سيتواصل النضال من أجل وحدة الصف الكردي دون هوادة!!

  جريدة الوحدة (YEKîTî) *
    في الآونة الأخيرة، كثرت الأقلام التي تناولت وضع الحركة الوطنية الكردية في البلاد كلٌ وفق منظورها ودوافعها، تراوحت بين نقدٍ وتقييم موضوعي تبتغي الحرصَ والتصحيح، وهجومٍ سافر على هذه الحركة تدعو إلى اقتلاع جذورها من المجتمع ورميها خارج التاريخ، والخلاص منها نهائياً، لأسباب ومبررات تعود إلى أصحابها.
مهما يكن، فمن الصحيح أن الوضع الحالي لحركتنا الوطنية الكردية لا يبعث على الارتياح مطلقاً، نظراً لحالة التشتت والانقسام المفرطة التي تعاني منها، وخروجها في بعض الأحيان عن مهامها الأساسية ومبررات وجودها المتمثلة في توجيه الصراع السلمي الديمقراطي صوب غاصبي حقوق شعبنا ومنفذي المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية بحقه بدلاً من الدخول في صراعات ومعارك جانبية هامشية لا تخدم في أفضل حالاتها سوى أولئك الذين يحيكون الدسائس ضد أبناء شعبنا وقضيته العادلة.

 

ومن الصحيح أيضاً، أن هذه الحالة المَرَضية المزمنة تشكل مصدر قلقنا الدائم، والدافع الأول لمحاولاتنا المستمرة الهادفة لتحسين الأجواء والمناخات الكردية-الكردية للمساهمة في إخراج هذه الحركة من حالتها الراهنة كي تأخذ مكانها اللائق بين جماهيرها أولاً ولدى فصائل وأحزاب قوى المعارضة الوطنية ثانياً، لتؤدي دورها الوطني في تحمل مسؤولياتها حيال الشعب والوطن.

ولكن، يبقى القول الفصل في العمل الوطني المشترك لإرادة العمل الجماعي لدى كافة الأطراف، فلا يستطيع طرف بمفرده أن يُنجح العمل المشترك بمعزل عن إرادة الجميع وإيمانهم بجدوى وفعالية ذلك العمل.
هنا، لسنا في معرض توجيه اللوم والاتهام لأحد أو تبرئة ساحة أحد من المسؤولية التاريخية المنتظرة، لكن، يتوجب علينا أن ندرك أمراً هاماً، ألا وهو أن استمرار هذه الحالة المرضية يسيء إساءة بالغة إلى آمال شعبنا وثقته بحركته الوطنية وجدوى النضال من أجل نيل حريته وحقوقه المغتصبة، وتكريس حالة اليأس والتشاؤم في صفوف أبناء شعبنا التي تسعى إلى تثبيتها الجهات المعادية لحقوق وتطلعات شعبنا في مجتمع حر خال من الظلم والعسف والاضطهاد.
إننا من جهتنا، سنبقى نواصل العمل مع الجميع برؤى موضوعية ومسؤولية من أجل بناء المرجعية الكردية التي لا تستثني أحداً، والتي يكون للمستقلين الوطنيين والفعاليات الثقافية والاجتماعية فيها دور فاعلٌ ومؤثر، وسوف نعمل مع رفاقنا وجماهيرنا بكل ما نملك من قوة على زرع بذور الأمل والوحدة بدلاً من اليأس والتشاؤم والشقاق، ولن تنال من عزيمتنا تلكؤٌ هنا أو انتكاسة هناك، وسوف نقوم بتوجيه أبناء شعبنا نحو التنظيم للمطالبة بحقوقهم القومية والدستورية بالأساليب الديمقراطية الحضارية، ونحو سياسة الانفتاح والشفافية للخروج من العزلة والتقوقع التي تريدها لنا العقول الشوفينية في قيادة السلطة، لأن القضية الكردية في سوريا هي في جوهرها قضية سياسية ديمقراطية ، يجب أن يساهم في حلها كافة أبناء الوطن كرداً، عرباً وآثوريين وغيرهم، وهي مسؤوليتهم كما هي مسؤوليتنا…وندعو أبناء شعبنا التصدي لهذه الحملة التي تستهدف في جوهرها النيل من إرادته عبر النيل من أمله في التحرر والخلاص.
———
* الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)– العدد (179) حزيران 8 200م- 2620

لقراءة مواد العدد انقر هنا  yekiti_179

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…