مع محمد شيخو في صومعتي القامشلاوية (3)

بقلم: سيامند إبراهيم*
siyamend02@yahoo.com

تتنهد الريح,
وتتأمل شجرتي النارنجية
تميس ليلاً, تبتسم لطلل القمر
تبتسم لكل رائح وغاد في الليالي الحالمة
مركون هذا الألق في نشيد الانبهار
لا تدع من يتأبط تلول آهات المستحيل
في نسغ هذه الشجرة,

وهي تهز أغصان حياتها المليئة بعذابات
محمد شيخو
وهي تودع بقايا ضوء النهار
وأصل في  نسغ مدينة تائهة
بقايا أمل,
وإصرار
وجَلدُ الحياة,
و لا أعرف سر اهتزاز قلبها الكبير في حركة خفيفة,
وتتمايل في هذا الصيف القائظ,
صيف مسكون بالطين
يستريح إلى ظلال زيزفون عمري
يمتزج مع خضاب حياتي  ومسرى عروقي,
يلتهب كل شيء حول شجرتي الأثيرية,
تلتف طبقات من الغبار الصحراوي حول مسامات حياتها,
تشرب الماء من دن العزوبة المياسة في عز الظهيرة الحميراء,
أبداً لا ترتوين من هذه الفضاءات اللازوردية, شجرتي
النارنجية تحلم مثلي في السير في مدينة اسمها قامشلو
نسير فيها ونسير على فضاءات ونتصفح 
ونتذكر كم كان آباؤنا مثلنا عاشوا يحلمون بفكر نظيف
وأخوة تتسامى فيها المحبة الصادقة,
وطن تتألق فيها الحرية في سماء الانعتاق من فكر شمولي متعالي,
حياة بعيدة عن المداهنة والنفاق,  يقولون لك:
اصمت..

لا تنافح..
لا تعبر عما يدور في خلجات قلبك
لا …لا تقترب من ساكني بيارات القهر..
لا تعبث بنشيد اهترء من الولوغ فيه
يمتد هذا النشيد التناطحي المقيت
يتسلق إلى تلافيف الذاكرة المستلقية
على أريكة ألف حرف
مل من سهاد هذا العازف الحاذق
سفينة تمخر عباب البحر يتيه في بحر الموت الزؤام
وربان طفا وتاه في لجة الضياع

 ————————-

* كاتب وشاعر كردي سوري
صاحب ورئيس تحرير مجلة آسو الثقافية السورية
عضو نقابة الصحافيين في إقليم كردستان العراق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الكريم عمي في مشهد يفيض بالتناقضات، تتكشف ملامح خطاب سياسي وإعلامي يرفع شعارات التضامن مع غزة من على منصات بعيدة عن ميادين الفعل، بينما تتسارع التحولات الإقليمية على الأرض بشكلٍ يعاكس تماما هذا الخطاب. فبينما تنظم فعاليات في عفرين تحت لافتة نصرة غزة ، تبدو هذه التحركات أقرب إلى الاستعراض الرمزي منها إلى موقف سياسي مسؤول يعكس إرادة الشارع…

خالد حسو منذ أكثر من عقدين، ومع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، تغيّرت ملامح الخطاب العام في العالم كله، وليس في عالمنا الشرق الأوسطي فقط. لم تعد الكلمات تُنتقى بعناية، ولم يعد الناس يحسبون حساباً لما يكتبونه أو يقولونه. بل أصبح البعض يكتب كما يشتم في لحظة غضب، ويرد كما يهاجم في الشارع. لقد تحولت هذه المساحات الافتراضية إلى ساحات…

وكالات: 🇺🇸 اختبأ الطيار الأمريكي على حافة مرتفعة ضمن المنطقة الجبلية والحرجية التي هبط فيها. وقد تحرك سيراً على الأقدام مبتعداً عن النقطة التي هبط فيها بالمظلة، ثم قام بتفعيل منارة تحديد الموقع. وقد وفرت له التضاريس الجبلية والحرجية وغير المأهولة وقتاً ثميناً، وأتاحت له البقاء على قيد الحياة دون أن تتمكن القوات الإيرانية أو القرويون الموالون للنظام من الوصول…

عبدالجبار شاهين لم يكن الرابع من نيسان ١٩٨٠ مجرد تاريخ في روزنامة القمع بل لحظة فاصلة قرر فيها النظام البعثي ان يحسم علاقته بالكرد الفيليين عبر اقتلاعهم من المعادلة الوطنية دفعة واحدة مستخدما قرارات ادارية باردة لتنفيذ مشروع تطهير قومي مذهبي حار فقد فيه الانسان اسمه ووثيقته وبيته واثره في آن واحد في ذلك اليوم وما تلاه جرى ترحيل ما…