لنتحاور ولكن ……..! الإعلام الكوردي وضرورة التغيير

عبدالكريم الكيلاني
Kareem.poets@yahoo.com

تزامنا مع دخول البرنامج الحواري (لنتحاور) (والذي يعرض مساء كل يوم سبت على شاشة فضائية كوردستان) عامه الخامس ولتسليط الضوء على واقع الإعلام الكوردي ارتأيت أن أطرح أمورا وجدتها ضرورية وإظهار بعض نقاط الضعف في البرنامج المذكور ووسائل الإعلام الكوردية عموما عسى أن ينتبه القائمون عليها ويحاولوا الارتقاء بها خدمة للصالح العام , فبعد انقشاع غمام الاستبداد والتعتيم الإعلامي الذي استمر حقباً طويلة في العراق وكوردستان العراق الذي كان أسيرا للسياسات الظالمة في الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة التي حكمت البلاد وعاثت فيها ذلا وتشريدا وتكميما للأفواه
وبعد الانفتاح الكبير في المجالات العلمية والعمرانية والثقافية والاقتصادية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة , بعد كل هذا لازلنا نراوح في أماكننا وندور حول أنفسنا.

نتطلع للاستسقاء ونحن نقف على بحور من الإبداع المغمّس بالخجل  , نتخبط يمنة ويسرة ولا نحرك ساكنا لتغيير الواقع الإعلامي المزري الذي يمنعنا من التواصل مع الثقافات الأخرى وإيصال صوتنا الكوردي إلى البلدان الأخرى التي لازال العديد منها يجهل ماهي القضية الكوردية وماهي أهداف حركاتنا التحررية وثوراتنا القومية , ولازالت شعوب كثيرة لا تعرف ماهو الكورد وماهو كوردستان وكيف قدم هذا الشعب العريق الموغل في القدم تضحياته العظيمة من أجل حقوقه القومية المشروعة , نأسف كثيرا حين نرى هشاشة وسائل الإعلام الكوردية وعدم رقيّها إلى مستوى الطموح بعد كل الإمكانيات المتاحة للقائمين عليها وكل الدعم الذي توفره رئاسة إقليم كوردستان ممثلة بالرئيس مسعود البارزاني ورئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني , وهنا لابد لنا أن نقف عند نموذج حي لبرنامج حواري يقدم على شاشة فضائية كوردستان (البرنامج الوحيد الذي يطرح القضايا الكوردية الساخنة باللغة العربية) هذا البرنامـــج

 (لنتحاور) يقدمه الكاتب والإعلامي كفاح محمود كريم ذو الابتسامة العريضة التي استحوذت على قلوب الكثيرين والذي استطاع بخبرته وإطلالته على الشاشة وقدرته على المحاورة جذب المشاهدين ولفت انتباه قسم كبير من الشخصيات والكتّاب والصحفيين والمتابعين للشأن الكوردي إلى بعض ما نعانيه من ظلم وتحديات إنسانية وإقليمية وبعض ماوصلنا إليه من تقدم وتطور على الأصعدة كافة ولو أننا حاولنا إلقاء نظرة متفحصة على أجواء هذا البرنامج سنجد انه يفتقد إلى جمالية الأستوديو إذا ماعلمنا بان هذا البرنامج يكاد يكون المنبر الوحيد الذي تُطرح من خلاله القضايا الكوردية المستجدة على الساحة بأسلوب شيق ورصين من بين كل الفضائيات الكوردية الموجودة حاليا فهو يعاني من ديكور كلاسيكي ممل وإضاءة رديئة ولم نر لحد الآن لمسة المخرج الناجح على البرنامج فمن ياترى السبب في كل هذا !!!؟ هل السبب إن البرنامج أو الفضائية تعاني من شحّة في التمويل المادي أو قلة في الخبرات الإعلامية ؟؟؟ أيضا فإننا نعجب أن البرنامج لا يحاور الذين يقفون بالضد من آرائنا ومبادئنا وتطلعاتنا , وكأننا نحاور أنفسنا وهذا الأمر برأيي يضعف البرنامج, إن فضائية كوردستان والفضائيات الأخرى هي الواجهة الإعلامية لإقليم كوردستان لذا فأننا يجب أن نوليها اهتماما خاصا وأن نخاطب العالم ومن حولنا ,  كلّ بلغته , وطريقته , وبالشكل الحضاري وبتقنيات حديثة لنستطيع مواكبة الفضائيات الأخرى ونمنع الإعلام المضاد من الاستحواذ على الرأي العام وبرأيي أننا لو أخرجنا المعد ومقدم البرنامج كفاح محمود فلن يبق هناك برنامج , فهل هذا صحيح ؟؟ والى متى سنبقى نتعكز على زاوية ونهمل الزوايا الأخرى سيما وأننا نعلم بان أي عمل لا ينجح إلا بتوفر كل الظروف والأجواء التي تساعد على نجاح العمل , إننا نأسف كثيرا عندما نرى ما نرى دون أن نحرك ساكنين, ولو أمعنّا النظر قليلا حولنا لوجدنا الكثير من الأخطاء التي يجب علينا معالجتها قبل أن تصبح خطايا كبيرة , وهذه دعوة للوقوف قليلا وبحث مواطن الخلل في مؤسساتنا الإعلامية ومحاولة الرقي بها مستقبلا وعدم الإصرار على الأخطاء .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…