القضية الكردية بعيد عن اثارة النعرات العنصرية فقد قال الاستاذ رياض سيف (أنها قضية وطنية بامتياز ونحن بحاجة الى حل ديمقراطي عادل لها في اطار وحدة سوريا).
ان الإخلاص للقضية الكردية ، وتوفرالإرادة الحقيقية للوصول الى حل لها، يؤكدان أهمية تمسك الحركة الكردية بذلك النهج الوطني والموضوعي، كما يمكن الآن فهم أسباب تلك الحملات التي شُنَّتْ على حزبنا وخاصة ما جاء منها مؤخرا بالتوازي مع حملة اعتقال قيادات اعلان دمشق في محاولة أخرى لقطع الطريق أمام هذا التطور التاريخي الهام .
—–
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد 518 اواخر ايلول 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…