ككردي… أخجل من سجالكم

مسعود عكو

أن تكتب في نقد الحركة الكردية في سورية، يعني أنك خائن في نظر الكثيرين من أبنائها، وقوادها.

الكيِّس منهم يندر قوله لك بأنك سديد، والآخر يزعم بعمالتك للنظام مقابل حفنة نقود، أو جواز سفر ووثيقة مكتوب عليها “يسمح له بالمغادرة”.

هذه حال الكتبة في ظل هذه الحركة النضالية، والتي عبرت نصف قرن بسنة، وما هي إلا كما هي، شتات، وفساد، والبحث عن مصالح الذوات، فلا أحد منهم همه القضية، والكل باعها بثمن بخس، فأكل السحت عليها وشرب.

وبات يمنن الرفاق بنصر للقضية علي يديه بإذن الله عز وجل.
هذه أحوالهم يا مؤسسي الحركة، سيدي الدكتور نور الدين زازا، والعم المناضل أوصمان صبري، والبقية الباقية.

يؤسفني إخباركم بأن حال الحركة لا يسر إلا العدو، والصديق يأسف على حالها، والرفيق بات في أمره حائراً، أيذهب مع شق ويقدم له فروض الولاء والطاعة، أم يتمسك بالآخر شاتماً رفاقه، ولاعناً قيادته، باحثاً عن زعيم جديد، ومرياع لقطيع سائرٍ من دون معرفة وجهته، فوضى ترسم رؤاه، وشتات في مواقفه.
يتكلمون عن الوحدة، والترابط، واللحمة، لكن! يصبحون بالغيبة، وفي النميمة يمسون، وما كلامهم إلا نقيض أفعالهم.

مصالحهم أهدافهم، كراسيهم أمانيهم، ومن يقترب من الاثنين، لانحلت لعنة رب الحزب عليه، وبات في مستنقع الخيانة، ومرمى سهام الرفاق والأصدقاء من الكتبة والمسترزقة، الذين يطبلون ويزمرون لزعيم على حساب آخر، وإن تقدمت أكثر لوجدت لوحة مكتوب عليها، “احذر إنها منطقة حزبية، ممنوع الاقتراب والتصوير”، وإلا ستفقد حياتك من أجل كلماتك، وعش بين الرعية، أأنت تنتقد رب القضية؟
يتكلمون عن مرجعية، تربط اليسار باليمين، ويتحالف بها الصغير بالكبير، وتعطي لهم وجهاً حسناً أمام الجميع، فالكردي بات خجلاً من كثرة أحزابه، التي فاق عددها العشائر الكردية.

وإن التقيت بزعيم حزب، لاتهم مباشرة الزعيم الآخر بعرقلة جهوده الشخصية، ونضال حزبه في سبيل تأسيس مرجعية كردية، وإن التقيت بالزعيم الضحية لحول الاتهام باتجاه آخر، قائلاً حزبنا ناضل من أجل القضية، وهم من يجهضون المشاورات والنقاشات، والحوار معهم أشبه بالنفخ في قربة مقطوعة.
ينشر بيان على الشبكة العنكبوتية، يتهم طرفٌ الآخر بأنه انقلب على تحالفه، وترى الآخر يناضل بكل كلماته، وقائمة إيميلاته، وأرقام موبايله، بأن ما نشره رفيق الأمس ليس إلا دسائس ومكائد، الهدف منها النيل من عظمة حزبه ونضال قيادته، والجميع كان البارحة رفاق درب ونضال، ومتحالفين في جبهة واحدة ضد الظلم القابع على صدور الكرد في كل أصقاع البلاد، أية تحالفات تلك التي تجعل من الرفاق أعداء، والمناضلين خونة وعملاء؟؟؟
هل انتهى النضال، وحلحلت كافة أمور القضية؟ أم أن الاختلاف بات سيد الاتفاق، ولا أحد يبالي بحال الكردي الذي يهجر أرضه باحثاً عن لقمة عيشه.

هاجراً داره، وتاركاً أرضه في رحلة البحث عن الحياة.
أيها القياديون الكرد، ألا تخجلون من مضارب المهاجرين الكرد في أطراف دمشق وريفها؟ الكردي المهاجر…
باتت الأركيلة هويته، والنادل مهنته، والمطاعم والمقاهي عناوينه.
عذراً منك محمود درويش، ليس للكردي إلا الأركيلة، لا عيب في العمل ولا خجل منه، العيب في هؤلاء القادة الذين يتبارزون فيما بينهم على صفحات إلكترونية، هم كل واحد منهم إثبات نظريته، وأما رفاقه فلا ضير إن هجروا قراهم.

أيها القيادي الكردي، إن خلت قراكم وأريافكم من الكرد، فعلى من تكون الآغا… أيها الآغا؟؟؟
ما زال الأجنبي أجنبياً، والمكتوم مكتوماً، والحزام مازال قائماً بل وبات يكبر، لم نسمع أنكم تبحثون عن ترخيص جريدة، أو مجلة، أو إذاعة إف إم، أو حتى مناقشة افتتاح مركز ثقافي أو مدرسة، وعندما يلتقي أحدكم بمسؤول رسمي، يدعي لرفاقه ولأصدقائه بأنه كان يناقش القضية الكردية، وحقيقة… كان يبحث في أمور شخصية.
لم نرى تقدماً في القضية، فالحركة زاحفة بسرعة حلزون عجوز، أنهكه الزمن وباتت تظهر عليه بوادر التعب، والإجهاد، صار قريباً من الوفاة… ولم يلتفت القائد الكردي إلى أحوال الرعية.
أيها القائد أنت مسؤول عن كل دجاجة كردية، واعلم من يربي الجمال، يرفع سقف داره.
انتهوا من اتهاماتكم، واعملوا من أجل قضية حقيقية، نلنا بما فيه الكفاية من الظلم، والتشرذم، والتبعية.


اعملوا مرة في حياتكم من أجل أناس يضحون بكل شيء من أجلكم ومن أجل القضية، وأنتم بعيدون مسافة ملايين السنوات الضوئية عن مصالح هذا الشعب، الذي يرفدكم كل يوم برفيق، وصديق، ومؤازر، فأين أنتم من هذا الشعب؟
سادتي، قيادة الحركة الكردية، ككردي أخجل من سجالكم، ويؤسفني ما آلت إليه أحوالكم، عودوا إلى رشادكم،  فلا سبيل لنيل الحقوق إلا بالوحدة، والترابط، والتآلف.

واجعلوا الحوار سيد مواقفكم.

ما خاب أبداً من أمسك بيد أخيه متحدياً كل المصاعب، ومواجهاً كل المصائب، في سبيل أعظم مهنة امتهنتموها بمحض إرادتكم، فأنتم خَدَمَة الشعب، والشعب لكم السند، وتأكدوا إن كنتم أهلاً للقيادة، ستجدون ضالتكم عند رفاقكم، وأصدقائكم، إن شعبكم يستحق أن يعيش كغيره من شعوب البسيطة، واعلموا أن لا قائد بدون شعب!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…