ندوة بمناسبة مرور 34 عاماً على تطبيق الحزام العربي

بمناسبة مرور 34 عاماً على الحزام العربي العنصري الذي طبق في المناطق الكوردية في كوردستان سوريا, أقامت ممثلية أحزاب؛ يكيتي الكوردي في سوريا واليساري الكوردي في سوريا وآزادي الكوردي في سوريا, ندوة حول هذه الذكرى, حضرها عدد من الأحزاب والشخصيات الكوردستانية ووسائل الإعلام وعدد كبير من المهتمين, وذلك في قاعة ديالوك التابع لمكتب المنظمات الديمقراطية في السليمانية.
بدأت الندوة بكلمة عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا عبدالباقي يوسف , حيث تحدث عن السياسات العنصرية التي طبقت بحق الشعب الكوردي في كوردستان سوريا بشكل عام, ومشروع الحزام العربي بشكل خاص قائلاً: توجد جملة من المشاريع العنصرية في سوريا التي تستهدف صهر الكورد، ضمن بوتقة القومية العربية , ما سنتحدث عنه هو الحزام العربي الذي طبق في محافظة الحسكة ذات الأغلبية الكوردية و التي تقع بمحاذاة الحدود مع تركيا و العراق و التي تشتهر بأراضيها الخصبة، معظم الحبوب و القطن تنتج من هذه المحافظة ، واكتشف فيها النفط في أواخر الخمسينيات، و تم إستثماره في أواسط الستينات من القرن المنصرم، و لذلك إستهدفت بشكل أكثر من القومويين العرب.
بعد ذلك أنتقل يوسف إلى أسباب وآليات تنفيذ هذا المشروع العنصري بالقول: أول قانون للاصلاح الزراعي كان عام 1958 في عهد الوحدة بين سوريا ومصر بعد انقلاب آذار ومجيئ حزب البعث إلى السلطة عام 1963، صدر المرسوم التشريعي /88/ الذي أعاد الحياة الى قانون الاصلاح الزراعي المذكور مع ادخال بعض التعديلات بعد أن ألغيت في عهد الإنفصال.

وجاءت في التعديلات المذكورة فقرة تقول : ان الافضلية بالإنتفاع في أراضي الاستيلاء هي للفلاح او العامل الزراعي وحامل الشهادة الزراعية من أهل القرية اولا ثم من القرية الاقرب.
رافقت عملية الاصلاح الزراعي جملة من القرارات الشوفينية العنصرية والتي صدرت عن المسؤوليين في دمشق والحسكة، هذه القرارات التي انتهت بانشاء ما سمى الحزام العربي في الجزيرة بهدف فصل الكورد عن اخوانهم في كوردستان تركيا والعراق، و لوضع حاجز بشري من العرب بينهم، واستمر إستخدام هذه التسمية بشكل رسمي حتى عام 1966.
 مضيفاً أن: ” ان تاسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سوريا عام 1957 كان السبب الاول لاستيقاظ الفكر القوموي العربي الشوفيني, أما السبب الثاني هو قيام الثورة الكوردية بقيادة الزعيم الكوردي المرحوم ملا مصطفى البرزاني في كوردستان العراق 1961 وقد روج لهذه الفكرة بعض المثقفيين وبعض الشخصيات الكوردية المقربيين من السلطة، مستغليين ظروف تشتت الحركة الكوردية.
لكن في الواقع تعود افكار وسياسات ومشاريع القومويين العرب إلى ما قبل هذا التاريخ بكثير، فمنذ الثلاثينات من القرن الماضي بدات هذه الافكار حيال الشعب الكوردي في سوريا، وأخذت طابعا نظاميا على يد رواد حزب البعث مثل زكي الارسوزي وميشيل عفلق و يجدر الإشارة إلى أن هذا الاخير رفض الموافقة على ضم الاكراد من الحزب الاشتراكي العربي الذي كان يترأسة اكرم الحوراني عند توحيد الحزبين المذكورين و إنشاء الحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1952″.
بعد ذلك تحدث السيد شلال كدو عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكوردي في سوريا, عن أساليب النضال الكوردي ضد مشروع الحزام العربي, حيث ألقى الضوء على الإنتفاضات التي قام بها الفلاحين الكورد في القرى التي طبق فيها الحزام العربي الشوفيني, وأبرزها إنتفاضات قرى علي فرو وقرتبة وتل شعير, والتي جائت نتيجة لرفض الفلاحين الكورد هذا المشروع العنصري والتمسك بأرض أبائهم وأجدادهم.
بعد ذلك تحدث كدو عن نضال الحركة السياسية الكوردية الأحزاب السياسية الكوردية المتواجدة آنذاك قائلاً: في تلك الفترة كان يوجد ثلاثة احزاب كوردية هي اليساري والبارتي والتقدمي, وقد وقف كل من اليساري والبارتي ضد تنفيذ هذا الحزام وقاموا بتجمعات جماهيرية احجتاجاً على ذلك, وكان من نتيجة ذلك إعتقال عدد كبير من أعضاء الحزبين حتى أن كل قيادة البارتي تقريباً أعتقلت لعدة سنوات جراء ذلك.
مضيفاً:” أثناء زيارة رئيس الوزراء المصري عام 1968 أيام الوحدة بين سوريا ومصر, قام الحزب اليساري بمظاهرة جماهيرية كبيرة إحجتاجاً على ذلك, حتى أن جموع المتظاهرين أوقفت موكب رئيس الوزراء وسلمته مذكرة إحتجاجية من الفلاحين الكورد”.
بعد ذلك فتح باب النقاش أمام الحضور وقامت وسائل الإعلام وبعض الشخصيات الحاضرة بطرح بعض الأسئلة.
إعلام حزب يكيتي الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…