ملف أزمة الأحزاب الكردية في سوريا (الانشقاقات) (6) مع الكاتب: ديار سليمان

(ملف خاص بموقع ولاتي مه)

  إعداد : حسين أحمد
Hisen65@hotmail.com

ديار سليمان:
– إن الكـوردي لا ولـم ولـن يطأطــأ رأسـه للكـوردي ..
– لم يكن التشتت يوما ذو فائـدة للقضية الكوردية في سوريا.
– لم تقدم الأحزاب التالية للحزب الكوردي الأول (1957) أي جديد خارج على ما طالب به.


– إن حالة التشرذم خلقت فجوة حقيقية بين كل تنظيم وبين ما يتوجب عليه المطالبة به.
– إذا بحثنـا في المـبرر الإيديولوجي فأننـا لا نلحـظ له أي أثـرا في وجـود هذا الكم الكبير من الأحـزاب ..
الحوار:

السؤال الأول : لماذا كل هذا العدد الهائل من التنظيمات الكردية في سوريا .وهل ثمة مبرر إيديولوجي لهذه الانشقاقات وخلق أحزاب جديدة فوتوكوبية نسخ طبق الأصل.

ديار سليمان : فعلآ إنه عدد هائل من التنظيمات الحزبية الكوردية في سوريا..

فما بالكم إذا أضفنا إليه الأشكال التنظيمية الأخرى من منظمات الأحزاب نفسها (وخاصة منظمات الخارج ومعظمها خارج عن سيطرة الحزب الأم) إضافة إلى المنظمات الحقوقية والهيئات الثقافية والتشكيلات الفنية وكثير منها له الصفة العائلية أو الشخصية..

بحيث يصبح بذلك الإحصاء صعبآ والمعادلة مستحيلة الحل والرقم غير عقلانيآ وهو ليس كذلك حتى بدون عملية الجمع.
 وإذا أخذنا المسألة في ظاهرها فيمكنني وللوهلة الأولى وبكل راحة ضمير أن أجيب على أسئلتكم الثلاثة جميعها بلاءاتٍ ثلاث..

لا بل أذهب أبعد من ذلك إلى إدانة هذا التكاثر الغير مبرر والغير منطقي للأحزاب الكوردية في سوريا.
 أما لماذا هذا العدد الكبير من التنظيمات فيمكنكم سؤال أصحابها الذين يوجدون الانشقاق ومن ثم يبحثون عن المبررات، فيبدعون أسبابآ طفولية هي من الهشاشة بحيث لا تصمد أمام نفخة، وبذلك أصبح هؤلاء أبطالآ للتبرير بدلآ من التحرير، ولكن مهما كانت المبررات فبرأيي أن هناك سببآ واحدآ وحيدآ وملخصه هو: أن الكوردي لا ولم ولن يطـأطـأ رأسـه لأخيه الكوردي، فالله تعالى قد خلق الكوردي..

أي كوردي..

ليكون قائدآ فقط لأنه قد زرع فيه بذور القيادة وليس الإنقياد، وبذلك فان كل حزب يولد من رحم حزبٍ آخر يحمل في رحمه ليس عوامل القوة والقابلية للوحدة والاتحاد بل فيروس التكاثر والتناسل الذي يبشر بولادة المزيد من القادة.
 قيل أن حكيمآ قد قال: أن الديمقراطية في البلدان المتخلفة تعني الفوضى! وبغض النظر من صوابية هذا الرأي من عدمه، وبعيدآ عما إذا كانت حياتنا الحزبية الكوردية إحدى مصادر هذه الحكمة، فاننا نعيش في سوريا في مستويين تضرب الفوضى أطنابها في كل منهما ويتأثر كل منهما و يؤثر في الآخر: مستوى عام هو دكتاتورية فوضوية يعيش فيها الفساد تحصي على المواطنين أنفاسهم ولا تترك لهم حتى حرية العطس كتعبير عن الإصابة بالانفلونزا، ومستوى خاص كوردوي بيني لا يقل فسادآ عن الأول حيث يمارس معظمنا إنتهاكات نظنها تدخل في باب الديمقراطية التعددية من خلال التعدي على أشياء معنوية هي ملك مقدس للجميع، وما يحدث يصل أحيانآ إلى ممارسات الدكتاتورية في المستوى الأول، فكل منا يحمل في عقله دكتاتوره المثالي الديمقراطي الرحيم الذي لا يقبل إمامة غيره في أبسط الأمور.
أما إذا بحثنا في المبرر الايديولوجي فأننا لا نلحظ له أثرآ في وجود هذا الكم الكبير من الأحزاب، على العكس فان ايديولوجيا الحياة تقول بالإتحاد في حال الخطر وهو ما نعيش حاليآ أشد وأعلى حالاته ورغم ذلك فنحن بعيدين كل البعد عن إدراك هذا الخطر وبالتالي تنفيذ مستلزماته.
 أما إذا كان المقصود إيديولوجيا حزب البعث التي تقوم على تفكيك المجتمع ومنع التجمعات التي يمكن أن تسحب البساط من تحت قدميه، فإن هذا التنظيم هو نفسه غطاء وواجهة لمجموعة  من الفروع الأمنية، لذلك يساهم في إيجاد وتعزيز المبررات لمجموعة من التنظيمات المهلهلة التي لا تستطيع منافسته حتى لو كان ذلك في ملعبٍ لكرة القدم وكأنه بهذه الأعمال يوجد تعددية حزبية وأي تعددية..

