كارت بلانش: والهزائم تلاحق الكرد

فتح الله حسيني

“انتصر صلاح الدين فكان بطلاً قومياً عربياً، ولو هزم، لكان جاسوساً كردياً”، هذا ما هتف به، أوانئذٍ، وقاله، بمبدأ وقور فخور، الكاتب الفلسطيني معين بسيسو، برتابة كاتب، وهنا أتساءل ككردي ينتمي الى قومية صلاح الدين: ماذا لو كان الكرديان محمد موسى محمد ومشعل التمو فلسطينيين؟.
في بدايات تأسيس أول تنظيم سياسي كردي، وفي محاولة من السلطات السورية آنذاك، القيام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف المناضلين، أنشق المناضل على “المناضل”، وكان الشهود، القضبان والجداران
فكان تدوين أول هزيمة تلحق بالكرد في سوريا في العصر الحديث والقديم لأنه لا قيدم لنا إلا الزمن، وكانت بداية أزمة مازلنا ندفع ضريبتها في الحركة السياسية، وظلت الحقائق غير ملموسة ومخفية الى راهننا السخيف هذا.
أن خلط الأوراق، وتضييعها، وسد كل الحواس إزاء قول الحق، ألحقَ بالكرد أخطاء وتخبطات شتى، كان من أهمها أن ظل الكردي متهماً، وملعون الوالدين، والغاضب عليه ربه، والخاضع لسياط وزنازين المخابرات، دون أن تدون تلك الحقائق ليعي الكردي القادم من رحم الكردايتي مجدداً، ماذا ترك له آباءه وأجداده “الساسة” من ميراث سياسي.
لا نريد أن يقيمنا المرحلة، بل علينا نحن تقييم المرحلة، والوقوف بشكل جلي حيال الأزمات التي مررنا بها، أو التي تجابهنا وجابهناها، خاصة وأن الحركة السياسية باتت تقترب من العقم السياسي، فخسمون سنة من النضال كاف لتحرير واستقلال ستين وطن لا وطن واحد.


محمد موسى كردي، وسكرتيرعام حزب كردي، وكافح ويناضل من أجل الكرد، ومشعل التمو كردي وينحدر من سلالة كردية وهو سليل الكرد، وناضل ودافع عن قضيته، قضية شعبه أمام القضاء ورجال المخابرات، فلم يكن لا هو ولا محمد موسى  بطلين لماذا؟ ربما لأنهما كرديان.
من عادة الكرد أن تلاحقهم الهزائم ولعنة الهزائم دون الانتصارات والبطولات، مهما دفعوا من الضريبة حتى لو كانت الأرواح.
هل سنقف يوماً، أولأكن بخيلاً هذه المرة، هل سنقف لحظة واحدة أمام مواقف الأبطال من الكرد الذين شردوا ونفيوا وسجنوا، ونقول لهم انتم أبطال، ولا نبخس حقهم في النضال، لكي نكون أبطالاً كرد لا جواسيس؟.

سؤال برسم الوطن..

إن كان للوطن لسان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…