وجهة نظـــــــر

 عبد الفتاح دهير

لا يمكن لعقد العلاقات التحالفية بين النماذج السياسية المتزامنة ان تمنع تحقق التقدم لان الفترات الخاصة للتطور لايمكن ان تنتظم في سلسلة واحدة منسجمة وفي سعة صعود مستمر.

بل يشكل  حالات  جديدة اوسع للتعبير في مزج التواصل والتجد يد بروح نضالية ابداعية اكثر نشاطاً وقدرة من الحالة التي ينتجها هذا التحالف او ذاك, بهذا الادراك  يمكن بالمقاربة السياسية لما هو قائم على الساحة السياسية الوطنية عامة والكورديةخاصة لانشطة وفعاليات القوى السياسية – العربية – الاشورية والكوردية العاملة بالمعارضة الديمقراطية للنظام السياسي الحاكم في البلد.
استطاعت هذه القوى مجتمعة ان تؤسس لحالة معارضة ديمقراطية وطنية واسعة للنظام تمثلت بإعلان دمشق تخطت قليلاً  الى الامام بعض مخاض طويل نسبياً بإنعقاد المجلس الوطني جلسته التأسيسية وانتخاب هيئاته ومكاتبه لتوزيع مهام العمل الميداني على الساحة الوطنية لكن سرعان ما إتضح ان كل طرف في المجلس وجد لديه ما يفتر حماسه لجهة تفعيل قرارات وتوصيات المجلس الوطني, ومتابعة توسيع دوره ليفتح الباب واسعا امام نخر الواقع التفتيتي لقوى الاعلان ما دفع با الاعلان ومؤسساته الى موقع العجزفي تشكل اساس لمعارضة ذات طابع ديمقراطي بل اخفق في حشد الدعم في ظروف مختلفة عن الظرف الذي ظهر فيه الاعلان, الحديث لايطول كثيراً عن فهم دلالات ما آل اليه الوضع السياسي لاطراف إعلان دمشق بعد حملة الاعتقالات التي شملت القياديين الذين انتخبو من المجلس الوطني لاعلان دمشق , نعتقد ان نتائج المجلس الوطني دفع بالمآزق  السياسي المزمن نحو التأزيم الحاد لاهي قادرة (أي اطراف الاعلان) على تحقيق إصلاح ديمقراطي وفق قواعد النظام السياسي الحاكم ولا أن تحزم امرها في مواجهته وتصعيد نضاله الديمقراطي السلمي في الشارع في المعمل في الحقل في الجامعات والمدارس 
وفي النقابات, ان هذه القوى  العربية والكوردية بدأت تكرس قناعاتها شيئاً فشيئاً وان لم تعلنه على الاقل في الوقت الحاضر الى الترجيح.

ان لاحل للازمة السياسية في القريب وافضل الخيارات  لها العزوف عن استفزاز السلطة والانكماش الانغلاق مع الذات ثم الانسحاب, الاختفاء من الشارع  الجماهيري, هذه القناعة هي وراء خمول الحراك  السياسي الذي نشهده في المستوى الوطني , وان هذه القوى اصبحت بحكم المستقيلة من الوظيفة النضالية في الحالة الراهنة , هذا الوضع.

لايمكن اسقاطه بالكامل على الواقع السياسي الكوردي سواءعبر من هم في اعلان دمشق او خارجه0

 لان الوضع مختلف في الشارع الكوردي وهو في احتقان سياسي يتصاعد على مختلف الاصعدة  يعيش عراكاً سياسياً واسعاً خارج أطر هذه التنظيمات الجماهير الكوردية تدفع ثمن هذا العراك السياسي شهداء وجرحى.

الجموع الشعبية التي صنعت ملحمة انتفاضة عام 2004 ليست عاجزة عن انتاج اليات فعل نضالي يحقق رسالتها ويبقي شعلتها متقدة تبعث فينا روح التفاني لديمومة روحها بنبل المناضلين الاوفياء لدماء شهدائها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…