الخطف خلفا في القصة القصيرة والخطف وجها لوجه في سورية

أحمد مصطفى

الخطف هو احتجاز شخص ما..شيئ ما..

مقابل الحصول على أشياء من صاحب المخطوف حسب أهميته , والخطف خلفا هو أسلوب وفن من فنون القصة والرواية وهي أن تبدأ القصة من نهايتها ثم يعود القاص أدراجه الى البداية والحبكة والأحداث.

والقصة هي عمل أدبي يصور حادثة من حوادث الحياة أو عدة حوادث مترابطة يتعمق القاص في تقصيها والنظر اليها من جوانب متعددة ليكسبها قيمة انسانية خاصة مع الارتباط بزمانها ومكانها وتسلسل الفكرة فيها وعرض ما يتخللها من صراع مادي أو نفسي وما يكتنفها من مصاعب وعقبات على أن يكون ذلك بطريقة مشوقة تنتهي الى غاية معينة.
ولكتابة قصة قصيرة في صفحتين أو ثلاثة لا بُد أن تختار حد ثا أو موقفا أو سلوكا تريد التمسك به أو التحذير منه بحيث يكون مما يحد ث في حياتنا .

وتتخيل إسمين أو ثلاثة أو تخترع  أو تتخيل أمر ما حدث بينهم وليكن واحد منهم هو (البطل) وتدخِل فيها بعض الخلافات في الرأي والطباع ويسمى (الصراع) ثم لاتكثر من التفاصيل في الأشياء ولا تكثر من الحوادث أي إجعل الأمور تتأزم في الجزء الأخير من القصة ثم ضع حلا لهذه المشكلة التي تدعو اليها بأحداث خيالية و أسماء خيالية و قد تترك الشخص البطل يحكي بنفسه القصة وقد تكون أنت الكاتب الذي يسرد القصة.

ولا يجوز ذكر موضوع القصة صراحة ولا الهدف منها , لكن اترك ذلك للفهم من خلا ل القصةأو الأحداث و الصراع والعقدة والحل .والحل يكون دائما با نتصار الخير أو التغيير الى الأحسن أو غلبة المثل العليا.

والأنواع القصصية هي الرواية وهي أكبر الأنواع القصصية حجما وأحداثا: كرواية معاناة الشعب السوري منذ عام /1971/ التي تحتاج للأدباء الروس جميعا والمصريين عموما والسوريين خصوصا  ليكتبوا مأساة هذا الشعب حتى يومنا هذا.


وأما الحكاية فهي وقائع حقيقية أو خيالية لا يلتزم فيها الحاكي قواعد الفن الدقيقة كحكاية الأحزاب المعارضة في سوريا فهم واقع فعلا ولكن بنتائج حتى الآن  خيالية مع الإحترام للجميع وللتضحيات التي  قدموها من السنين الطويلة في المعتقلات الى التهجير القسري من الوطن الى الحصار الذي يفرض على المتواجدين في الداخل.

وأما القصة القصيرة فهي تمثل حدثا واحدا في وقت واحد وزمان واحد يكون في أقل من ساعة وهي حديثة العهد في الظهور وقد لمعت في سوريا طريقة الخطف/ وجها لوجه/ وهو اسلوب حديث ابتكرته أجهزة الأمن السورية  مما أضاف لفنون القصة فنا جديدا لم يسبقه أحد من قبل.

ولعل أحدث قصة في  الاختطاف وجها لوجه في اقل من ساعة…
هي قصة إختطاف الأستاذ (مشعل التمو) الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي وعضو لجان احياء المجتمع المدني في سوريا  يوم الجمعة الفائت /15/8/2008/ وهو قادم من مدينة عين العرب /كوباني / الى مدينة حلب الساعة الثانية ليلا, والمعروف عن الأستاذ مشعل التمو أنه رجل سياسي منفتح حديث أراد اخراج الأحزاب من /رؤوساء العشائر والقبائل /المرتكزين على شرعية سلطة الأب وصلاحياته الدائمة والتي تتو افق مع قوانين الآخر المستبد والمتفرد بالقرار, وكان يدعو الى سوريا للجميع من دون استثناء بكل طوائفها ويدعو الى انفتاح الكل على الكل, الكردي على الآخر وانفتاح الآخر على كل الأكراد.

لعل هذه الطروحات التي تدعو الى وحدة الصف والتمعن أكثر في السلوكيات السياسية لقوى المعارضة كافة والمزيد من الانفتاح والتحرر السياسي من التقاليد القبلية والأسرية جعلت الأستاذ التمو  حالة جديدة خطرة على  كيان النظام المتماسك في ضرب الأحزاب والتيارات المعارضة بعضها ببعض والاستفادة من النعرات العصبية والقبلية والطائفية لمنع أي حالة توافق بينها على مبدأ (فرق تسد).

تقول الأجهزة الأمنية السورية أنها لا تعرف مصير الأستاذ التمو…
فمن يعرف اذا هل اختفى في كوكب آخر أم داخل بلاده ,نفس الكلام يذكرنا باختفاء الشيخ معشوق الخزنوي رحمه الله حين اختفى في /10/5/2005/ ووجد مقتولا بعد عشرين يوما وغيره الكثير ممن اختفوا وراء الكواليس
, في حين يعرفون عندما يريدون عن حياة أي مواطن كل شئ كما يروُجون والسؤال الأهم هل تتصرف الأجهزة الأمنية  من تلقاء نفسها دون توجيهات ..؟ وهل يجيز لها الدستور والقانون السوري حالات الاعتقال والخطف تلك ! إذا كانت الدولة غير قادرة على حماية المواطن في وطنه فلماذا هي  اذا, ولماذا يدفع المواطن من لقمة عيشه وفرص عمله ومسكنه الأموال الطائلة لتلك الأجهزة والتي يقال أنها لحماية الوطن والمواطن ..


  وأمام سهولة نشر الخبر في عصر الإنترنيت والفضائيات ربما ستتخذ أجهزة الأمن السورية من الخطف أسلوبا جديدا لتغطية انتهاكاتها بشأن حقوق الانسان في سوريا ولتجنب المزيد من الضغط الدولي عبر المنظمات والهيئات الانسانية ويبقى المعتقلين السياسيين هم أناس (خارجين عن القانون )
لتجنب العقبات أمام الانفتاح الأوروبي التي تسعى اليه سوريا بكل نهم ..
وهذا ما يزيد من اتساع الهوَة بين الديمقراطية كشعارات لدى النظام السوري
وبين الديمقراطية كمطلب جماهيري قََدَم الشعب السوري وما زال بكل أطيافه السياسية وطوائفه وأقلياته الأثمان الغالية وما زلنا في أول الطريق الطويلة.

  * عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…