المرجعية الكردية … بين الطرح والتطبيق *

بانكًى كرد
bangekurd@yahoo.com

هناك دلائل تشير إلى أزمة حقيقية تعيشها الحركة الكردية في سوريا.

هذه الأزمة التي تتجلى في الصعوبات التي تحول دون عقد المؤتمر الوطني الكردي، رغم أن أطراف الحركة الوطنية الكردية في سوريا تجهد لإنجازه في أقرب فرصة سانحة ، وتبذل طاقات كثيرة بهدف توحيد الخطاب السياسي الكردي المتشرذم.
تتطلب الضرورة العملية تشكيل لجنة تحضيرية تأخذ على عاتقها إعداد مسودة برنامج سياسي لهذا المؤتمر مع الترتيبات والآليات اللازمة لإنجاحه، ومن الضروري أن تقوم هذه اللجنة بدعوة كافة أطراف الحركة الوطنية الكردية والشخصيات الاجتماعية والثقافية المستقلة إلى هذا المؤتمر المنشود.

 

وإذا كان انعقاد هذا المؤتمر الوطني غير قابل للتحقيق لأسباب خارجة عن إرادة الحركة الكردية السورية فلما لا تلجأ هذه الحركة على الأقل إلى إيجاد صيغة معينة للتعاون الجاد بين أطرافها ، بغية التعامل مع المستجدات والقضايا الوطنية العامة.
قد يتحول هذا التعاون في المستقبل إلى أرضية عملية صالحة لصياغة برنامج نضالي موحد بين كافة فصائل الحركة ، بغية التمكن من جر الطرف العربي إلى طاولة المفاوضات للاعتراف الدستوري بالوجود الكردي التاريخي على أرضه في سوريا، والإقرار بحقيقة أن القومية الكردية إحدى القوميات الأساسية في البلاد.
إن عملاً من هذا النوع يتفق من حيث الجوهر مع برامج الأحزاب الكردية كلها، ويتجاوب مع استحقاقات المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة عموماً وبلدنا سوريا بشكل خاص .
إن الهدف من التعاون الكردي في سوريا هو التباحث حيال معاناة هذا الشعب وإمكانية الخروج بورقة عمل موحدة على قاعدة تأطير النضال العام للحركة الكردية الديمقراطية في البلاد بعيداً عن الأحكام المسبقة، حيث أن الرهان الوحيد والخيار الأفضل أمام شعبنا  يبقى في التضامن والتكاتف دفاعاً عن قضيتنا ووطننا.
لقد قبل الحزب الديمقراطي الكردي السوري الرؤية المشتركة للحل الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا التي أعلنتها الهيئة العامة للجبهة والتحالف القاضية بتشكيل مرجعية كردية في سوريا، وعلى الرغم من التناقضات التي ظهرت مؤخراً داخل إطار التحالف، إلا أن الحزب مازال يؤمن أكثر من ذي قبل بأن تلك الرؤية قابلة للتطبيق إذا ما تحركت الأحزاب الكردية بجدية في سبيل توحيد الإمكانات الكردية وتوظيفها لخدمة النضال السياسي الكردي، كون الرؤية ليست مرتبطة بالهيكل و الإطار و إنما تشكل مكسباً كردياً عاماً لنا جميعاً.
——-
عن جريدة (wekhevî) التي تصدرها منظمات الحزب الديمقراطي الكردي السوري في منطقة حلب

لقراءة مواد العدد انقر هنا  wekhevi_22

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…