الأمم المتحدة والعنف ضدّ المرأة

نارين عمر

أبدى الكثيرُ استغرابه ودهشته ممّا ورد في نصّ تقرير الأمم المتحدة لهذا العام حول/العنف الأسري/الذي أكد على تصاعد العنف ضدّ المرأة وأنّ الانتهاكات بحقّها قد وصلتْ إلى الدّرجة المئوية/100% كما أكد على أنّ كلّ النّساء في العالم يتعرّضنَ للعنف والتّعذيب ولكن بأساليب وأشكال مختلفة ومتباينة ومن أبرز الأرقام الأخرى التي لفتت الأنظار أنّ/80% من النّساء طلبن الطّلاق ولكنّ طلبهنّ قوبل بالرّفض من قِبَل الأزواج تلذذاً بتعذيبها وإذلالها,وأنّ/40% منهنّ  يضطرّ أزواجهنّ للهجرة بغية العمل فيقمن بالأعمال التي كان من المفترض أن يقوم بها هم بالإضافة لقيامهنّ بالأعمال الملقاة على عاتقهنّ.

وتساءلَ كلّ مَنْ أبدى استغراباً ودهشةً:هل حقاً هناك عنفٌ يُمارَسُ ضدّ المرأة وهي التي باتتْ تتمتّعُ بكلّ حقوقها وفي مختلف الأصعدة؟؟وخاصة أنّ العصر بات
عصر النّساء لا الرّجال؟وكأنّهم لا يجدون العنفَ ولا يحبّذونه إلا بالضّرب المبرح وممارسة الفتوات ولعبة العضلات عليها.
ألا يُعْتَبر عملها خارج البيت بعد صراع مرير مع الممنوعات وفي الظّروف التي تعيشها عنفاً مضاعفاً ضدّها؟لأنّ الرّجل يعرفُ مهامه وواجباته سلفاً داخل الأسرة وخارجها فهو وبحكم قانون الأسرة المتوارث عاملٌ مجدّ مكافحٌ خارجها,وهو فردٌ مدللٌ داخلها.أمّا المرأة التي تديرُ شؤون الأسرة وتقوم بالأعمال المنوط بها على أكمل وجه فإنّها وعلى الرّغم من معرفتها التّامّة بأنّ ما تقومُ به خارج البيت يُعَدّ عملاً شاقاً وجهداً مضاعفاً فإنّها تتحمّلُ هذا الوضع لأنّها ترى تحرّرها واستقلاليتها مقروناً بالخروج من البيت وممارسة العمل وحتى الشّاق منه ولكنّها إذا تجرّأتْ وأبدت بعضاً من التذمّروالضّجر فإنّ سيوفاً حادّة منبثقة من قاع التّساؤل العنيف ستتهافتُ عليها:
مَنْ أجبركِ على العمل خارج المنزل؟أليس هذا هو مطلبكِ الذي تناضلين من أجله؟ألا تنادين بالمساواة بين الرّجل والمرأة؟ إذاً هذا هو ثمن المساواة ولكنّهم ينسون أو يتناسون أنّ الشّراكة بين الاثنين يجب أن تكون متكافئة وعادلة فكما على المرأة واجباتٌ تجاه الرّجل يجب القيام وتنفيذها بحذافيرها فكذلك لها حقوق عليه يجب مراعاتها لأنّ المرأة بعملها تحقّقُ أهدافاً هامّة لا يُستهان بها أوّلها يكمنُ في تحقيقها توازناً اقتصادياً ومالياًضمن الأسرة الواحدة ومن ثمّ ضمن المجتمع ككل وما
يتبعه من تخفيفٍ لأعباء الحياة وتقليص لمشاكلها وأزماتها وثانيهم يتلخّصُ في تمتعها باستقلاليتها وكينونتها باعتبارها فرداً نافعاً قادراً على دفع عجلة الحياة نحو التقدّم والتطوّر مناصفة مع نصفها الآخر وثالثها اكتسابها للثقافة العامّة بكلّ فروعها وأجناسها نتيجة احتكاكها بالآخرين واطلاعها على المتغيّرات التي تهبّ على العالم عن كثبٍ وعلى أرض الواقع.
وهنا لابدّ الإشارة  إلى نوع مخيفٍ وقاتل أحياناً من أنواع العنف الذي يُمارَسُ على المرأة وهو/العنفُ النفسي/الذي يُعدّ أشدّ إيلاماًمن العنف الجسدي لأنّ آثار الأخير تندملُ وتختفي مع مرور الزّمن ولكنّ آثار الأخير تتسرّبُ إلى عمق الأعماق تحدثُ فيها شروخاً عميقة لا يمكن التئامها فالضّغوط النّفسية ترافقها منذ اليوم الأوّل من ولادتها وحتى آخر يوم من حياتها تنمو معها وتنشأ حتى تكون بمثابة الخيال الذي يخيّم عليها وما ينشأ عنها من أمراض نفسية وفكرية تخلقُ لديها عُقَداً صعبة الحلّ بدءاً من عقدة النّقص التي تتحوّل إلى لعنة تسيطرُ عليها حتى وإن صارت ملكة لعرش الكون وانتهاءً بعقدة العادات والتقاليد التي ترضع منها مع حليب أمّها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…