حقيقة ما يجري على صفحات « نت »

  زارا مستو
zarakobani@hotmail.com

       لا شكّ أنّ ما يجري على صفحات ” نت ” أو بعض الجرائد الحزبية من صراعات مهاتراتية حادة أو حوارات وانتقادات عنيفة بين المثقفين الكورد من جهة , أو بين أطراف الحركة الحزبية الكوردية في سوريا من جهة أخرى, يكون الموقف منها وفق دلالات وآراء متباينة, حيث يقول البعض أن معظم هذه الآراء تعبّر عن حالة اعتباطية تمرّ بها حركتنا الكوردية, ولم تنقب هذه المواضيع وفق الأسس الموضوعية, والظروف التي تحيط بقضيتنا و الأسباب التي تتحكم فيها , والعوامل التي تقف خلف هذه القضية.
وإن الاختلاف بهذا الشكل في رأي البعض على صفحات ” نت ” أو الجرائد الحزبية قد يشكل ضربة للبنية الحزبية القائمة, ومن هذا المنطلق يُرى أن ما يطرح يجب أن يكون غير قابل التجريح و التفحيص بهذه الطريقة.
    والموقف الآخر يحكى أنه ينطلق من أننا نعيش في ظلّ عالم تعصف به تغيرات كونية تطل علينا من كلّ صوب, ولذلك علينا أن  نخوض فيه  ونعبر عن ذاتنا , ولو كان هذا الذات سيسبب من تناحرات وتناقصات حادة  في الصف الكوردي.
         إذاً وفق هذه الآراء كلّها لن نبالغ إذا قلنا إننا نعيش في ظل مرحلة مخاضية انتقالية طبيعية, وقد تكون لم تكتمل ملامحها كلها بعد بشكل واضح, لكن علينا أن نعترف بأن الجنين ما زال حياً وهو قابل للإنعاش, وهذا المخاض لا شك أنه من نتاج شوب ثقافتين متناحرتين, ومن هذا المنطلق نستطيع القول قد يصاغ بعض استعارات أو مجازات غير ملائمة في سياقاتها أو قد تكون أحياناً صرخاتنا أكبر من حجم طعناتنا, وهذا مقبول في الوهلة الأولى كوننا نفتقر إلى تجربة قيادة دفة المرحلة بشكل مبتغى ومطلوب.
       ولكن إذا تمّ تجاوز كل الخطوط الحمر وأصبحنا في واد وقضيتنا في واد آخر عندها علينا أن ندق ناقوس الخطر, وأن نبحث معاً عن آليات وضوابط تحتكم إلى المنطق والعقل وتضعنا في المسار الصحيح , وأن نأتمر لبعض شروط المرحلة الراهنة على الأقل وفق ما تقتضيه مصلحة قضايانا , وأن يكون الحكم بين الجميع هو مصلحة الشعب , وإلا سنخوض جولات أخر خاسرة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…