السؤال الثاني: هل للكرد وقضيتهم أية فائدة من هذه الانشقاقات.

وهل تعبر فعلاً عن واقع فكري أو اجتماعي أو سياسي.

*ديار سليمان:  لم يكن التشتت يومآ ذو فائدة للقضية الكوردية فبمقدار ما صعب ذلك نضال الكورد في سبيل حقوقهم وجعل الحصول عليها صعب المنال بمقدار ما سهل  ذلك للنظام الإستفراد بالتنظيمات ووضعها تحت رقابته على الأقل و ضربها ببعضها وعذرآ على التعبير فكأنه قط شرس يتعامل مع علب سردين، لا يستطيع إقتحامها بمخالبه و لكنه لا يدعها تغادر قدرها، و هذا ما سهل له عرقلة أي جهد للوصول إلى تحقيق أدنى مطلب قومي.

فالمستفيد الوحيد من الحالة القائمة هو بدون أدنى شك النظام، لأن تنظيم قوي يعني أهداف طموحة وعمل مثمر من أجلها و هذا ما لا تريده السلطة، وبالمفهوم العكسي تنظيمات ضعيفة يعني صراعات جانبية أقلها ما يحدث دائمآ وأبدآ على شرعية التمثيل وهذا ما تعمل عليه السلطة وتشجعه و تؤججه.

السؤال الثالث : هل قدّمت هذه الأحزاب المنشقة برنامجاً جديداً سواء على الصعيد السياسي أو الاستراتيجي أو التكتيكي للشعب الكردي… إذا من المسئول عن كل هذه الانشقاقات …؟؟

* ديار سليمان: لم تقدم الأحزاب التالية للحزب الكوردي الأول (1957) أي جديد خارج على ما طالب به، كما لم تحقق أكثر مما حقق هو رغم أن كل منها يدعي عكس ذلك، و يذهب كل منها إلى الإدعاء بانها إمتداد له و إبنه الشرعي و الوريث الوحيد لإهدافه.


وهذه الأخيرة أي شرعية التمثيل تعصف هي الأخرى بمعظم التنظيمات خاصة إذا أخذنا في الإعتبار رصيد كل منها بين الجماهير و هو ما لا يأخذه أغلبها بعين الاعتبار.
 إن حالة التشرذم خلقت فجوة حقيقية بين كل تنظيم وبين ما يتوجب عليه المطالبة به، وهذه الفجوة تزداد إتساعآ بحيث لم يعد للمطالبة بالحقوق القومية الكوردية الأولوية دائمآ، إذ كيف يمكن لحزبٍ لا يمتلك سوى عشرات الأعضاء أن يقوم بأعمال للمطالبة بحقوق شعب يزيد تعداده على الثلاثة ملايين نسمة و هو لا يمثل منه سوى رقمآ فقيرآ.
 كان بودي أن تسأل عن الحل  لهذه المعضلة التي تنتمي إلى مسرح العبث، إذ يتداول منذ بعض الوقت حديث عن مرجعية عتيدة يعتقد البعض انها قد تحل و تربط كمجلس الأمن الدولي، ولذلك يدعون لقيامها ويهدرون عليها وقتـآ و جهـدآ، و برأيي حتى لو شهدنا قيام مثل هذه المرجعية ـ وهو ما لا أتوقعه ـ فمصيرها لن يكون أحسن حالآ من مصير الحزب الكوردي الأول  او في أحسن الأحوال صورة كوردية مصغرة عن جامعة الدول العربية حيث كل يغني على ليلاه ، و دليل ذلك هو أن التحالفات القائمة لم تكن بقراراتها أحسن حالآ من تلك الجامعة و قراراتها، و لسنا بحاجة الى قذافي من داخلها ليفضح لنا ما يمكن أن تتضمنه البيانات التي ستصدرها، و قد شهدنا كيف أن الاختلافات و الاحتقانات تتراكم و لاتحل الى ان تفجرت بشكل عنيف في التحالف و لم تبق فيه حجرآ على حجر و ذلك بشكل أسوأ فيما لو كانت بشكل خلافات ثنائية إن لم يجري حلها فعلى الأقل التنفيس عنها أولآ بأول.

 وهكذا أرى المرجعية المرتقبة تصبح شيئآ فشيئآ غاية بحد ذاتها، من يعمل لها فهو في الصف الوطني و من لا يصفق لها فهو في الصف الآخر..

ولا أعلم لما لا يعمل و يجتهد كل تنظيم و حسب الإمكانات المتوفرة له في سبيل تحقيق الأهداف التي وضعها لنفسه و يشغل نفسه بدل ذلك في مناكفات و جدالات و اتهامات لا طائل منها ، فرأب الصدع الحاصل في الحياة الحزبية الكوردية السورية يحتاج إلى قوة حكيمة وحكمة قوية مثل تلك التي كان يتمتع بها المستشار الحديدي بسمارك موحد المانيا التي كان تعداد إماراتها يفوق الثلاثين و هو ما لم يتوفر لنا بعد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…